الحرية- رنا الحمدان:
وصلت “الحافلة الثقافية” إلى محافظة طرطوس، بعد جولة واسعة شملت عدداً من المحافظات السورية، حاملةً معها تجربة ثقافية تفاعلية تستهدف مختلف الفئات العمرية، ولا سيما الأطفال واليافعين ، وذلك في إطار جهود وزارة الثقافة لنشر المعرفة وتعزيز العدالة الثقافية.
مدير ثقافة ريف دمشق ومدير مشروع الحافلة الثقافية محمد إرحابي أوضح لـ”الحرية” أن المشروع انطلق في آب 2025، وواصل منذ ذلك الحين تنقله بين عدة مناطق، منها اللاذقية حيث أمضى الفريق يومين، إضافة إلى مشاركته في فعالية “نيسان حمص” لمدة أربعة أيام، وقبلها جولات في الرقة ودير الزور ومخيمات إدلب وبانياس..
وأشار إرحابي إلى أن الفعالية كانت مقررة في جزيرة أرواد، إلا أن سوء الأحوال الجوية دفع الفريق لتغيير الوجهة إلى طرطوس، حيث تضم المبادرة حافلتين ثقافيتين تمثلان مكتبتين متنقلتين تحتويان على مجموعة متنوعة من الكتب والقصص والروايات الموجهة للأطفال والكبار.
وبيّن أن فكرة المشروع جاءت استجابة لتوجيهات وزارة الثقافة الهادفة إلى إيصال المعرفة إلى جميع المناطق السورية، وخاصة تلك التي تفتقر إلى مراكز ثقافية، مؤكداً أن المشروع يسعى إلى ترسيخ مفاهيم العدالة والحرية الثقافية، والتعريف بثقافات وبيئات المجتمع السوري المتنوعة، إلى جانب اكتشاف مواهب الأطفال وتنميتها.
وتقدم الحافلتان برامج وأنشطة متنوعة تشمل القراءة التفاعلية، وورشات الرسم والكتابة، والمسابقات الثقافية، إضافة إلى فقرات الحكواتي، مع منح الأطفال حرية اختيار الكتب التي يرغبون بقراءتها بعيداً عن أي إملاءات، في خطوة تهدف إلى تعزيز حب المطالعة وتشجيع الابتعاد عن الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية.
ويضم فريق العمل مختصين في الدعم النفسي والأدب والأنشطة التفاعلية، إلى جانب متطوعين، مع استضافة شعراء وأدباء في بعض المحطات، فضلاً عن التنسيق المستمر مع المجتمع المحلي لضمان تلبية احتياجات كل منطقة.
ويأتي المشروع ضمن رؤية أوسع لوزارة الثقافة تهدف إلى تخصيص حافلة أو أكثر لكل محافظة، حيث من المتوقع وصول حافلتين إضافيتين خلال الفترة المقبلة، على أن يتم تحديد مواقع عملهما لاحقاً.
وكانت “الحافلة الثقافية” قد شهدت منذ انطلاقتها تفاعلاً واسعاً من الأهالي، خاصة في المناطق الريفية، حيث نجحت في خلق بيئة تعليمية وترفيهية تجمع بين المتعة والفائدة، وتسهم في إعادة إحياء العلاقة بين الأجيال والكتاب، في وقت تزداد فيه هيمنة التكنولوجيا على حياة الأطفال واليافعين.