الحرية – دينا الحمد:
كثيرة هي المحطات والأحداث التي تؤكد عودة سوريا إلى أخذ مكانتها ودورها على الساحتين الإقليمية والدولية، وكثيرة هي المؤشرات التي تدل على ذلك، بعد أن كانت سوريا محاصرة ومنغلقة على نفسها في عهد النظام البائد على مدى العقود التي حكم فيها شعبنا بالحديد والنار، ولاسيما خلال الثورة السورية في سنواتها الأربع عشرة.
الشواهد هنا عديدة، وآخرها تسلّم سوريا رئاسة الشبكة العربية للهيئات الرقابية النووية والإشعاعية، وهذه الرئاسة تعني فيما تعنيه إعادة للدور السوري المهم على هذا الصعيد.
وفي تفاصيل الخبر نجد أن هذه الخطوة تحمل في طياتها أبعاداً كثيرة كما أكد رئيس مكتب التنظيم النووي والإشعاعي في هيئة الطاقة الذرية السورية، ورئيس شبكة الهيئات الرقابية النووية والإشعاعية العربية، الدكتور سامر الحاج علي.
أولى معاني تلك الخطوة وأبعادها أنها تعكس إدراك الدول العربية أهمية الدور السوري وثقتها بالكوادر السورية، ومعرفتها بقدراتها، وعلمها أن سوريا كانت بعيدة عن هذا الدور بسبب سياسات النظام البائد القمعية وجرائمه التي تسببت بحصار سوريا وابتعادها عن عمقها العربي.
وثاني معاني الخطوة أن رئاسة سوريا للشبكة تضع على عاتقها مسؤولية تعزيز الثقة مع الأشقاء العرب عبر العمل والتواصل والتنسيق العربي المشترك، ناهيك عن أن ترؤس سوريا للشبكة يفتح المجال أمام طرح أفكار ومبادرات ترفع سوية العمل الرقابي النووي والإشعاعي عربياً.
وثالث تلك المعاني أن سوريا بعد ترؤسها للشبكة ستشارك علمياً وتقنياً في مشاريع مشتركة لتوحيد معايير الجودة والسلامة والأمن النووي، ومن تلك المشاريع المشتركة – كما أشار الحاج علي في تصريح صحفي- النهج الشامل لإدارة المواد المشعة الطبيعية في الدول العربية، إضافة إلى أن مشروع التنبؤ بالزلازل باستخدام التقانات النووية سيكون من بين أبرز المشاريع المطروحة، وسيكون هناك تنسيق عربي في موضوعات محطات الإنذار الإشعاعي المبكر والطوارئ الإشعاعية والنووية، وأخيراً سيكون تبادل الخبرات العلمية والتقنية مع الهيئات العربية في مقدمة العمل الجاد الذي ستقوم به سوريا خلال المرحلة القادمة.
قصارى القول: تترأس سوريا اليوم الشبكة العربية للهيئات الرقابية النووية والإشعاعية، ومنذ فترة تزاحمت المواقف التي تؤكد عودتها إلى أخذ دورها على الصعيدين الإقليمي والدولي، ورسم دبلوماسية نشطة على الساحة الدولية، بعد أن كانت مهمشة بسبب سياسات النظام البائد الإجرامية، فرأينا تسلم البعثة السورية إلى الأمم المتحدة رئاسة المجموعة العربية لدى المنظمة الدولية، وقبل ذلك انتخبت الجمهورية العربية السورية بالتزكية نائباً لرئيس مكتب اللجنة التحضيرية الأولى لمؤتمر الأمم المتحدة للمفوّضين المعني باتفاقية منع الجرائم ضد الإنسانية، فضلاً عن مشاركة سوريا بالعديد من المؤتمرات والقمم العربية والدولية على الصعد كلها.