أكدت استدامتها رغم التحديات.. “التأمينات الاجتماعية”: لا قلق على رواتب المتقاعدين

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- إلهام عثمان:

أكد معاون مدير عام المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية الدكتور سمير بركات بأن تأمين الموارد المالية اللازمة لصرف رواتب المتقاعدين يأتي ضمن رؤية إصلاحية شاملة، خصوصاً في ظل التراجع الملحوظ في أعداد العاملين المشتركين نتيجة الاستقالات والتقاعد، إضافة إلى الزيادات المتتالية في أجور الموظفين.

خسارة مزدوجة للمؤسسة تمثلت بخروج آلاف العمال من سوق العمل وفقدان الاشتراكات المترتبة عليهم مقابل استمرارها في دفع مستحقاتهم التأمينية

وأوضح بركات ومن خلال حوار مع “لحرية”، أن نظم الضمان الاجتماعي، وخاصة تلك القائمة على مبدأ الاشتراك مقابل المنافع، تتأثر بطبيعتها بالمتغيرات الديموغرافية ونسبة المشتركين النشطين مقارنة بعدد المستفيدين، وقد تفاقمت هذه التحديات خلال فترة الثورة المباركة، وما رافقها من ممارسات النظام البائد التي أدت إلى الهجرة والتشريد وتراجع حجم سوق العمل، ما تسبب بخسارة مزدوجة للمؤسسة تمثلت بخروج آلاف العمال من سوق العمل وفقدان الاشتراكات المترتبة عليهم، مقابل استمرار المؤسسة في دفع مستحقاتهم التأمينية من معاشات وتعويضات.
كما أشار بركات إلى أن هذه الظروف الاستثنائية أدت إلى انخفاض نسبة الإعالة في النظام المالي، الأمر الذي استدعى إطلاق مسار إصلاحي منذ تحرير البلاد في 8/12/2026، شمل التعاون مع منظمة العمل الدولية لإعداد دراسة اكتوارية تحدد الالتزامات الحالية والتوقعات طويلة الأجل.

استراتيجيات جديدة لضمان الاستدامة المالية

وبدأت المؤسسة وفق بركات، بتنفيذ استراتيجيات قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى لمواجهة التغيرات المالية والديموغرافية، حيث شملت الإجراءات العاجلة تحسين أسلوب العمل ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. وتم في هذا الإطار تشكيل لجنة فنية متخصصة لمراجعة قانون التأمينات الاجتماعية ومواءمة مخرجات الدراسة الاكتوارية مع التعديلات التشريعية الممكنة بما يضمن حقوق المؤمن عليهم والمتقاعدين.
مضيفاً: تعمل المؤسسة بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والاتحاد العام لنقابات العمال ومنظمات أصحاب العمل على تنفيذ خطط تفتيشية مشتركة للحد من التهرب التأميني، وضمان تسجيل جميع العمال في التأمينات حفاظاً على حقوقهم المستقبلية واستقرارهم المعيشي.

وتسعى المؤسسة أيضاً إلى تطوير بنيتها البرمجية وتطبيق مبدأ النافذة الواحدة لتقليل الدورة المستندية وتسهيل الإجراءات على المراجعين

سياسات استثمارية جديدة لتعزيز الإيرادات

وفيما يتعلق بالاستثمارات، تشير المؤسسة إلى أن خططها المستقبلية لا يمكن فصلها عن القيود القانونية والسياسات المالية السابقة، إذ لم يُسمح لها باستثمار أموالها منذ عام 1959 وحتى عام 2001 إلا بنسبة 50%، بينما كان فائض الأموال يُحوّل إلى صندوق الدين العام حتى عام 2005، قبل صدور نظام الاستثمار الذي مكّن المؤسسة من البدء بتشكيل محفظة استثمارية.
وتعمل المؤسسة حالياً، وبموجب الصلاحيات الممنوحة لمجلس إدارتها، على اعتماد سياسات استثمارية حديثة قائمة على أسس واضحة، بهدف تعزيز الإيرادات ودعم صناديق التأمينات بما ينعكس إيجاباً على حقوق المتقاعدين والمشتركين.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار