“‏من الجندرية إلى العنف القائم على النوع الاجتماعي” محاضرة ضمن فعالية “طرطوس مدينة حياة”

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

‏الحرية – فادية مجد: 

‌‏أقامت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بطرطوس وضمن فعالية طرطوس مدينة حياة  محاضرة بعنوان “من الجندرية إلى العنف القائم على النوع الاجتماعي” قدّمتها الدكتورة ضحى أحمد على مسرح مبنى المديرية، بحضور عدد من المهتمين والعاملين في المجال الاجتماعي.

‏بدأت أحمد بقصة رمزية عن طفل وطفلة نشأا في البيئة نفسها، لكنهما تلقيا رسائل مختلفة شكّلت شخصيتيهما لاحقاً، ومن خلال هذه القصة، طرحت على الحضور أسئلة حول الجمل الأولى التي يسمعها الأطفال المرتبطة بكونهم ذكوراً أو إناثاً، مؤكدة أن هذه الرسائل المبكرة تتحول مع الزمن إلى سلوك ثم إلى طريقة تفكير.

‏ومن خلال هذا المدخل، أوضحت أن القصة ليست سوى نموذج لكيفية صناعة المعايير الاجتماعية التي تسبق ظهور العنف، وأن فهم هذه المعايير هو الخطوة الأولى لفهم الجندر.

‌‏وبينت الدكتورة أحمد أن الجندر لا يرتبط بالجنس البيولوجي، بل بالأدوار والتوقعات التي يحددها المجتمع لكل من الذكور والإناث، مبينة أن الهوية الجندرية والتعبير الجندري والأدوار الاجتماعية تتشكل عبر التنشئة، والثقافة، والإعلام، والسلطة داخل الأسرة، مشيرة إلى أن الطفل لا يولد وهو يعرف أن الرجل لا يبكي، بل يتعلم ذلك.

‌‏وأشارت إلى أن علم النفس تناول الجندر بوصفه جزءاً من تكوين الشخصية، مستعرضة آراء فرويد، إريكسون، جون موني، باندورا، وجوديث بتلر، الذين ربطوا الهوية الجندرية بالتنشئة والتقليد والصراعات النفسية.

‏وأن فهم الجندر ضروري لفهم العنف القائم على النوع الاجتماعي، لأن كثيراً من السلوكيات العنيفة تنشأ من توقعات اجتماعية غير متوازنة، موضحة أن العنف قد يكون جسدياً أو نفسياً، أو جنسياً، أو اقتصادياً أو، اجتماعياً أو رمزياً، وغالباً ما تتداخل هذه الأنواع معاً.

‏كما لفتت إلى خطورة العنف الاجتماعي الخفي الذي يظهر عبر التمييز، والضغط الاجتماعي، والعزل، والتنميط، وحرمان الفرص، مؤكدة أنه عنف غير مرئي لكنه يترك آثاراً نفسية عميقة.

‏وأوضحت أن أسباب العنف متعددة اجتماعية، ثقافية، اقتصادية، نفسية، وقانونية، وأنها تتفاعل معاً لإعادة إنتاج العنف عبر الأجيال، مؤكدة أن الوقاية تبدأ قبل وقوع العنف، عبر التوعية، والتربية المتوازنة.

وأكدت في الختام أن الكلمات الصغيرة التي تقال في الطفولة قد تتحول إلى ألم خفي إذا لم يعد النظر فيها، ودعت الحضور إلى كتابة جملة واحدة حول “السلوك الصغير الذي يمكن أن يغير طريقة تعاملهم أو تفكيرهم” ، باعتبار أن التغيير يبدأ بخطوة بسيطة.

Leave a Comment
آخر الأخبار