الحرية – دينا عبد:
تعمل وزارة التربية على توفير أجواء امتحانية مستقرة وداعمة، بالتوازي مع تقديم إرشادات تربوية ونفسية للطلاب، بهدف مساعدتهم على التعامل الإيجابي مع الامتحانات وتعزيز ثقتهم بأنفسهم خلال هذه المرحلة المهمة.
وفي هذا الإطار أكد مدير الإشراف التربوي في وزارة التربية والتعليم، محمد حلاق، في تصريح لـ«الحرية»، أن نجاح الطالب في مرحلة الامتحانات لا يرتبط بعدد ساعات الدراسة فقط، وإنما يعتمد على حسن إدارة الوقت والتنظيم الذكي للدراسة، إلى جانب الدعم النفسي الذي يقدمه الأهل والمعلمون.
وأوضح حلاق أن الدراسة بجد وذكاء تمثل العنوان الأهم خلال فترة الامتحانات، وأن التركيز الجيد وتنظيم الوقت يساعدان الطالب على رفع إنتاجيته وتحسين قدرته على الفهم والاستيعاب، بعيداً عن التوتر والإرهاق.
كما دعا حلاق الطلاب إلى إعداد برنامج يومي متوازن يتناسب مع قدراتهم النفسية والجسدية، معتبراً أن تقسيم الدراسة بين فترتين (صباحية ومسائية) يسهم في رفع مستوى التركيز، على ألا تتجاوز جلسة الدراسة الواحدة الساعتين ولا تقل عن الساعة. وشدد على أهمية تخصيص فترات استراحة منتظمة خلال الدراسة، وتنظيم أوقات الطعام ضمن البرنامج اليومي، والنوم المبكر والحصول على قسط كافٍ من الراحة، وممارسة نشاط رياضي خفيف لتحسين الحالة النفسية والجسدية. ونوّه بأن تعليق البرنامج الدراسي في مكان واضح داخل المنزل يساعد الأسرة على توفير أجواء مناسبة للطالب وتخفيف الضغوط المحيطة به.
اعتماد أساليب دراسية حديثة
وأكد حلاق أهمية اعتماد أساليب دراسية حديثة تعتمد على الفهم وربط المعلومات بدلاً من الحفظ التقليدي، مثل الخرائط الذهنية، والمقارنات التحليلية بين الدروس، وتقسيم الدراسة إلى فترات قصيرة تتخللها استراحات سريعة. وبيّن أن هذه الأساليب تساعد على تنشيط الذهن وتحسين القدرة على التذكر والاستيعاب، خاصة خلال ساعات الدراسة الطويلة.
داخل القاعة الامتحانية
وفيما يتعلق بالتعامل مع الامتحان، نصح حلاق الطلاب بعدم مراجعة المادة بشكل مكثف قبل دخول القاعة مباشرة، لأن ذلك قد يؤدي إلى زيادة التوتر والتشتت الذهني، مشيراً إلى أن شعور الطالب بنسيان بعض المعلومات عند استلام ورقة الأسئلة أمر طبيعي ومؤقت، إذ تبدأ الذاكرة باستعادة المعلومات تدريجياً مع بدء الإجابة.
كما أكد ضرورة قراءة الأسئلة بهدوء وتركيز، وعدم قراءة الورقة الامتحانية كاملة دفعة واحدة، وتجاوز السؤال الصعب مؤقتاً والعودة إليه لاحقاً، ومراجعة ورقة الإجابة قبل تسليمها، والابتعاد عن أي محاولة للغش لما يترتب عليها من عقوبات وحرمان من الامتحان.
ما بعد الامتحان
وفيما يتعلق بمرحلة مابعد الامتحان فقد أشار حلاق إلى أنها مرحلة لا تقل أهمية عن الامتحان نفسه، داعياً الطلاب إلى تجنب الدخول في نقاشات مطولة حول الإجابات وتصحيح الأسئلة بعد الخروج من القاعة، لأن ذلك قد يؤثر سلباً على حالتهم النفسية واستعدادهم للمادة التالية، مشيراً إلى أن الامتحانات تمثل محطة طبيعية في حياة الطالب، وأن التعامل الإيجابي مع النتائج (سواء جاءت أعلى أو أقل من المتوقع) يعكس وعياً وقدرة على الاستمرار والتطور وتحقيق النجاح في المستقبل.