الحرية – دينا الحمد:
شارك وفد من وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث برئاسة معاون وزير الطوارئ لشؤون الكوارث أحمد أقزيز في المؤتمر الإقليمي للهجرة والعودة، الذي يُعقد في مدينة أنقرة تحت شعار «آفاق العودة الآمنة والمستدامة إلى سوريا».

ويأتي انعقاد المؤتمر في وقت تشير فيه إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن عدد النازحين داخلياً في سوريا يتجاوز 7 ملايين نازح، فيما يقدر عدد اللاجئين السوريين خارج البلاد بأكثر من 6 ملايين، موزعين بين دول الجوار وأوروبا ودول أخرى، ما يجعل ملف العودة أحد أكثر الملفات تعقيداً على الساحة الإنسانية والسياسية.
ويُشارك في المؤتمر ممثلون عن 18 دولة ومنظمة دولية، إلى جانب منظمات الأمم المتحدة المعنية بشؤون اللاجئين والهجرة، في مسعى لتوحيد الرؤى حول آلية التعامل مع عودة السوريين بما يضمن كرامتهم وسلامتهم.
وأوضحت الوزارة عبر قناتها على «تلغرام» أن أقزيز أكد خلال المؤتمر أن العودة الطوعية والآمنة والكريمة والمستدامة للسوريين تمثل أولوية وطنية وإنسانية، لما لها من دور محوري في تعزيز الاستقرار، ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية، والاستفادة من طاقات السوريين وخبراتهم في عملية البناء والتعافي.
واستعرض معاون وزير الطوارئ لشؤون الكوارث أبرز التحديات التي لا تزال تعوق العودة، وفي مقدمتها الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية والمرافق الحيوية، بما فيها المدارس والمشافي والأفران، نتيجة سنوات الحرب، إضافة إلى انتشار الألغام ومخلفات الحرب غير المنفجرة، وتراجع فرص العمل وسبل العيش في العديد من المناطق.
ووفقاً لتقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن أكثر من 30% من المساكن في سوريا تعرضت لأضرار متفاوتة، كما إن نحو 50% من المرافق الصحية والمدرسية بحاجة إلى إعادة تأهيل، الأمر الذي يشكل عقبة رئيسية أمام عودة الأسر إلى مناطقها الأصلية.
وسلّط أقزيز الضوء على الجهود التي تبذلها الحكومة السورية لإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية، وأعمال إزالة الألغام ومخلفات الحرب، وتنفيذ رؤية «سوريا بلا مخيمات» في إطار المرسوم الرئاسي رقم (59).
يشار إلى أن المرسوم الرئاسي رقم 59 الصادر عن رئيس الجمهورية أحمد الشرع ينص على إغلاق المخيمات غير الرسمية وتوفير بدائل سكنية لائقة للعائلات، بالتعاون مع الجهات المعنية، في خطوة تعكس التزام الدولة بإعادة الحياة الطبيعية إلى كامل الأراضي السورية.
ويُعقد المؤتمر الإقليمي للهجرة والعودة الطوعية خلال الفترة من 21 إلى 23 تموز الجاري، ويناقش من منظور إقليمي سُبل تحقيق العودة الآمنة والطوعية والمستدامة، وتعزيز التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية لمعالجة التحديات المرتبطة بها.
ومن المنتظر أن يصدر المؤتمر بياناً ختامياً يتضمن توصيات بشأن آلية التعاون الإقليمي لدعم عودة السوريين، وتحديد الأولويات الإنسانية في المرحلة المقبلة، بما يسهم في تحقيق الاستقرار المنشود ويعزز جهود إعادة الإعمار.
وكان وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، ووزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي، وقّعا في دمشق في 30 من الشهر الماضي مذكرة تعاون بهدف إرساء إطار فعّال للتعاون المشترك في مجال إدارة الكوارث والطوارئ.
وتشكل هذه المذكرة خطوة مهمة في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتفتح المجال أمام تبادل الخبرات وتنسيق الجهود في مجالات الإغاثة وإعادة الإعمار، بما يصب في مصلحة الشعبين السوري والتركي ويعزز التعاون الإقليمي.