الحرية ـ نهلة أبو تك:
يمثل الخليج العربي، وعلى رأسه المملكة العربية السعودية، عصباً أساسياً في المعادلة الاقتصادية والسياسية في المنطقة، فيما يفرض الموقع الجيوسياسي لسوريا واقعاً جديداً يجعلها لاعباً محورياً في المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وفي هذا السياق، لم تعد العلاقات بين سوريا ودول الخليج تُقرأ كعلاقات تقليدية، بل كمسار واحد تتداخل فيه السياسة بالاقتصاد، والدعم بالاستثمار، ضمن رؤية أوسع لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.
وتأتي زيارة السيد الرئيس أحمد الشرع إلى الخليج لتؤكد عمق الانتماء العربي، هذا ما أكده الخبير الاقتصادي الدكتور سامر رحال لـ”الحرية”، مشيراً إلى أن هذه الجولة تحمل إشارات واضحة إلى أن المسار الاقتصادي والسياسي بين سوريا ودول الخليج بات أكثر ترابطاً ووضوحاً، مدفوعاً بروابط تاريخية واجتماعية وسياسية ممتدة.
مضيفاً: الخليج، وخاصة السعودية، يشكلان ركيزة أساسية في أي مسار اقتصادي في المنطقة. ما جرى خلال الفترة الماضية من اتفاقيات وعقود مع الحكومة السورية ساهم في فتح مسارات تعاون متدرج، بدأ يتطور اليوم نحو مرحلة أكثر عمقاً واتساعاً.
مشيراً إلى أن موقع سوريا الجيوسياسي يفرض عليها دوراً محورياً في المرحلة المقبلة، ليس فقط كاقتصاد متلقٍ للاستثمارات، بل كحلقة وصل في الإقليم، موضحاً أن التطورات المتسارعة في المنطقة تدفع نحو إعادة صياغة طبيعة العلاقات الاقتصادية والسياسية، بما يجعل هذا التقارب خياراً واقعياً لا مجرد توجه نظري.
استثمارات خليجية متراكمة تمهّد لمرحلة جديدة
خلال السنوات الماضية، شهدت العلاقات الاقتصادية بين سوريا ودول الخليج سلسلة من الاتفاقيات في قطاعات الطاقة والاتصالات والنقل والبنية التحتية، ما ساهم في الإبقاء على قنوات التعاون مفتوحة رغم التحديات.
هذه التراكمات، بحسب رحال، شكلت قاعدة لمرحلة جديدة أكثر اتساعاً، تقوم على مشاريع أكبر وشراكات أعمق.
استثمارات سعودية تتجاوز 16 مليار دولار
تقدَّر الاستثمارات السعودية في سوريا بنحو 16 مليار دولار، ضمن حزمة مشاريع شملت قطاعات استراتيجية، من أبرزها الطيران والنقل، الاتصالات، الطاقة والمياه، الصناعة، والبنية التحتية.
معتبراً أن هذه الاستثمارات لم تعد مجرد أرقام، بل تعكس انتقال العلاقة الاقتصادية إلى مستوى الشراكة طويلة الأمد داخل المنطقة.
دخول شركات كبرى إلى السوق السورية
ومن أبرز الشركات المشاركة في هذا المسار يقول رحال شركات الطيران عبر: مشروع ناس سوريا، الشركة السعودية للاتصالات في البنية الرقمية، أكوا باور في مشاريع الطاقة والمياه، مجموعة كابلات الرياض في القطاع الصناعي.
موضحاً أن دخول هذه الشركات يعكس تحولاً تدريجياً في طبيعة العلاقة من تعاون محدود إلى استثمار استراتيجي طويل الأمد.
تأثيرات اقتصادية متوقعة
اقتصادياً، من المتوقع أن تسهم هذه الاستثمارات في زيادة تدفق العملات الأجنبية، وتخفيف الضغط على الليرة السورية، وتقليص الفجوة بين السوقين الرسمي والموازي.
كما قد تساهم في خلق ما بين 150 إلى 300 ألف فرصة عمل مباشرة، وما يصل إلى 500 ألف فرصة غير مباشرة.
مختتماً حديثه:
ما نراه اليوم يؤكد أن المسار الاقتصادي والسياسي بين سوريا والخليج بات مساراً واحداً. ومع وجود إرادة مشتركة وروابط تاريخية عميقة، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولات أوسع في شكل التعاون الإقليمي، شريطة أن تتحول هذه الرؤية إلى خطوات تنفيذية ملموسة على الأرض.