الحرية – دينا عبد:
العلاقة بين المعلم والطالب ليست مجرد تواصل تعليمي، بل هي عامل مؤثر في نجاح التحصيل الدراسي ولبنة رئيسية في بناء شخصية الطالب من حيث الثقة بالنفس والاتزان النفسي والقيم الاجتماعية.
فما هي الأساليب الجوهرية لنقل الطالب من حالة التلقي السلبي إلى الفهم الفعال؟.. د. سمر علي (علم اجتماع) وعضو الهيئة التدريسية في المعهد العالي للدراسات والبحوث السكانية في وزارة التعليم العالي، بينت لـ”الحرية” أن العلاقة بين المعلم والطالب غير وظيفية محصنة، بل علاقة من المفترض أن لها أثراً معرفياً، نفسياً، اجتماعياً، تتأسس على الاحترام والعدالة والتواصل الفعال، حيث يسهم المعلم بشكل مباشر وغير مباشر في بناء شخصية الطالب وتنمية قدراته وثقته بنفسه والقدرة على التفاعل الإيجابي والتعلم المستمر.

الآثار الجوهرية لهذه العلاقة
وأشارت علي إلى ضرورة تطوير هذه العلاقة لضمان جودة التعليم واستدامته، فمن خلالها تتوضح الآثار الجوهرية لهذه العلاقة ويظهر دورها في تنمية الدافعية للتعليم، وشعور الطالب بالأمان النفسي بما بسهم في نقله من حالة التلقي السلبي إلى حالة الفهم الفعال، كما يزول حاجز الخوف من الخطأ .
أهمية التغذية الراجعة
وبينت علي أن التغذية الراجعة تساعد في تلقي التعزيزات والتصحيح، كما أن العلاقة المتوازنة بين الحزم واللين بالمعنى التربوي في بناء نظام صيغي واضح، وكلما كانت القواعد مفهومة وعادلة انخفضت احتمالات التمرد والسلوكيات غير المرغوبة وإزدادت فرص التعلم المستمر والتواصل الفعال الذي ينشط البيئة التعليمية السليمة.
العدالة في التقييم
ولفتت علي إلى أن البيئة الصفية التي يسودها التقدير والاحترام تساعد الطالب على اكتشاف مهارات اجتماعية كالعمل الجماعي، تقبل الرأي الآخر، النقاش، النقد البناء ، مبينة أن هذه المهارات تصقل شخصية الطالب وتؤهله للحياة داخل المدرسة وفي المجتمع.
ولفتت علي إلى أن العلاقة التربوية الفاعلة يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل داخل الصف وخارجه، والعدالة في التقييم وتوزيع الفرص والتواصل الواضح وتقديم الإرشادات الواضحة والنقدية الرافعة البناءة التي تركز على التطوير بدل الاتهام.
أبناء المعلمين طبيعة ثنائية
وفي معرض حديثها أشارت د. علي إلى أن التوازن بين الحزم والرحمة حيث تصان القواعد دون تجريح وإهانة، مع الأخذ بعين الاعتبار الفوارق الفردية وتقديم الدعم المناسب حسب احتياجات الطلاب، فإن العلاقة التربوية لأبناء المعلمين داخل المدرسة تتسم بطبيعة ثنائية فهي مزيج من الروابط العاطفية والمهنية، يتوقع منها غالباً التمييز والانضباط ما يخلق ضغطاً نفسياً، بينما يجدون دعماً وتفهماً أعمق من زملائهم المعلمين، وقد يواجهون تحديات في الاندماج مع بقية الطلاب بسبب النظرة المثالية أو التوقعات المرتفعة.
تحديات اجتماعية
ونوهت د. علي بأن أولاد المعلمين قد يواجهون تحديات اجتماعية وحساسية من زملائهم الطلاب، ما يعيق بناء علاقات صادقة وطبيعية، وينظر إليهم كنموذج قدوة ومرجع للمعلومات أو حلقة وصل مع الإدارة.
ردة فعل عكسية
وبحسب ما ذكرت علي فقد لا تسير الأمور بذات الاتجاه فتؤدي الضغوط الاجتماعية والتربوية التي قد يواجهها أبناء المعلمين إلى ردة فعل عكسية قد تؤثر في تحصيلهم الدراسي وثقتهم بأنفسهم وتنعكس سلباً في علاقاتهم مع الزملاء، وأبعد من ذلك يمكن ألا تستمر هذه الصعوبات في مراحل حياتهم اللاحقة.
لذلك لابد من المعاملة العادلة وتجنب التمييز بين الطلاب والتعامل معهم بمهنية وحرفية وفصل القرابة أو الصداقه في البيئة التعليمية داخل الصف.
فهذا النوع من العلاقات يتطلب المرونة، فالإدارة الذكية بين جميع أطراف العملية التربوية من معلمين وإدارات وطلاب وأولياء أمورهم لضمان بيئة تعليمية آمنة وداعمة.