الحرية – منال الشرع:
تشهد أسواق المواشي واللحوم الحمراء في سوريا موجة جديدة من الارتفاع في الأسعار، ما يزيد من الأعباء على المستهلكين ويضع المربين أمام تحديات متزايدة. هذه الزيادة ليست وليدة عامل واحد، بل نتيجة تداخل عوامل محلية وخارجية أدت إلى تصاعد التكاليف بشكل ملحوظ.
الخبير الاقتصادي إيهاب اسمندر أوضح بحديثه لـ “الحرية” أن أسعار الأعلاف، التي تشكل نحو 70% من تكلفة تربية المواشي، تعد العامل الأبرز وراء هذا الغلاء. ويعزو ذلك إلى الاعتماد الكبير على استيراد الذرة وفول الصويا، اللذين شهدا ارتفاعاً عالمياً يقارب 25% خلال الشهر الماضي.
كما تلعب تكاليف التشغيل دوراً مهماً في رفع الأسعار، مع زيادة أسعار المحروقات والكهرباء، ما ينعكس مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج. ويزيد من حدة الأزمة تراجع المراعي الطبيعية، الأمر الذي يدفع المربين للاعتماد بشكل أكبر على الأعلاف الجاهزة مرتفعة التكلفة.
من جهة أخرى، يشير اسمندر إلى وجود فجوة واضحة بين العرض والطلب، نتيجة انخفاض أعداد المواشي بسبب عزوف العديد من المربين عن الاستمرار في التربية، إضافة إلى تهريب جزء من القطعان إلى خارج البلاد بحثاً عن أرباح أفضل.
ومع اقتراب مواسم الأعياد، يرتفع الطلب على المواشي بشكل طبيعي، ما يضيف ضغطاً إضافياً على الأسعار، كذلك، ساهمت الاضطرابات في سلاسل التوريد العالمية في زيادة تكاليف الاستيراد.
محلياً، يلجأ بعض التجار إلى احتكار المواشي بهدف تقليل المعروض في السوق ورفع الأسعار، ما يزيد من معاناة المستهلك الذي يواجه هذا الغلاء المتصاعد بقدرة شرائية محدودة.