استقرار العملة الوطنية يشكل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز القوة الشرائية للمواطنين

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية– سامي عيسى:

يحمل الحديث عن استقرار العملة الوطنية أبعاداً اقتصادية وسياسية مختلفة، كونه مرتبطاً بالحالة الاقتصادية العامة والسياسة النقدية للبلد، إلى جانب اعتبارات أخرى مرتبطة بهوية اقتصادنا الوطني وتوجهه خلال المرحلة الحالية والمقبلة.
وعلى اعتبار أن استقرار العملة الوطنية من الركائز الأساسية لاستدامة الاقتصاد الوطني وتعزيز الثقة في نظامه المالي القائم، تتبنى الحكومة سياسات وإجراءات تهدف إلى مكافحة التضخم، وتعزيز القوة الشرائية للمواطنين، ودعم القطاعات الإنتاجية والخدمية، وتحقيق توازن بين العرض والطلب على العملة الوطنية، وضمان استقرار الأسعار، بما يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة لكافة شرائح المجتمع.

استقرار العملة ضرورة حتمية

واصلت «الحرية» لقاءاتها في بعض أسواق دمشق مع شرائح اجتماعية مختلفة، منها عاملون في حقل التدريس، ومؤسسات حكومية، وفعاليات تجارية، معظم الإجابات كانت تدور حول قضايا أساسية لخصها المهندس إبراهيم أبو العلا بعدة نقاط تشكل أهمية بالغة لاستقرار أسعار الصرف والليرة السورية، على اعتبار أن ذلك يسهم في تعزيز الثقة بالمؤسسات المالية والمصرفية، وتسهيل العمليات التجارية والاستثمارية، وتقليل المخاطر المالية، بما ينعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي واستقرار الأسواق المحلية بكل مكوناتها.

المطلوب استراتيجيات حكومية لمكافحة التضخم

لكن استقرار العملة الوطنية يحتاج إلى الكثير من العمل، ورسم الاستراتيجيات التي تتبناها الحكومة وأذرعها التنفيذية، لتأمين ترجمة فعلية لها، وهذه الاستراتيجيات تشمل في رأي بعض الفعاليات التجارية في سوق «البحصة» بدمشق، منهم محمد قادر وإبراهيم نافع، حيث أكدوا ضرورة أن تشمل الاستراتيجيات الحكومية قواعد التحكم بالسيولة النقدية، وآلية ضبط واضحة لأسعار السلع الأساسية، ودعم القطاعات الإنتاجية، إلى جانب تعزيز الرقابة على الأسواق، والأهم التركيز على دعم الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يساهم في تقليل الضغوط التضخمية على العملة الوطنية، وتحقيق حالة الاستقرار المطلوبة.

تعزيز مصادر القوة الشرائية للمواطنين

مع الأخذ بعين الاعتبار عمل الحكومة الجاد على تحسين القدرة الشرائية من خلال رفع الأجور الخاصة والعامة، وتطوير برامج الدعم الاجتماعي، بالإضافة إلى تسهيل وصول التمويل للمواطنين والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحد من تقلبات الأسعار.

الاستقرار بيئة حاضنة للتطور الصناعي

وبنفس السياق، أكد الصناعي محمد الحجار أن استقرار الليرة السورية يوفر بيئة آمنة للتجارة والصناعة، ويقلل من المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسعار، مضيفاً أن الإجراءات الحكومية لدعم القطاعات الإنتاجية والرقابة على الأسواق تعزز القدرة التنافسية للمصانع والشركات المحلية، وتساهم في زيادة الإنتاج وتحسين الخدمات، بما ينعكس إيجاباً على الحالة الاقتصادية العامة بكافة مكوناتها.

تعزيز قوة الإنتاج المحلي أساس الاستقرار

الخبير الاقتصادي شادي أحمد يرى أن استقرار الليرة السورية ينطلق من الواقع الفعلي والحاجة الماسة لهذا الاستقرار، حيث يؤكد أن استقرار الليرة السورية يعتمد على توازن السياسات النقدية والمالية، وتعزيز الإنتاج المحلي لتقليل الضغوط التضخمية وغيرها. علماً أن الجهود الحكومية لمكافحة التضخم وتحسين القوة الشرائية للمواطنين تعكس رؤية واضحة لدعم النمو الاقتصادي المستدام، وتشجيع الاستثمارات المحلية، وتعزيز الثقة في النظام المالي الوطني.
من خلال ما سبق نجد أن استقرار العملة الوطنية في سوريا يشكل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وتعزيز القوة الشرائية للمواطنين، ومن خلال تطبيق السياسات النقدية والمالية المدروسة، ودعم الإنتاج المحلي، وتعزيز الرقابة على الأسواق، يمكن للنظام المالي السوري أن يحافظ على استقرار العملة، ويوفر بيئة مناسبة للاستثمار والنمو الاقتصادي، ويحقق رفاهية أوسع على مستوى الحالة الاقتصادية العامة، وقبلها رفاهية المجتمع بكل مكوناته.

Leave a Comment
آخر الأخبار