حرب الأسعار في عالم الذكاء الاصطناعي.. النماذج الصينية الرخيصة تهز عرش وادي السيليكون

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – أمين سليم الدريوسي:

في مشهد يعكس تحولاً جذرياً في صناعة الذكاء الاصطناعي، يجد المستخدمون أنفسهم اليوم أمام سوق مفتوحة تتنافس فيها عمالقة التكنولوجيا من الصين وأمريكا على جذب أكبر عدد من المطورين والمستخدمين.

فبينما كانت النماذج الأمريكية المتطورة تحتكر المشهد بأسعارها الباهظة، بدأ جيل جديد من النماذج الصينية عالية الأداء ومنخفضة التكلفة في الضغط على كبريات الشركات في وادي السيليكون، مجبراً إياها على خفض أسعارها والسعي لانتزاع حصة من السوق، في وقت تحاول فيه إيجاد سبل لتحقيق الأرباح وسط منافسة شرسة لم تشهدها الصناعة من قبل.

وادي السيليكون يترنح

وهنا لم تعد الشركات الأمريكية العملاقة في مأمن من المنافسة الشرسة التي تفرضها النماذج الصينية، حيث خفضت «أوبن إيه آي»، المطورة لـ«تشات جي بي تي»، رسوم استخدام أحدث نماذجها الخفيفة «لونا» بنسبة 80%، في خطوة وصفت بأنها استثنائية في تاريخ الشركة. ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل كشفت «أنثروبيك» عن نموذج يقترب أداؤه من أقوى أنظمتها، لكن بنصف السعر، في محاولة واضحة للحفاظ على حصتها السوقية أمام المنافسين الصينيين الذين يقدمون منتجات مماثلة بأسعار أقل بكثير.

وفي المقابل، بدأت بعض أبرز شركات الذكاء الاصطناعي الصينية في رفع أسعارها، مع تزايد الإقبال على نماذجها مفتوحة المصدر من جانب الشركات والمبرمجين حول العالم.

شركة «ديب سيك» التي يتصدر نموذجها «في 4 فلاش» قائمة النماذج الأكثر استخداماً على منصة «أوبن راوتر» التقنية، أعلنت الأسبوع الماضي عن نيتها إجراء «زيادة كبيرة» في الأسعار للمبرمجين، في إشارة واضحة إلى تزايد الطلب على منتجاتها وثقة الشركة في قدرتها التنافسية.

النماذج مفتوحة المصدر تقلب المعادلة

ما يميز النماذج الصينية هو انفتاحها، حيث تتيح للمبرمجين تعديلها وتطويرها بحرية، خلافاً لأفضل النماذج الأمريكية التي تبقى الشيفرة والبيانات الأساسية فيها مغلقة، هذا الفارق الجوهري جعل النماذج مفتوحة المصدر تشهد إقبالاً متزايداً من المطورين المستقلين والشركات الناشئة التي تبحث عن حلول مرنة ومنخفضة التكلفة.

ويؤكد وانغ تيهجين، المستشار المستقل في الذكاء الاصطناعي والرئيس السابق لمنظومة آسيا والمحيط الهادئ في منصة المطورين «هاجينغ فيس»، أن «النماذج مفتوحة المصدر تقلص فجوة الأداء مع النماذج المغلقة بوتيرة أسرع مما توقعه أي شخص»، مضيفاً في تصريح لوكالة «فرانس برس» أن «ما كان يمثل حدود التطور العام الماضي يتحول سريعاً اليوم إلى منتج متاح على نطاق واسع».

تطبيقات جديدة تنتظر الثورة السعرية

مع انخفاض التكاليف، يرى الخبراء أن المستقبل سيشهد طفرة في التطبيقات المبنية على هذه النماذج، خاصة مع انتقال الصناعة نحو عالم «وكلاء الذكاء الاصطناعي» القادرين على تنفيذ مهام في العالم الحقيقي بصورة مستقلة.

ويقول محلل التكنولوجيا جاك غولد، مؤسس «جيه غولد أسوشيتس»: «هناك الكثير من المهام التي يمكن إنجازها باستخدام نماذج أقدم، أو أقل قدرة، أو نماذج لغوية صغيرة، خصوصاً مع انتقالنا إلى عالم يعتمد على وكلاء الذكاء الاصطناعي، حيث سيجري تشغيل الكثير من النماذج محلياً».

ويوافقه الرأي ليو فنغ، مؤسس نظام تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي الصيني «كولا.آب»، الذي يرى أن خفض الأسعار «اتجاه حتمي» قد «يؤدي إلى طفرة في التطبيقات المبنية على هذه النماذج». أما ماكس ليو من «لوب هَب»، وهو نظام آخر لوكلاء الذكاء الاصطناعي، فيعتبر أن المنافسة العالمية في أسعار الذكاء الاصطناعي «أمر جيد للعالم ككل»، لأنها ستسهم في نشر هذه التقنيات على نطاق أوسع وتقليل الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والنامية.

شركات أمريكية صغيرة تشعل المنافسة

كما لم تقتصر المنافسة على العمالقة فقط، بل أسهم فاعلون أمريكيون أصغر حجماً في تأجيج المنافسة في هذا القطاع سريع التطور. فشركة «إكس إيه آي» التابعة لإيلون ماسك خفضت أسعار بعض نماذج «غروك»، فيما أطلقت «ميتا» مؤخراً خياراً منخفض التكلفة يحمل اسم «ميوز سبارك 1.2»، في محاولة للاستفادة من الموجة الجديدة التي تبحث عن حلول أقل تكلفة.

وفي ظل هذا الزخم، تستعد شركتا «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» لطرح أسهمهما للاكتتاب العام، ما يعني أنهما «بحاجة إلى البدء في إظهار أرباح»، حسب غولد، وهو ما يزيد الضغط عليهما لتقديم عروض تنافسية في سوق يشهد تحولات متسارعة.

وتبرز نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية الجديدة، مثل «كيمي كاي 3» التابعة لشركة «مونشوت إيه آي» وسلسلة «كوين» الشهيرة من تطوير شركة «علي بابا»، كمنافس قوي لنماذج «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» الرائدة، مما يجعل السنوات القادمة حاسمة في تحديد هوية السيطرة على هذا القطاع الحيوي.

Leave a Comment
آخر الأخبار