الحرية – دينا الحمد:
من المعروف لدى جميع أطراف المجتمع الدولي ومنظمته السياسية الأمم المتحدة أن الجولان أرض سورية وأن «إسرائيل» تحتلها منذ عام ١٩٦٧، وأنها ما زالت مستمرة باعتداءاتها على سوريا منذ اليوم الأول لتحررها من النظام البائد وحتى يومنا، فقد احتلت المزيد من الأراضي وانتهكت اتفاقية فض الاشتباك الموقعة بين الطرفين عام ١٩٧٤ عشرات المرات، واعتدت على المواطنين السوريين في أرياف القنيطرة ودرعا وريف دمشق مراراً، ولم تلتزم بالمطالب السورية العادلة والمشروعة وهي الانسحاب من الجولان المحتل.
وقد أكد السيد الرئيس أحمد الشرع خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الأسبوع الماضي أن إسرائيل قابلت سوريا بوحشية واحتلت جزءاً من الأراضي المحاذية للجولان المحتل مع أن دمشق اتخذت طريق الدبلوماسية وإقناع المجتمع الدولي بالمساعدة حتى لا تتأزم الأمور وتذهب المنطقة إلى فوضى لا يدرك أحد مدى خطورتها على أمن المنطقة.
ولم يكتفِ الرئيس الشرع بتوصيف ما تقوم به حكومة الاحتلال بل أكد أن اعتراف أي دولة بأحقية إسرائيل بالجولان السوري المحتل هو اعتراف باطل، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي يؤكد أن الجولان أرض سورية محتلة من قبل إسرائيل، وأن دمشق تعمل على الوصول إلى اتفاق أمني يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط النظام البائد في الـ8 من كانون الأول 2024 وعودتها إلى خطوط 1974، ووضع قواعد جديدة، وبمعنى آخر، وباختصار شديد، إما تعيد إسرائيل العمل باتفاق فض الاشتباك أو إبرام اتفاق جديد يضمن أمن الطرفين.
وليس ثمة شك أن نجاح إبرام اتفاق جديد يضمن أمن الطرفين، أو أي مبادرة من هذا القبيل، ستصطدم بجدار الرفض الإسرائيلي، لأن القاصي والداني يعرف أن إسرائيل لا ترغب بالسلام ولا بالاستقرار وتحقيق الأمن بالمنطقة بل قامت عقيدتها على احتلال أراضي العرب وعلى الحروب والأزمات.
وفي عودة إلى تجارب الماضي نجد أن الكثير من المبادرات الغربية، والأمريكية تحديداً، طرحت حلول خلال عقود الصراع الماضية وجميعها فشل بسبب تعنت إسرائيل ورفضها الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، ورفضها إعادة الحقوق إلى أصحابها، وما جرى من اتفاقات حول غزة في العامين الأخيرين خير مثال، حيث تهربت إسرائيل من تنفيذ أي استحقاق يؤدي إلى السلام.
وارتباطاً بما تقدم فإن التزام إسرائيل ببنود اتفاقية فض الاشتباك لعام ١٩٧٤، أو موافقتها على إبرام اتفاق جديد يضمن أمن الطرفين، هو السبيل الوحيد لتحقيق الأمن على طرفي الحدود والتمهيد لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ونبذ الحروب وسياسات الخراب والتدمير.
الجولان أرض سورية.. واعتراف أي دولة بأحقية إسرائيل فيها باطل قانونياً وسياسياً
Leave a Comment
Leave a Comment