معهد طرطوس للمعوقين سمعياً.. تحديات مستمرة ورسالة أمل لا تتوقف

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- رنا الحمدان:

يقف معهد التربية الخاصة للمعوقين سمعياً في مدينة طرطوس، شاهداً على تجربة إنسانية وتربوية تسعى إلى منح الأطفال الصم وضعاف السمع فرصة حقيقية للتعلم والاندماج، رغم التحديات التي تعترض طريقه.

تاريخ الافتتاح

مدير الشؤون الاجتماعية والعمل بطرطوس جولي خوري، أوضحت أن المعهد الذي افتتح عام 2016، يشكّل صرحاً تربوياً متخصصاً يهدف إلى تقديم خدمات تعليمية وتأهيلية متكاملة لهذه الفئة، بما يسهم في دمجهم الفاعل ضمن المجتمع.

23 طفل حالياً

وبيّنت في تصريح لـ”الحرية” أن المعهد يضم حالياً 23 طفلاً، يتم توزيعهم وفق مستويات تعليمية تراعي الفروق الفردية واحتياجات كل طفل، ضمن برامج مدروسة تجمع بين التعليم الأكاديمي المكيف وتعليم لغة الإشارة، إلى جانب جلسات النطق والتخاطب والتأهيل السمعي باستخدام الوسائل المساعدة.

كما يولي المعهد اهتماماً خاصاً بالأنشطة الفنية والرياضية التي تنمّي المهارات الحياتية والاجتماعية لدى الأطفال.

كوادر متخصص

وأكدت خوري أن العمل في هذا المجال يتطلب كوادر عالية التأهيل، حيث يحرص المعهد على استقطاب مختصين في التربية الخاصة يجيدون لغة الإشارة، ويتمتعون بمهارات تربوية ونفسية تمكّنهم من التعامل مع الأطفال، إضافة إلى قدرتهم على إعداد خطط تعليمية فردية والعمل ضمن فريق متعدد الاختصاصات.

صعوبات ومقترحات

ورغم هذه الجهود، لا يخلو الواقع من تحديات، أبرزها عدم توافر مقر مناسب للمعهد، إلى جانب الحاجة المستمرة لكوادر متخصصة، ومحدودية بعض الوسائل التعليمية الحديثة، فضلاً عن تفاوت الوعي المجتمعي بطبيعة الإعاقة السمعية، وغياب برامج التدريب المهني للفئات الأكبر سناً، إضافة لاختلاف قدرات واستجابات الأطفال تبعاً لدرجة الإعاقة.

وفي هذا السياق، دعت خوري إلى ضرورة تأمين مقر ملائم، وتعزيز الدعم المادي والتقني، إلى جانب إطلاق حملات توعية مجتمعية، وتنظيم برامج تدريب مستمرة للكوادر، والتوسع في برامج الدمج التعليمي والمهني.

الأهالي شركاء النجاح

كما شدّدت على الدور المحوري للأهالي في دعم العملية التعليمية، مشيرة إلى وجود تباين في مستوى التعاون، حيث يظهر العديد من الأهالي تفاعلاً إيجابياً، بينما يحتاج البعض الآخر إلى مزيد من التوعية، ولا سيما فيما يتعلق باستخدام لغة الإشارة داخل المنزل.

دور الإرشاد النفسي

وأضافت: إن الإرشاد النفسي والاجتماعي يشكّل ركناً أساسياً في عمل المعهد، لما له من دور في تعزيز ثقة الطفل بنفسه، وتحسين تواصله، ودعم أسرته نفسياً واجتماعياً، بما يخلق بيئة متكاملة تساعد على تحقيق أفضل النتائج.

الاستثمار في الإنسان

وختمت خوري تصريحها بالتأكيد على التزام المعهد بتطوير خدماته، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الاستثمار في تعليم وتأهيل الأطفال ذوي الإعاقة السمعية هو استثمار حقيقي في مستقبل المجتمع.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار