التكافل الاجتماعي قوة اقتصادية.. تعزز صمود الأسرة السورية وتدعم الاستقرار الاجتماعي

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – مركزان الخليل:

الحديث عن التكافل الاجتماعي له أهميته على المستويين الإنساني والاقتصادي، وما يشكله من قوة اجتماعية جامعة لمكونات المجتمع وخاصة الأسرة، على اعتبار أن التكافل الاجتماعي يشكل أحد أهم الركائز التي تستند عليها المجتمعات في مواجهة التحديات الاقتصادية، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية التي مرت بها سوريا.
فقد أسهمت المبادرات المجتمعية، والجمعيات الأهلية، والمؤسسات الخيرية، إلى جانب الجهود الحكومية، في تخفيف الأعباء المعيشية عن آلاف الأسر، وتعزيز قدرتها على الصمود، بما يعكس أهمية التضامن المجتمعي كعامل داعم للتنمية والاستقرار الاقتصادي بكل أبعاده.

استثمار في رأس المال البشري

وهذا الرأي يشكل حقيقة واضحة وصريحة يقرها ليس العاملون في مجال التنمية المجتمعية فحسب، بل كافة شرائح المجتمع من فعاليات تجارية وصناعية وخدمية وغيرها، حيث يرى رجل الأعمال فيصل المنان أن مفهوم التكافل الاجتماعي لا يقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية فحسب، بل يمتد ليشمل تمكين الأسر اقتصادياً من خلال برامج التدريب المهني، ودعم المشاريع الصغيرة، وتأمين فرص العمل، وتقديم القروض متناهية الصغر، الأمر الذي يسهم في تحويل الأسر من متلقية للدعم إلى أسر منتجة وقادرة على تحقيق دخل مستدام.
كما يسهم التكافل في الحد من معدلات الفقر، وتقليص الفجوة الاجتماعية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، بما ينعكس إيجاباً على حركة الأسواق المحلية وتحفيز كبير للإنتاجية الوطنية.

شراكة فاعلة

في حين يرى الكثير من المهتمين والمتخصصين في مجال الخدمة الاجتماعية خلال لقاء مع «الحرية» ومنهم الدكتور سمير بركات، الذي أكد أن نجاح برامج التكافل الاجتماعي يعتمد على تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بكفاءة وشفافية، مع التركيز على المشاريع التنموية التي تحقق أثراً اقتصادياً يحمل أبعاداً طويلة الأمد تترجم إيجابيتها على أرض الواقع، ويستفيد منها الكثير من الأسر تنموياً ومادياً بما يحقق الاستقرار المطلوب للحالة الاجتماعية والاقتصادية العامة.

الاستثمار في التعليم يرفع جودة رأس المال البشري

وبالتالي هذه الحقائق لابد من وضعها أمام أهل الخبرة والاختصاص للوصول إلى نتيجة تهم القارئ ويستفيد منها الجميع، حيث توجهت «الحرية» بسؤال للخبير التنموي الدكتور وائل الحسن: كيف يمكن للتكافل الاجتماعي أن يسهم في دعم الاقتصاد الوطني؟ فأجاب الحسن: «إن التكافل الاجتماعي لم يعد مجرد نشاط خيري، بل أصبح أداة تنموية تسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، فعندما تحصل الأسرة على فرصة عمل أو دعم لإقامة مشروع صغير، فإنها تتحول إلى عنصر منتج يشارك في الدورة الاقتصادية، ويقل اعتمادها على المساعدات المباشرة، وبالتالي فإن الاستثمار في التعليم والتدريب والرعاية الصحية يرفع من جودة رأس المال البشري، ويعزز فرص التنمية المستدامة التي يسعى الجميع لتحقيقها على المستويين العام والخاص».

تجارب تحاكي الواقع

والأهم هنا أن النظرة إلى التكافل الاجتماعي وانعكاسه الإيجابي على الواقع الاجتماعي والاقتصادي على الأسرة السورية متقاربة لدى الفعاليات المجتمعية والتنموية والاقتصادية وغيرها، لكن نظرة أرباب الأسر تقترب أكثر من هذه الواقعية، حيث أوضح إبراهيم فاضل وهو رب أسرة: «إن المبادرات المجتمعية ساعدتنا في تجاوز ظروف معيشية صعبة، وتمكنت زوجتي من الالتحاق بدورة تدريبية في الصناعات الغذائية، وأصبح لدينا مشروع منزلي يوفر جزءاً من احتياجات الأسرة، إلى جانب تصريف قسم كبير من إنتاجنا إلى الأسر الأخرى، وخاصة ضمن المحيط الجغرافي والاجتماعي».
وتشاركه الرأي فوزية الحمد وهي ربة أسرة، حيث أكدت أن الدعم الذي حصلنا عليه لم يكن مادياً فقط، بل شمل تدريباً على إدارة مشروع صغير، وهو ما منحنا فرصة لتحقيق دخل ثابت وتحسين مستوى معيشة أفضل يحقق نوعاً من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

المطلوب برامج أكثر استدامة

وانطلاقاً من ذلك يرى الخبير التنموي الحسن أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الدعم الإغاثي إلى برامج التنمية المستدامة، عبر توسيع فرص التمويل الصغير، وتشجيع ريادة الأعمال، ودعم المشاريع الإنتاجية، بما يعزز قدرة الأسر السورية على الاعتماد على الذات، ويحقق أثراً اقتصادياً واجتماعياً طويل الأمد.
وبالتالي يبقى التكافل الاجتماعي إحدى أهم أدوات تعزيز التماسك المجتمعي ودعم الاقتصاد المحلي، إذ يسهم في حماية الفئات الأكثر احتياجاً، وتمكين الأسر اقتصادياً، وتحفيز الإنتاج والعمل، ومع استمرار التعاون بين مختلف الجهات، يمكن للتكافل أن يؤدي دوراً أكبر في بناء مجتمع أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة، التي تستهدف كل مكونات الاقتصاد الوطني، في مقدمتها مكون الأسرة السورية باعتبارها النواة الأولى لأي استقرار.

Leave a Comment
آخر الأخبار