الحرية – عمار الصبح:
أثار القرار الجديد الذي أصدرته اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير يوم أمس، والقاضي بمنع استيراد بيض الطعام والفروج «طازج ومجمد وأجزاؤه» إضافة إلى جملة من المواد الزراعية، ردود فعل متباينة في الأسواق المحلية، فبينما يرى البعض أن القرار خطوة ضرورية لحماية المنتج المحلي من منافسة المستورد، أبدى مواطنون تخوفهم من أن يؤدي القرار إلى حدوث نقص في المعروض في السوق المحلية وتالياً إلى ارتفاع الأسعار بشكل يفوق طاقتهم الشرائية.
خشية من ارتفاع الأسعار مجدداً
وأوضح مواطنون في حديثهم لـ«الحرية»، أن الأسعار الأخيرة للفروج، ورغم انخفاضها بشكل ملحوظ عما كانت عليه قبل شهر تقريباً، لا تزال مرتفعة إذا ما قورنت بقدرتهم الشرائية، ولعل هذا ما يبرر ،على حد قولهم، مخاوفهم من حدوث قفزة جديدة في الأسعار بعد قرار منع الاستيراد.
وأرجع عدد ممن التقتهم «الحرية» هذه المخاوف إلى خشيتهم من عدم قدرة الإنتاج المحلي على تغطية حاجة السوق بالكامل، ما سيؤدي إلى حدوث نقص في المعروض من المادة، ويفتح المجال أمام المربين للتحكم بالأسعار ورفعها على قاعدة العرض والطلب، كما حصل في شهر رمضان الماضي حين وصل سعر الكيلو إلى قرابة 40 ألف ليرة.
وأكدوا أن أي ارتفاعات جديدة قد تحصل في سعر المادة، من شأنها أن تحرم كثيراً من الأسر من اقتناء الفروج ومشتقاته، في ظل ما تشهده الأسواق من ارتفاعات قياسية في أسعار الخضر في السوق وأيضا في أسعار اللحوم الحمراء، والتي قد تشكل بديلاً للفروج.
وتشهد أسعار الفروج في أسواق محافظة درعا استقراراً نسبياً للاسبوع الثاني على التوالي، بعدما سجلت انخفاضاً واضحاً في السوق المحلية، إذ سجل سعر الفروج الحي 25 ألف ليرة، مقارنة مع 38 الفاً كانت سجلتها أواخر ٱذار الماضي، وهو ما يفسر الخشية من حدوث ارتفاعات جديدة في الأسعار على وقع القرار الأخير.
مؤشرات على تحسن في الإنتاج المحلي
من جهته أوضح رئيس لجنة مربي الدواجن في درعا معتز العيسى، أن القرار صائب وهو يصب في خانة دعم المنتج المحلي الذي عانى كثيراً من تقلبات الأسعار ومن منافسة المستورد خلال الفترات الماضية، حسب وصفه.
وأكد العيسى لـ«الحرية» أن الإنتاج المحلي من مادتي الفروج والبيض كافية لتغطية حاجة السوق دون اللجوء إلى الاستيراد، وخصوصاً في هذه الفترة من العام التي تشهد زيادة في إنتاج المداجن العاملة بعد عودة نسبة كبيرة من المربين إلى العمل مجدداً، ما يبشر بزيادة في الإنتاج لمادتي البيض والفروج.
وأشار إلى «أن ما يشجع على العمل في هذه الفترة، هو دفء الطقس وتوفير تكاليف التدفئة على المربين، وأيضا تجنب الأمراض التي كانت تصيب أفواج الدواجن بسبب البرد والتي كانت تؤدي إلى نفوق أعداد كبيرة منها».
خسائر ومعاناة من منافسة المستورد
وأوضح العيسى أن الفروج المحلي عانى كثيراً في فترة من الفترات من تدفق المنتجات المستوردة إلى السوق، وواجه تحديات المنافسة غير المتكافئة إضافة إلى تحديات ضعف القدرة الشرائية لدى المستهلك، الأمر الذي عرّض المربين إلى خسائر كبيرة قبل أشهر ، إذ انخفض سعر كيلو الفروج إلى ما أقل من 15 ألف ليرة، وهو أقل من السعر التقريبي للتكلفة والذي يتراوح بين 18- 20 ألف ليرة، لافتاً إلى أن هذه الخسائر أجبرت الكثير من المربين على الخروج من السوق، ما أدى بالتالي إلى نقص في المعروض من المادة مع زيادة الطلب وخصوصاً خلال شهر رمضان.
وأعرب العيسى عن اعتقاده بأن تحافظ الأسعار على استقرارها رغم قرار منع الاستيراد وعدم حدوث قفزات سعرية، معللاً ذلك بزيادة الإنتاج المتوقعة خلال الفترة القريبة القادمة ودخول أفواج جديدة حيز الإنتاج مع تحسن الأحوال الجوية، وهو ما يبدد المخاوف من حدوث تذبذب كبير في الأسعار.
وشدد في الوقت في نفسه على ضرورة مساعدة قطاع تربية الدواجن على الاستمرار في العمل، ما يضمن تقديم منتج طازج وبمواصفات صحية عالية الجودة، مبيناً أن ذلك يتطلب دعم المربين من خلال تخفيض اسعار العلف والمحروقات والمساعدة في التسويق المنتج المحلي للاستمرار في العمل.
تنظيم السوق خلال مواسم الإنتاج
وأصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير يوم أمس، القرار رقم (10) لعام 2026، القاضي بمنع استيراد عدد من المواد الغذائية والزراعية، في خطوة تهدف إلى دعم المنتج المحلي وتنظيم السوق خلال مواسم الإنتاج.
وبحسب القرار، يشمل الحظر استيراد بيض المائدة والدجاج (الطازج والمجمد)، إضافة إلى قائمة واسعة من الخضراوات والفواكه الموسمية، على مراحل زمنية محددة.
وتضمن القرار منع استيراد البطاطا والبصل والثوم والكوسا والخيار والقثاء اعتباراً من الأول من أيار وحتى 31 من تشرين الأول، في حين يبدأ منع استيراد البندورة والباذنجان والفليفلة الخضراء والبطيخ الأحمر والأصفر من الأول من حزيران وحتى نهاية تشرين الأول.
كما شمل القرار حظر استيراد عدد من الفواكه، بينها المشمش والخوخ والكرز والدراق، إضافة إلى الفليفلة الحمراء والتين والعنب والتفاح والإجاص والرمان، وذلك حتى نهاية العام الجاري.
وأكدت اللجنة تكليف مديريات الجمارك بتطبيق القرار ومتابعة تنفيذه على المنافذ الحدودية، بما يضمن تحقيق أهدافه في حماية الإنتاج الزراعي المحلي خلال ذروة الموسم.