اللقاء السوري الأردني اللبناني.. أبعد من محطة اقتصادية وأقرب إلى بناء منظومات الأمن والاستقرار

مدة القراءة 2 دقيقة/دقائق

الحرية – دينا الحمد:

من البديهي القول بأن أمن المنطقة واستقرارها وازدهارها يبدأ من نقطة جوهرية، وهي تثبيت دعائم التعاون بين دولها على الصعد كافة، بدءاً بمحاربة الإرهاب وتجفيف منابع التطرف وانتهاء بالتكامل الاقتصادي والتبادل التجاري والثقافي.

من هنا رأينا كيف تتجه السياسة السورية في أعقاب تحرير البلاد من النظام القمعي البائد إلى ترسيخ التعاون مع المحيط الإقليمي، ولاسيما العمق العربي، وتصفير المشاكل مع الجميع للتفرغ إلى البناء والإعمار والتأسيس لاستقرار المنطقة وأمانها.

ولا شك أن الاجتماع الوزاري الثلاثي الذي عقد أمس في العاصمة الأردنية عمان وضم وزراء الطاقة من سوريا والأردن ولبنان جاء أساساً لترسيخ الرؤية آنفة الذكر، وبمعنى أدق تثبيت معادلة تعزيز التعاون في مجالات الغاز الطبيعي والكهرباء وتطوير مشاريع الربط الإقليمي بين الدول الشقيقة.

وفي نظرة سريعة إلى ما تم إنجازه بين الدول الثلاث في الأشهر الماضية نجد  أن جهودها المشتركة أسهمت في إعادة تأهيل أجزاء من خط الغاز العربي واستجرار الغاز عبر الأردن، ما دعم استقرار الشبكة الكهربائية في سوريا وحسّن التغذية الكهربائية فيها، وستستمر تلك الجهود لاستكمال مشروع الربط الكهربائي الإقليمي، مع جاهزية أربعة خطوط ربط مع لبنان، وإعادة تأهيل خطوط الربط مع الأردن تمهيداً للانتقال إلى مرحلة التنفيذ، ومواصلة التنسيق الفني لاستكمال تعزيز أمن واستقرار إمدادات الطاقة في الدول الثلاث.

ولم تكن خطة العمل هذه هي الحلقة الوحيدة في مسارات التعاون مع الدول الشقيقة، بل سبقتها العديد من خطوات العمل المشترك، وآخرها معالجة دمشق وبيروت لملف السجناء، الذين أمضوا فترات طويلة في السجون اللبنانية، وكذلك خطوات تعافي العلاقات السياسية السورية- اللبنانية، التي تسبب النظام البائد في تخريبها وتوتيرها خدمة لأجندات مشغليه.

كما كانت الاتفاقات التجارية والاقتصادية ولقاءات الوفد السوري مع الأشقاء في جمهورية مصر العربية خلال اليومين السابقين، والموازية للقاء السوري الأردني اللبناني، وقبلها اللقاءات والاتفاقات مع دول الخليج العربي، تشكل جمعيها محطات مهمة تؤسس لعلاقات استراتيجية متينة بين الأشقاء العرب تخدم مصالحهم المشتركة وأمنهم  القومي، وعنوانها الأبرز اتفاقات على الصعيد الاقتصادي لكنها ببعدها السياسي أبعد بكثير من ذلك.

Leave a Comment
آخر الأخبار