«كان يا مكان» مسلسل الأطفال الذي حول الحكايات إلى رسائل تربوية

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

‏الحرية- فادية مجد:

‏نستعيد مع إعادة مسلسل «كان يا مكان» على شاشة السورية الثانية، ذكرياتنا مع واحد من أبرز الأعمال السورية الموجهة للأطفال، والذي شكل منذ عرضه الأول عام 1992 حضوراً ثابتاً في ذاكرة المشاهدين، لما قدمه من قصص تربوية مستوحاة من الحكايات الشعبية، والتي صاغها المؤلف داوود شيخاني، برؤية تجمع بين البساطة والخيال، كما لعبت المناظر الطبيعية الخلابة في ريف اللاذقية دوراً مهماً، في تشكيل الهوية البصرية للمسلسل، حيث ظهرت الغابات الكثيفة والتلال الخضراء والبيوت الريفية البسيطة كخلفية تنسجم مع روح الحكايات الشعبية، ومع توالي أجزائه الأربعة، استطاع المسلسل أن يجذب الأطفال بمغامراته المشوقة، ورسائله الواضحة، وأن يحافظ على متابعة الكبار الذين وجدوا فيه امتداداً لذاكرة الطفولة ودفء الحكاية.
‏الشابة حنين محمود تحدثت لـ«الحرية» عن ذكرياتها مع المسلسل بوصفه جزءاً من طفولتها، فأفادت أن أغنيته، كانت كفيلة بأن تجمع أفراد الأسرة حول التلفاز، أما لحن الأغنية فكان يوقظ فيها شعوراً بالطمأنينة، وكأن الحكاية ستأخذها إلى عالم آخر.
‏وأضافت: إن قصص المسلسل مشوقة ومعبرة، لأنها كانت تحمل مغزى واضحاً، دون أن تفقد عنصر المتعة، ولتمنح الطفل فرصة للتخيّل والتفاعل مع الشخصيات.
‏وتستعيد حنين مشاهد الطبيعة في ريف اللاذقية التي ظهرت في العمل، معتبرة أنها أضفت على الحكايات صدقاً وجمالاً، وجعلت الطفل يشعر بأن القصص قريبة من بيئته وحياته اليومية.
‏المرشدة التربوية شادية أحمد رأت أن مسلسل «كان يا مكان» يمثل تجربة تربوية متكاملة، لأنه لم يقدم الحكاية كترفيه فقط، بل استخدمها كوسيلة تعليمية قادرة على الوصول إلى الطفل بعمق وهدوء.
‏وأشارت إلى أن المسلسل قدّم القيم الأخلاقية بطريقة غير مباشرة، حيث يتابع الطفل مجريات القصة، ويستنتج بنفسه معنى السلوكيات ونتائجها، ما يعزز لديه مهارات التفكير والتحليل، ويجعله أكثر قدرة على فهم الصواب والخطأ دون تلقين، موضحة أن العمل أسهم في تنمية الخيال الإبداعي لدى الأطفال، عبر عوالم فانتازية قريبة من وجدانهم، تمنحهم مساحة آمنة للتخيل، وتساعدهم على بناء صور ذهنية، توسع مداركهم، وتغذي فضولهم، إضافة إلى دوره في دعم اللغة العربية، من خلال سرد واضح، ومفردات سليمة ترسخ لدى الطفل لغة صحيحة، في مرحلة عمرية حساسة.
‏وأكدت أحمد أن هذا المسلسل خلق مساحة مشاهدة مشتركة بين الكبار والصغار، الأمر الذي عزز الحوار الأسري وفتح باب النقاش حول القيم والمواقف التي تطرحها الحكايات، وهو ما يمنح العمل بعداً اجتماعياً يتجاوز حدود الترفيه، موضحة أن أهمية المسلسل تكمن في قدرته على تقديم محتوى تربوي ممتع، يبتعد عن العنف والمحتوى السريع المنتشر اليوم، معتبرة المسلسل مشروعاً تربوياً يزرع القيم بلطف، ويترك أثراً طويل المدى في شخصية الطفل وسلوكه، لأنه يمنحه قصة جميلة، ورسالة واضحة، وبيئة خيالية تبقى حيّة في ذاكرته لسنوات طويلة.

Leave a Comment
آخر الأخبار