رئيس هيئة الأوراق المالية: دور جديد في الاقتصاد الحر التنافسي وصلاحيات لإصدار أدوات مالية مبتكرة

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية– صالح حميدي:

وعد رئيس مجلس مفوضي هيئة الأوراق والأسواق المالية الدكتور عبد الرزاق قاسم بدراسة موضوع الحدود السعرية وإمكانية تقليص الفارق بين الحد الأعلى والحد الأدنى لأسعار الأسهم في سوق التداول، مشيراً إلى أن تحسين هذه الحدود مرتبط بحجم السيولة وحركتها، وأن الهيئة تعتمد في عملها على القوائم المالية المدققة للبنوك والشركات.

جاء حديث الدكتور قاسم خلال ندوة حول “دور هيئة الأوراق والأسواق المالية في دعم التحول الاقتصادي في سوريا”، عُقدت في غرفة تجارة دمشق اليوم الأربعاء.

التوازن في التحول الاقتصادي

ودعا قاسم إلى ضبط وتحقيق التوازن في عملية التحول الاقتصادي، بين الانتقال المتدرج إلى الاقتصاد الحر التنافسي وعدم الإخلال بالبنية الاقتصادية للبلاد، وتجنب الانهيار في آليات السوق، وضمان تحسين المشاركة للحد من الفقر والبطالة، والتقليل من الآثار السلبية الناتجة عن هذا التحول.

وأوضح أنه في اقتصاد السوق الحر، من الضروري تحقيق الانسجام، وعدم جواز تحرير السوق النقدية وتقييد السوق التجارية أو العكس.

كما أشار قاسم إلى الحاجة إلى خبرات أكاديمية لدراسة الخيارات ونتائجها وانعكاساتها على البنى الاقتصادية قبل اتخاذ قرار التحول، مضيفاً إن الأولويات في عملية التحول الاقتصادي تشمل التعليم والصحة والتنمية البشرية، وأن ذلك يتحقق بالشفافية والتحول الاقتصادي السليم، واستقرار البيئتين السياسية والأمنية.

معضلة الركود التضخمي واقتصاد الظل

كذلك اوضح رئيس مجلس مفوضي هيئة الأوراق المالية إلى معاناة الاقتصاد الوطني خلال سنوات الحرب من معضلة “الركود التضخمي”، المتمثلة بضعف الطلب وارتفاع الأسعار، وصعوبة معالجة هذه المعضلة في واقع ساد فيه اقتصاد الظل بنسبة تقارب 70% خلال العقود الماضية.

دور جديد للهيئة

وبيّن قاسم ضرورة تعزيز الفهم المشترك لدور الأسواق المالية في دعم الاقتصاد الوطني، مبشراً بدور جديد للهيئة في الاقتصاد الحر التنافسي، يقوم على أدوات وسياسات ودور رقابي وإشرافي معزز، عبر صناديق استثمارية بحلة جديدة، بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية ورفع المستوى المعيشي للمواطنين، مع تعزيز المنافسة ومنع الاحتكار وحماية المستثمرين، انطلاقاً من الإعلان الدستوري.

وأوضح أن الهيئة تسعى لتحويل دورها من رقابي إلى تنموي، وضمان الاستقرار المالي ومكافحة الفساد، وتحويل الادخار والتخزين السلعي (الاكتناز) إلى استثمار منتج.

التحديات والحلول التشريعية

وكشف قاسم عن مجموعة من التحديات التي تواجه الهيئة، أبرزها الحرب، محدودية الموارد المالية نتيجة ضعف التداول، والعقوبات الاقتصادية، رغم الجهود الكبيرة المبذولة للحفاظ على نظام التداول في السوق والهيئة.

وأكد أن رؤية الهيئة تتمحور حول التركيز على الحلول التشريعية، وتحديث القوانين، والمرونة، وتعزيز آليات حماية المستثمرين، ومنح الهيئة صلاحيات لإصدار أدوات مالية جديدة، ورقابة فعالة على جميع الجهات الخاضعة لإشرافها.

أدوات مالية مبتكرة وجذب الاستثمارات

ولفت قاسم إلى سعي الهيئة لخلق أدوات مالية للمشاريع الجديدة وإعادة الإعمار، تشمل إنشاء صكوك إسلامية، وصناديق استثمار، ومنصات تمويل جماعي، بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية وتمويل مختلف المشاريع، كما أشار إلى تجميع مدخرات صغار المستثمرين عبر خلق أدوات تمويل بديلة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعديل تعليمات استثمار الأجانب للتغلب على العقبات التي تحد من جذب الاستثمارات، مع الحاجة إلى صناديق استثمارية والاكتتاب العام برأس مال متحرك قادر على الاستثمار في العقارات والبنية التحتية.

غرفة تجارة دمشق: دور تنظيمي ورقابي

من جانبه، أكد الدكتور عامر خربوطلي، مدير عام غرفة تجارة دمشق، أهمية الدور المتجدد للهيئة في المرحلة الاقتصادية القادمة، بوصفها جهة تنظيمية ورقابية تعمل ضمن اقتصاد حر تنافسي، وتساهم في تعزيز أدوات وسياسات السوق، إلى جانب دورها في حماية المستثمرين ومنع الاحتكار.

وأشار خربوطلي إلى أهمية تطوير أدوات الاستثمار، وفي مقدمتها صناديق الاستثمار والشركات المساهمة العامة، باعتبارها ركيزة لتعزيز الثقة في بيئة الأعمال وفتح المجال أمام مبادرات تنموية واقتصادية ذات طابع استراتيجي.

واستحضر خربوطلي تجربة تاريخية مبكرة في سوريا، تمثلت في تأسيس شركة جر مياه الشرب لدمشق عام 1936، كمثال على مفهوم الشركات ذات النفع العام غير الربحي التي جمعت بين الاستثمار والمصلحة العامة، مشيراً إلى أهمية استلهام هذا النموذج في مشاريع استراتيجية مستقبلية مثل البنية التحتية والمشاريع الكبرى.

اختُتمت الندوة بنقاشات موسعة حول أهمية تعزيز دور الأسواق المالية، وتوسيع قاعدة الشركات المساهمة، بما يواكب متطلبات المرحلة الاقتصادية المقبلة.

الكلمات المفتاحية: هيئة الأوراق والأسواق المالية، الاقتصاد الحر، الأدوات المالية، صناديق الاستثمار، الرقابة المالية، سوق دمشق للأوراق المالية، التحول الاقتصادي، الاستثمار في سوريا.

Leave a Comment
آخر الأخبار