الحرية – ميسون شباني:
يواصل المخرج أمير مصطفى نعمو تصوير مشاهد مسلسله الجديد «خارج التغطية» متنقلاً من معرة صيدنايا بريف دمشق إلى قرية السودا في ريف طرطوس، في اختيار يعكس طبيعة العمل الذي يستند إلى أجواء الريف السوري. العمل من تأليف مؤيد النابلسي، ويقدّم عملاً كوميدياً تتقاطع فيها الحكايات الإنسانية مع المواقف اليومية التي تحمل الكثير من المفارقات والطرافة.
ويجمع المسلسل نخبة من نجوم الدراما السورية، من بينهم: فايز قزق، ولاء العزام، جيني إسبر، وائل زيدان، روبين عيسى، طارق مرعشلي، نوار بلبل، سوزان سكاف، تولاي هارون، حازم زيدان، مريم علي، شام رسلان، إلى جانب عدد من الفنانين.
المقهى.. قلب الحكاية
يشكل المقهى أحد أبرز أماكن الأحداث في المسلسل، إذ تؤدي روبين عيسى شخصية «خولة» التي تديره مع زوجها «زكي»، بينما تعتمد في تعاملها مع الزبائن على قراءة الفنجان، لتتحول هذه الموهبة إلى عنصر أساسي في تطور الأحداث، وسط مواقف تجمع بين الغموض والطرافة، فيما يبقى المقهى نقطة التقاء لشخصيات القرية وحكاياتها.
علاقات عائلية لا تخلو من الصدام
وتطل تولاي هارون بشخصية «أم زكي»، الحماة ذات الشخصية الصلبة، التي تدخل في علاقة مليئة بالمواقف المتباينة مع كنّتها، في خط درامي يسلط الضوء على تفاصيل الحياة العائلية اليومية، ويقدّمها بروح خفيفة تعتمد على كوميديا الموقف أكثر من النكات المباشرة.
نساء يفرضن حضورهن
ويمنح العمل مساحة لعدد من الشخصيات النسائية القوية، أبرزها شخصية «حبسة» التي تؤديها سوزان سكاف، وهي صاحبة بقالة في القرية تتمتع بشخصية حازمة وتفرض كلمتها على الجميع، حتى على زوجها الأصغر منها سناً، لتولد من هذه العلاقة سلسلة من المواقف الساخرة، دون أن تفقد الشخصية جانبها الإنساني والأنثوي.
أبطال خارج الصورة النمطية
ومن بين الشخصيات اللافتة، يجسّد نوار بلبل شخصية «أنيس»، الذي يبدو في الظاهر زعيماً مشاغباً للحارة، لكنه يكشف مع تطور الأحداث عن شهامة كبيرة واستعداد دائم للدفاع عن أبناء قريته، في محاولة لتقديم شخصية مختلفة عن الصورة التقليدية لـ«الأزعر».
أما طارق مرعشلي فيشارك ضيفاً بشخصية «الدكتور»، وهو محتال محترف اكتسب لقبه داخل السجن بسبب معرفته الواسعة بمختلف المجالات، قبل أن يصل إلى القرية ويبدأ تنفيذ خططه الاحتيالية، لتقوده الأحداث إلى مواقف مليئة بالمفارقات والكوميديا.
دراما اجتماعية بروح كوميديا الموقف
ورغم أن أجواء العمل لا تخلو من الضحك، فإن صُنّاعه يؤكدون أنه لا ينتمي إلى الكوميديا التقليدية، بل يقدم دراما اجتماعية تستمد خفة ظلها من الشخصيات وتفاصيل الحياة اليومية، حيث تنشأ الكوميديا بشكل طبيعي من المواقف والعلاقات الإنسانية.
وبالاعتماد على بيئة ريفية غنية بالتفاصيل، وشخصيات متنوعة تحمل هموماً وطموحات وتناقضات، يؤكد صنّاعه أن «خارج التغطية» يقدم تجربة تجمع بين الدفء الإنساني والابتسامة، وسيسعى إلى إعادة كوميديا الموقف إلى الشاشة السورية برؤية معاصرة.