الحرية- دينا عبد:
يرتبط التبول اللاإرادي عند الأطفال بعوامل نفسية وجسدية، وهي معاناة موجودة لدى الكثير من الأشخاص وبأعمار متفاوتة، ولكنها أكثر انتشاراً بين الأطفال، وإهمال هذه المشكلة وعدم التعاطي معها ومعالجتها بجدية يؤدي إلى تفاقمها واستمرارها.
حالة نفسية
تحدثت (وفاء) والدة أحد الأطفال عن وضع ابنها البالغ من العمر 9 سنوات حيث تحدث معه حالة (تبول لا إرادية) وخاصة عند اقتراب الامتحان ودخوله القاعة.
وتشير: في إحدى المرات كان ابني في قاعة الامتحان، وكان الوقت على وشك الانتهاء وهو لم ينته من الحل فحصل معه تبول لا إرادي.
وتتابع: لدى عرضه على الطبيب والتأكد من أن جميع أعضائه سليمة طلب مني عرضه على معالج نفسي، والذي بدوره أكد لي أن ما حصل مع ابني هو نوع من أعراض القلق يسمى الرهاب الامتحاني أو الفوبيا.
ونصح المعالج الأم بأن تشجع طفلها وتعزز ثقته بنفسه بأنه قادر ومتمكن ومجتهد دون أن نشعره بالقلق بخصوص مشكلة معينة.
عوامل نفسية
برأي أخصائية الصحة النفسية د.غنى نجاتي فإن مشكلة التبول اللاإرادي عند الاطفال تمثل نحو 50% ومعظم الأسباب نفسية، كمعاناة الطفل من القلق، أو معايشته مواقف صعبة كانفصال والديه، أو مشاهده صور الحرب والقتل ودمار المنازل .
وفي هذه الحالة يتعين على الوالدين عرض الطفل على الطبيب للتحقق ما إذا كانت هناك مشكله صحية في المثانة أو الجهاز الهضمي والتأكد فيما إذا كانا يعملان لديه بشكل سليم، وفيما إذا كانت المسالك البولية تنمو لديه على نحو طبيعي.
مشيرة إلى أن العوامل النفسية لها دور، والأطفال الذين يعودون إلى التبول الليلي بعد مدة من انقطاعهم عنه حتماً أسبابه نفسيه، قلق، خوف، فوبيا من الظلام تمنعه من الخروج إلى الحمام بسبب عدم إشعال الضوء .
وتالياً قد تكون هذه الظاهرة علامة على أن الطفل يواجه بعض الصعوبات في التكيف مع وضع جديد كولادة طفل جديد في الأسرة، أو الانتقال إلى منزل جديد، أو الدخول إلى المدرسة، أو من عقاب المعلمة.
ونوهت إلى أن الطفل في بعض الأحيان لا يملك القدرة على التعبير اللفظي عما بداخله فيقوم بالتعبير عنها بطريقة التبول اللاإرادي.
وأشارت أخصائية الصحة النفسية أن المشاهد السيئة التي انتشرت عبر السوشيال ميديا كالضرب والحرب وانتشار الجثث هذه كلها صور مؤلمة إنسانياً لكنها غير مناسبة للأطفال، وبالتالي شاشات السوشيال ميديا ليس لديها ميزة الضبط والمراقبة للتحكم بمستوى عمر المشاهد سواء أكان طفلاً أو شاباً، لذلك فهي متاحة للجميع.

أخصائية نفسية: مشكلة التبول اللاإرادي تمثل 50 % ومعظمها نفسية
أطفال عاشوا التجربة
إضافة لذلك فإن هناك أطفالاً عانوا من هذه المشاكل مثلاً نزوح من المنزل أو تعرضوا للحصار، أو شاهدوا صور تعذيب، هذه كلها تنطبع بذاكرة الطفل وعقله الباطني وتخزن على شكل صور مهددة لأمانه النفسي وتؤثر على تطوره المعرفي والوجداني وبالتالي تنعكس على اضطرابات التكيف ومنها التبول اللاإرادي.
التشخيص فوق 5 سنوات
ولفتت نجاتي إلى أن التبول اللاإرادي عند الاطفال يشخص عندما يكون عمر الطفل فوق 5 سنوات، أما تحت عمر 5 سنوات فإننا لا نستطيع تسميته تبولاً لا إرادياً وذلك لأن الفروق الفردية في تطور نمو عضلة المثانة وامتلائها تختلف بين طفل وآخر.

الحلول
الحلول -حسب نجاتي- تتمثل في الحل السيكولوجي عن طريق جلسات تفريغ انفعالي، حتى يشعر الطفل بمساحة آمنة للتعبير عن الذكريات المؤلمة والتحرر من المشاعر السلبية التي كانت مرافقة للصور التي تشوه نفسية الطفل، فالتحليل النفسي هو سيد العلاج في هذه الحالات، وكذلك استخدام التداعي الحر وهو السماح للطفل أن يرسم ما يخطر بباله، وغالباً الرسومات تكون مليئة بالألوان التي ترمز للدم ورسوم لها علاقة بصور الحرب كالدبابات والأسلحة.
إضافة إلى تخفيف السوائل قبل النوم بعدة ساعات وتعويده أن يدخل إلى الحمام في فترات متقاربة.