«الخطّاط».. فيلم قصير يواجه الفساد بريشة ساخرة في مهرجان «صيف سوريا 2026»

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – ميسون شباني:

ضمن فعاليات مهرجان «صيف سوريا 2026» المقام في قلعة دمشق، قدمت مديرية الثقافة في وزارة الرياضة والشباب مجموعة من الفقرات الفنية والثقافية، من بينها فقرة «فيلم ورأي» التي تتيح للجمهور مشاهدة أعمال سينمائية قصيرة ومناقشتها مع صناعها.
وشهدت الفقرة، أمس، عرض الفيلم القصير «الخطّاط» للمخرج السينمائي هشام فرعون، الذي يدير فقرة «فيلم ورأي»، قبل أن يشارك الحضور في نقاش حول فكرة الفيلم ورسائله الفنية والاجتماعية.
الفيلم، الذي تبلغ مدته نحو عشر دقائق، مأخوذ عن نص «اللوحة الأخيرة» للدكتور محمد عامر المارديني، وكتب السيناريو له عماد نداف، ويشارك في بطولته نزار البدين، رانيا تفوح، فريد واكيم، جميل الراشد، إلى جانب مشاركة آمر الهادي ومقداد الدويري، فيما وردت مشاركة عبد السلام خالد ضمن طاقم العمل، وأنتج الفيلم اتحاد الكتاب العرب بالتعاون مع فريق رؤية السينمائي.

من الخط العربي إلى كشف الفساد

تدور أحداث «الخطّاط» حول أبو عبدو، خطاط فقير يعيش تحت ضغط الديون، ويعمل في ديوان حكومي إلى جانب ممارسته مهنته الفنية. وبينما يحاول تأمين احتياجات أسرته، يكتشف فرصة لتحويل موهبته إلى مصدر دخل إضافي، بعدما يُطلب منه إعداد «موشور» يحمل اسم أحد الموظفين.
سرعان ما تتحول الفكرة إلى مشروع جانبي، فيبدأ أبو عبدو بصناعة الموشورات للموظفين مقابل المال، لتتدفق الأرباح عليه وعلى زوجته أم عبدو، لكن المفارقة تبدأ عندما تصدر قرارات بإعفاء عدد من المديرين والموظفين من مناصبهم، ويكتشف العاملون أن الأسماء التي شملتها القرارات هي نفسها أسماء الأشخاص الذين طلبوا موشورات من الخطاط.
تتسع دائرة الخوف والشك داخل المؤسسة، بينما يحاول بعض الموظفين إخفاء الموشورات التي حصلوا عليها، في إشارة ساخرة إلى حالة القلق التي تنتج عن ارتباط الفساد بالمصالح الشخصية.

اليد النظيفة لا تخشى العواصف

وأوضح المخرج هشام فرعون أن الفيلم يقدم مفارقته الأساسية من خلال شخصية المدير العام الذي يبدو مختلفاً عن بقية المسؤولين. فعلى الرغم من حصوله على موشور يحمل اسمه، لا يكون بين المشمولين بقرارات الإعفاء، بل تكشف نهاية الفيلم أنه كان من المشاركين في إقصاء رأس الفساد.
وتظهر العبارة المحورية على ظهر موشوره: «اليد النظيفة لا تخشى العواصف»، في رسالة تختصر الفكرة التي أراد المخرج إيصالها، ومفادها أن النزاهة تمنح صاحبها القدرة على مواجهة تبعات الفساد، حتى في بيئة تعاني من آثاره.
وأكد أن تقديم الفيلم جاء بهدف التأكيد على أن الشخص الشريف هو من يمكن أن يساهم في بناء الوطن بعد ما ألحقه الفساد والفاسدون من أضرار، مشيراً إلى أن العمل يحاول طرح هذه الفكرة من خلال قالب قصير يجمع بين السخرية والمفارقة.

نص أدبي يتحول إلى صورة سينمائية

من جهته، أشار الدكتور محمد عامر المارديني أن فيلم «الخطّاط»، المأخوذ عن نصه «اللوحة الأخيرة»، يتناول جانباً من الواقع السوري السابق، ولا سيما ما يرتبط بالتعامل الأمني داخل المؤسسات، معتبراً أن تحويل النص إلى فيلم قصير جاء ثمرة تعاون فكري وفني مع المخرج هشام فرعون والكاتب عماد نداف.
وشدد المارديني على أهمية التعاون بين المؤسسات الثقافية والقطاع الخاص، لافتاً إلى أن التشبيك بين القطاعين يمكن أن يضيف قيمة إلى الأعمال الفنية، ولا سيما في مجالات السينما والإنتاج البصري.

Leave a Comment
آخر الأخبار