الحرية – طلال الكفيري:
تحقق أصواف الأغنام لمربيها، في حال تم إدراجها في القوائم التجارية، مردوداً مالياً سنوياً جيداً، إلا أن غالبية المربين في السويداء لم يحققوا أي مكسب مادي منها حتى تاريخه، بسبب رميها في العراء دون تحقيق أي فائدة مالية منها.
أصواف تُهدر وملايين تضيع
يؤكد عدد من المربين لـ«الحرية» أن أصواف الأغنام التي تضيع هدراً، ولاسيما مع بدء موسم جزها الذي يبدأ عادة في مثل هذه الفترة من السنة، تقدر إيراداتها بملايين الليرات، وذلك بسبب عدم وجود منافذ تسويقية لها لتصديرها إلى الخارج، إضافة لافتقاد المحافظة مصانع محلية لتدوير هذه الأصواف ليصار إلى تصنيع الملابس الصوفية منها، والأهم هو تراجع الطلب على شرائها من التجار باستثناء قلة قليلة منهم، ما يدفعهم إلى رميها في العراء دون تحقيق أي فائدة مالية منها.
وأضافوا أن الاستفادة من هذه الأصواف مادياً وعدم هدر ما ينتج عنها من أرباح، يتطلب إحداث منافذ تسويقية لها، ليتمكن المربون من توريدها إلى الشركات المختصة بتصنيع الصوف العربي، أو العمل على فتح منافذ تسويقية لها للخارج ليس على مستوى المحافظة فحسب بل على مستوى القطر.
بينما يرى مربون آخرون أنه بهدف تحقيق دخل مادي إضافي لهم، لم تعد هذه الأصواف مجرد ثروة مهدورة بالنسبة لهم كما في السنين الماضية، خاصة مع دخول بعض التجار على خط شرائها منهم وهم قلائل جداً وبأسعار زهيدة لا يتجاوز سعرها 800 ليرة للكيلو الواحد، إلا أنه كما يقول المثل «الكحل أفضل من العمى». ومنوهين بأنه قياساً بأعداد الأغنام في المحافظة، يبقى المباع من أصوافها لا يشكل 5% من المنتج، فالمربون بحاجة إلى أبواب تصريف دائمة وليست آنية.
خسائر تقدر بملياري ليرة سنوياً
من جانبه أوضح الطبيب البيطري محمود سعيد لـ«الحرية» أن 80% من مربي الأغنام لا يستفيدون من أصوافها، كونه ليس لها أي أسواق تصريفية، أي إنها ترمى في العراء، رغم إن ثمنها يقدر بملايين الليرات. فعلى سبيل المثال، إن إنتاج كل رأس غنم من الصوف بشكل وسطي يتراوح بين 3 و4 كغ، وحسب إحصائية مديرية زراعة السويداء، فإن تعداد الأغنام في المحافظة يبلغ نحو 400 ألف رأس، ووفق هذه الإحصائية، فإن إنتاج المحافظة المقدر يبلغ نحو 1600 طن تقريباً، وبالتالي فإن قيمة الأصواف المنتجة والضائعة سنوياً تقدر، على افتراض أن سعر الكيلو 800 ليرة، بحوالي ملياري ليرة.
ومن ناحية ثانية، نوه سعيد بأن جز الأصواف تعد عملية دورية تحمل فائدة صحية للأغنام، كونه يشكل عبئاً عليها في فصل الصيف، فجز الصوف بوقته يزيد من نشاط الأغنام وإنتاجها من الحليب أيضاً، عدا عن ذلك يشكل الصوف مصدر دخل إضافياً للمربين في حال وجدت منافذ دائمة لتصريفه، خاصة أن هذه الأصواف تدخل في صناعة النسيج والسجاد.