“فضيحة على فيسبوك” .. الزيف والخداع في طريق الشهرة

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – أحمد محمود الباشا:

تستخدم في قصة «فضيحة على فيسبوك»، لغة سردية بسيطة ومباشرة، فيها لغة يومية تناسب أجواء وسائل التواصل الاجتماعي، بعيدة عن التعقيد اللفظي، مما أدى إلى تدفق الأحداث بسرعة.

ملخص القصة

أكثر ما يكرهه البطل هو صورة فتاة جميلة على فيسبوك مع بضع كلمات من الشعر الحر، مع أن معظم من يراها لا يقرأ ما كُتب تحتها أصلاً، هو يكتب أشياء علمية مفيدة، لكنه لا يحصل إلا على القليل من الإعجابات، وكان يقنع نفسه بأنه بحاجة إلى إغلاق حسابه، رغم أنه عرّف عن نفسه على صفحته بأنه بكالوريوس في الفيزياء والكيمياء ومدرس في الثانوية.

في إحدى الأمسيات، كان جالساً مع زوجته وابنته أمام التلفاز، لكن ذهنه لم يسرح مع المذيعات الجميلات وأخبار فضائحهن، بل ترسخت في رأسه فكرة: الشهرة تحتاج إلى فضيحة. هو يريد أن يصبح مشهوراً ليشعر بأنه موجود، ليثبت أنه ليس مجرد مدرس آخر. في داخله يقين أنه أذكى من الجميع، فقد درس الفيزياء والرياضيات، وهذا يجعل تفكيره أكثر منطقية وقدرة على حل المشكلات.

لا شيء يخيف البشر مثل الموت، لذلك قرر الكتابة عنه، وبما أن السرطان هو الأكثر رعباً، نشر تصريحاً للممثل العالمي ميل غيبسون يزعم فيه أن بعض معارفه تعافوا منه باستخدام أدوية رخيصة مضادة للطفيليات. لكن هذا المنشور لم يحصل إلا على القليل من الإعجابات، فشعر بأنه غير مرئي، وقرر أن يكون أي شيء إلا ذلك.

أضاف إلى حسابه كلمتين إلى جانب مهنته: «معالج فيزيائي»، وتحدث عن تجارب في المكسيك على عشرين مريضاً مصابين بالسرطان باستخدام فيتامين «لاتريل»، وكانت النتائج: شفاء 12، و4 حالات تحسن ملحوظ، و3 من دون تحسن، ووفاة واحدة. وأضاف تنويهاً بأن بذور المشمش تحتوي على هذا الفيتامين.

عندما نشر المقالة، بدأ هاتفه يهتز بالكثير من الرسائل، والسؤال نفسه يتكرر: كم حبة مشمش يجب تناولها؟ معظم المقالات كانت تحذر من خطورة هذا العلاج، لكنه لم يكن يبحث عن الحقيقة، بل عن رقم يبدو مقنعاً.

جاءته دعوة لمقابلة تلفزيونية مع مذيعة جميلة لها فضائح كثيرة، وكان هذا كافياً ليوافق.

في الاستوديو، سأله طبيب مختص: «ماذا يعني الأميغدالين؟ وكيف يتحول داخل الجسم إلى سيانيد؟» احمرّ وجهه وتلعثم، وأعلن انسحابه، واتهم المذيعة بالخداع والخروج عن نص المقابلة.

توقف عند كلمة واحدة: «مات». صمت عميق يحيط به من كل جانب، فتح فيسبوك، فإذا باسمه في كل مكان: بعضهم يسب ويلعن، وآخرون يتهمونه بالجنون، والبعض ما زال يسأل: «كم حبة لطفل عمره ثماني سنوات؟»

نظر طويلاً إلى الشاشة، كان بإمكانه أن يختفي أو يحذف حسابه وينكر كل شيء، إلا أنه رأى الرقم وعدد الإعجابات والمشاركات.. اسمه يتضخم. ابتسم.. وكتب: «عشر حبات يومياً».

في العمق

فكرة هذه القصة للكانب أمين الساطي هي مواكبة العصر، والتحول السلوكي الذي يبدأ فيه البطل كمدرس فيزياء وكيمياء، ويتصاعد التوتر عنده بشكل ممتاز، والقصة هي بمثابة صرخة نقدية واجتماعية ضد زيف العالم الافتراضي، وتكشف تحول أشخاص إلى أدوات لنشر الجهل والقتل بسبب شهوة الشهرة.

قصة «فضيحة على فيسبوك» تحكي شيئاً يحدث بكثرة في عالمنا الواقعي، بل إن أغلب الأشخاص يعملون بهذا الأسلوب وتلك الطريقة لكسب المزيد من الإعجابات والوصول إلى الشهرة، رغم أن الكثير منها غير مناسب ولا يتفق مع السلوك الأخلاقي، وطرقه الملتوية تتجاوز كل ما هو مناسب وملائم في حياتنا العصرية التي تعج بفنون وألوان الزيف والخديعة.

قدّم لنا الكاتب أمين الساطي في قصته هذه عبرة وحذراً مما يُنشر ويُتابع على فيسبوك من موضوعات وأخبار واهية وتصرفات بعيدة عن المثل والأخلاق التي يجب أن نكون عليها. ونأمل المزيد من الأعمال الأدبية القصصية التي تقدم لنا لوحات من الواقع والحياة.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار