الحرية- آلاء هشام عقدة :
في وقت تتجه فيه الحكومة السورية إلى إعادة تأهيل المعابر الحدودية مع العراق، يعود هذا الملف إلى الواجهة باعتباره أحد أهم مفاتيح إنعاش الاقتصاد السوري في المرحلة المقبلة ليس فقط من زاوية التجارة بل من زاوية إعادة الإعمار وربط الأسواق الإقليمية.
الخبير الاقتصادي الدكتور سامر رحال بين لـ”الحرية”أهمية تأهيل المعابر بالأرقام، فالمعابر الحدودية ليست مجرد نقاط عبور بل هي بنية تحتية اقتصادية كاملة، قبل عام 2011 كانت سوريا تشكل نحو 80% من إجمالي واردات العراق، رقم ضخم يعكس عمق الترابط بين اقتصادين يجمعهما أكثر من 600 كيلومتر من الحدود المشتركة، وتاريخ طويل من التبادل التجاري والبشري ، لكن بعد 2011، انهار هذا الرقم إلى ما لا يتجاوز 5% فقط من واردات العراق وهو ما يعادل تآكل علاقة اقتصادية بأكملها بين البلدين الجارين في غضون عقد واحد.
فالأرقام تشير إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين كان يقترب من 5 مليارات دولار سنوياً قبل عام 2011 ثم تراجع إلى ما يقارب 5% من ذلك الرقم الوضع الراهن يشير إلى حجم تبادل تجاري بين سوريا والعراق تجاوز مليار دولار في 2025 رغم الظروف المعقدة.
وأضاف رحال: هذا الرقم يعد متواضعاً مقارنة بالإمكانات إذ تشير تقديرات غير رسمية إلى أن التبادل كان يمكن أن يتجاوز 3–5 مليارات دولار سنوياً في حال فتح المعابر بين البلدين بشكل كامل، كون العراق يعد من أكبر الأسواق القريبة للمنتجات السورية خاصة الزراعية والغذائية والنسيجية بمعنى آخر، وإعادة تأهيل المعابر يمكن أن تضاعف التجارة خلال سنوات قليلة دون الحاجة لاستثمارات صناعية ضخمة، رغم هذا الزخم فثمة عقبات حقيقية أدت إلى استفادت دول إقليمية أخرى من فراغ الحضور السوري في السوق العراقي في السنوات الأخيرة وأصبح العراق يعتمد على إيران وتركيا لتوفير ما يقارب 90% من احتياجاته التجارية وهو واقع لا يعاد تشكيله بمجرد فتح معبر أو اثنين.
يضاف إلى ذلك أن البنية التحتية للمعابر بحاجة لإعادة بناء فعلية و متطلبات أمنية معقدة على الجانبين، فضلاً عن ضرورة بناء منظومة جمارك رقمية حديثة قادرة على استيعاب تدفق التجارة المنتظر.
ماذا يعني تطوير المعابر عملياً؟
يشير الدكتور رحال إلى أن تأهيل المعابر لا يعني فقط فتحها بل يشمل: تحديث البنية التحتية (طرق، ساحات شحن، مراكز جمركية) و تسريع التخليص الجمركي (تقليل زمن العبور من أيام إلى ساعات)، مع إدخال أنظمة رقمية للرقابة والرسوم و زيادة الطاقة الاستيعابية للشاحنات.
وللمقارنة تجربة المعابر في المنطقة تظهر عبور أكثر من 31 ألف شاحنة عبر الحدود السورية الأردنية خلال بضعة أشهر فقط بعد التسهيلات، وارتفاع التبادل التجاري مع الأردن إلى 334 مليون دينار في 2025 بعد إعادة تنشيط المعابر، وهذا يعكس كيف يمكن لفتح المعابر أن يرفع التجارة بسرعة كبيرة.
العراق… الشريك التجاري الأهم لسوريا
العراق ليس مجرد جار، بل هو: سوق استهلاكية ضخمة (أكثر من 40 مليون نسمة) وهو اقتصاد نفطي يمتلك سيولة مالية عالية اضافة لكونه بوابة نحو الخليج، ونوه رحال بأن أهم الصادرات السورية المحتملة إلى العراق هي المنتجات الزراعية والغذائية، و الأدوية والصناعات الخفيفة، إضافة إلى مواد البناء (خاصة مع بدء الإعمار) وفي المقابل، يمكن لسوريا أن تستورد من العراق النفط ومشتقاته و مواد أولية صناعية، وكذلك سلع استهلاكية بأسعار منافسة.
دور العراق في إعادة إعمار سوريا
تشير تقديرات كلفة إعادة الإعمار في سوريا أنها تتراوح بين 250 إلى 400 مليار دولار ، وهنا تظهر الأهمية الاستراتيجية الحقيقية لدور العراق، كونه يمكن أن يلعب دوراً محورياً عبر تمويل مشاريع مشتركة، وتصدير مواد البناء والطاقة، والاستثمار في البنية التحتية (طرق، طاقة، مناطق صناعية)، كما إن وجود حدود برية مباشرة يقلل تكاليف النقل بنسبة قد تصل إلى 30–40% مقارنة بالاستيراد عبر الموانئ.