تفاقم أزمة السكن في سوريا.. إيجارات ترتفع 150% ودعوات للتدخل الحكومي

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – منال الشرع:

يشهد الواقع الاقتصادي في سوريا تحديات غير مسبوقة تلقي بظلالها الثقيلة على الحياة اليومية للمواطنين، ولعل أزمة السكن وارتفاع الإيجارات تشكل واحدة من أبرز هذه التحديات التي تستنزف جيوب السوريين وتزيد من قلقهم المعيشي.
وفي هذا السياق، يبرز تحليل المشهد العقاري لتسليط الضوء على جذور المشكلة والحلول الممكنة، إذ يرى لخبير الاقتصادي فاخر القربي أن الأزمة في سوق الإيجارات موجودة في جميع المحافظات السورية، حيث بلغت نسبة ارتفاع أسعار إيجارات العقارات أكثر من 150%، ما زاد من عمق تأثير الأعباء المالية المترتبة على المستأجرين الذين يواجهون صعوبة في تأمين سكن.
ووفق القربي، يرتبط هذا الارتفاع ارتباطاً وثيقاً بالقيمة الرائجة الكبيرة في أسعار العقارات، ما أدى إلى تباين كبير في الإيجارات، ولا سيما أن أصحاب العقارات يعتمدون على القيمة السوقية للعقار في تحديد الإيجارات، وهو ما زاد من الطلب مقابل قلة العرض، خاصة في ظل فقدان الكثيرين للمأوى بسبب الحرب.
ويضيف القربي في حديثه لـ«الحرية» إن معظم أصحاب العقارات يعملون على دولرة إيجارات عقاراتهم وتحديدها بالدولار، ويطالبون بسلفة لا تقل عن شهرين، وشهر يسمى «تأمين الكهرباء» في ظل فرض أسعار الطاقة الكهربائية بقيمة تتجاوز الحد الأدنى لمعيشة المواطن.
الأسر ذات الدخل المحدود تعيش في مهب رياح ارتفاع الإيجارات، بسبب عدم قدرتها على تحمل هذه الزيادة، ولكونها لا تنسجم مع دخلها الشهري الذي قد لا يصل إلى نصف إيجار العقار.
فالحكومة مطالبة اليوم بضرورة التدخل لفرض آليات تنظيمية تحدد أسعار الإيجارات بشكل يتناسب مع الدخل الشهري، بالإضافة إلى تحسين مستوى معيشة المواطنين، خاصة أصحاب الدخل المحدود، من خلال توفير مساكن بأسعار معقولة عبر الجمعيات السكنية أو القروض العقارية الميسرة.
كما أكد على ضرورة وضع سياسات حكومية تساهم في تحقيق التوازن بين العرض والطلب لتخفيف الضغط على الأسر المتضررة، والعمل الجاد لتحقيق التوازن بين حقوق المؤجرين والمستأجرين، وتخفيف العبء عن المواطنين الذين يواجهون ضغوطاً اقتصادية متزايدة.
وتعيش سوريا أزمة سكنية حادة تتفاقم يوماً بعد يوم، في ظل دمار واسع خلفه النظام البائد نتيجة سنوات الحرب الطويلة وقد طال القطاع السكني، وقد كشفت تقديرات أممية عن تضرر أو تدمير نحو ثلث المباني السكنية في البلاد، مع تسجيل أعلى نسب دمار في المحافظات الجنوبية والشمالية الغربية، بما في ذلك أحياء كاملة في حمص وحماة ودرعا وريف دمشق .

Leave a Comment
آخر الأخبار