زراعات استوائية واعدة تعيد تشكيل الاستثمار الزراعي في جبلة

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية ـ باسمة إسماعيل:

تتجه الزراعات المحمية في مدينة جبلة نحو مرحلة جديدة من التنوع والإنتاجية، مع تنامي الاهتمام بالزراعات الاستوائية التي بدأت تستقطب عدداً متزايداً من المزارعين، مدفوعة بارتفاع مردودها الاقتصادي وانخفاض تكاليفها مقارنة ببعض الزراعات التقليدية، ويبرز «الدراغون» في مقدمة هذه المحاصيل، بعدما أثبت حضوره كمشروع زراعي واعد قادر على تحقيق عائد اقتصادي مرتفع خلال فترة زمنية قصيرة.

توجه متصاعد

أكد عدد من مزارعي ريف جبلة لـ«الحرية» أن التحول نحو الزراعات الاستوائية جاء استجابة مباشرة للتحديات التي أثقلت كاهل القطاع الزراعي خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الأرباح في العديد من المحاصيل التقليدية.

وأشاروا إلى أن زراعة الدراغون حققت نتائج مشجعة، نظراً لانخفاض احتياجاتها من الأسمدة والعناية مقارنة ببعض الزراعات الأخرى، الأمر الذي دفع العديد من المزارعين إلى التوسع بها.

وقال المزارع ماهر وهو صاحب لـ25 بيتاً من فاكهة الدراغون، إن تنامي الطلب على الفواكه الاستوائية في الأسواق المحلية رفع من الجدوى الاقتصادية لهذه الزراعات، لافتاً إلى أن عدداً متزايداً من المزارعين بدؤوا دراسة إدخال محاصيل استوائية جديدة ضمن بيوتهم المحمية.

تجربة بدأت محدودة واتسعت سريعاً

وفي قرية الراهبية، علي حلوم  صاحب مزرعة دراغون يروي لـ”الحرية” تجربته مع هذه الزراعة، موضحاً أنه اتجه إليها عام 2020 كمغامرة زراعية انطلقت بسبعة بيوت محمية فقط، قبل أن تتوسع تدريجياً لتصل هذا العام إلى أربعين بيتاً.

وبيّن حلوم أن فاكهة الدراغون تتميز بانخفاض تكاليفها مقارنة ببعض الزراعات المحمية الأخرى، إضافة إلى قدرتها على تحمل الظروف الجوية وتحقيق مردود اقتصادي جيد، مؤكداً عزمه الاستمرار في التوسع بهذه الزراعة.

وأضاف: إن زراعة الدراغون تبدأ في الشهر السابع، فيما يبدأ إنتاج الثمار مع مطلع السنة الثانية، على عكس محاصيل استوائية أخرى كالأفوكادو والمانغا التي تحتاج إلى سبع سنوات للدخول في مرحلة الإنتاج، وهذا ما دفعه كالكثيرين لزراعتها.

البيئة عززت نجاح التجربة

من جانبه، أوضح الخبير في الشؤون الزراعية أحمد صالح أن المزارعين في ريف جبلة تكبدوا خلال السنوات الماضية خسائر متكررة نتيجة الظروف المناخية وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، إلى جانب مشكلات التسويق، ما دفعهم للبحث عن بدائل زراعية أكثر استقراراً وربحية.

وأشار صالح إلى أن المناخ الساحلي في جبلة وفر بيئة مناسبة لنجاح العديد من الزراعات الاستوائية، ولاسيما فاكهة الدراغون، التي تتميز بسرعة النمو والدخول المبكر في مرحلة الإثمار، إضافة إلى مردودها الاقتصادي الجيد مقارنة بعدد من الزراعات التقليدية.

وأكد أن دعم الفلاحين ومساعدتهم على مواجهة التحديات يبقى عاملاً أساسياً في استدامة الإنتاج الزراعي وتعزيز استقرار القطاع.

آفاق استثمارية واعدة

يعكس التوسع المتنامي في الزراعات الاستوائية بجبلة، تحولاً واضحاً في أولويات المزارعين نحو محاصيل أكثر قدرة على تحقيق الاستدامة والعائد الاقتصادي، في وقت تبدو فيه هذه الزراعات مرشحة للعب دور متقدم في دعم الاقتصاد الزراعي، وتحسين مستوى دخل الأسر الريفية خلال السنوات المقبلة.

Leave a Comment
آخر الأخبار