الحرية – حسام قره باش:
تولي جميع الدول أهمية خاصة لضمان سلامة الغذاء والدواء، باعتبارهما يشكلان معادلة الأمن الغذائي ومن الركائز الأساسية لبناء الصحة العامة، ولعلنا اليوم أحوج ما نكون إلى تعزيز ثقافة الاستهلاك الآمن للغذاء بعد مؤشرات عديدة تؤكد تعاظم ظاهرة الغش في المواد الغذائية، استناداً إلى ضبوط حماية المستهلك المتزايدة. فعلى سبيل المثال، يُعد الفروج من أكثر المواد الغذائية التي تطالها يد الغش، وتتناولها بالوقت ذاته الشائعات المثيرة للقلق حين شرائها أو استهلاكها.
شائعات ومخاوف.. حقيقة الأجزاء المرفوضة
وانطلاقاً من تفاوت طرق الاستهلاك، يلجأ البعض لاستهلاك الفروج المذبوح بشكل كامل، بينما يرمي البعض أجزاءً منه لقناعتهم بضرر تلك القطع كالرقبة والجلد والجوانح والهياكل، بحجة تجمع الأدوية التي تناولها الفروج في هذه الأجزاء.
وبهذا السياق، أكد أمين سر جمعية حماية المستهلك والخبير الاقتصادي عبد الرزاق حبزة في تصريحه لـ«الحرية» أن لا صحة لهذا الكلام، وأن جميع أجزاء الفروج بالمجمل قابلة للاستهلاك بما فيها الهياكل، ولا إشكالية في استعمالها، علماً أنه في بعض الدول لم تعد تصنّف هياكل الدواجن كمنتج صالح للغذاء.
الهرمونات والمضادات الحيوية.. أكذوبة ومخاطر غير مثبتة
وقال حبزة: إن دورة تربية الفروج الحي 45 يوماً، وبعدها لا جدوى من علف الدجاج، في حين دورة تربيته في أوروبا 30 يوماً، مشيراً إلى محاولة إقناع المربين عندنا بجعلها أيضاً 30 يوماً حتى ولو كان صغير الحجم، أسوة بالدول الأوروبية.
ونفى حبزة إطلاقاً ما يشاع عن استعمال الهرمونات لزيادة حجم الفروج، واعتماده في زيادة وزنه على التغذية المكثفة خلال التربية، مشدداً على أن حقن الهرمونات ليست طريقة فعالة من حيث التكلفة كونها غالية جداً.
وبالمقابل، لطمأنة المواطن، يلفت الأكاديميون المختصون إلى أن حقن الهرمون بالدجاج لتسريع نموه يشكل أكذوبة مبالغ فيها ومستحيلة علمياً في صناعة الدواجن التي تلجأ إلى التحسين الوراثي لدجاج اللحم.
وقلّل أمين سر جمعية حماية المستهلك من الأثر المتبقي للأدوية كالمضادات الحيوية في الدجاج، منوهاً بأنه غير صحيح ولا يترك مخاطر على صحة الإنسان.
كيف تختار الفروج السليم؟
فيما يخص توعية المستهلك من أشكال غش مادة الفروج، حذّر حبزة المواطن بعدم شراء وتناول لحم الفروج وأجزائه إذا لاحظ وجود ازرقاق في جلد أو مفاصل الفروج أو وجود رائحة متزنخة، وشرائه مبرداً كونه سريع الفساد خاصة في الصيف، وأن يكون لون عظمه وردياً، إضافة إلى الابتعاد عن «النتر» الذي هو عبارة عن بقايا لحوم الفروج المطحونة والتي قد تكون ملوثة.
فائض إنتاج واكتفاء ذاتي.. فلماذا الارتفاع؟
من جانب آخر، رغم ارتفاع أسعار الفروج حالياً وتجاوز سعر الكيلو منه 40 ألف ليرة، والشرحات أكثر من 80 ألف ليرة، والجوانح 35 ألف ليرة، سيبقى المواطن محدود الدخل ينظر لهذه اللحوم على أنها أرخص بروتين حيواني قياساً باللحوم الحمراء التي يعادل سعر الكيلو منها 5 كيلو فروج من حيث التكلفة.
وبما أن الغذاء السليم الآمن حق مكفول للمواطن، فلا يوجد مبرر اقتصادي لارتفاع الأسعار لهذا الحد طالما عندنا فائض إنتاج واكتفاء ذاتي من المادة، والأمر يحتاج فقط إلى تنظيم المعروض ومراقبة الأسواق وضبط تقلبات الأسعار وضمان تقديم منتج سليم 100% لا يضر بالصحة العامة أبداً.