إغلاق مضيق هرمز وانسحاب الإمارات من أوبك.. صدمة مزدوجة في سوق الطاقة

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية ـ سامر اللمع:

تشهد أسواق النفط العالمية منذ اندلاع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران في فبراير/ شباط 2026 تحولات حادة، تمثلت بشكل رئيسي في إغلاق مضيق هرمز من جهة، ثم إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة أمس، عن انسحابها من منظمة «أوبك» من جهة أخرى، ورغم أن الحدثين يحملان دلالات متناقضة نظرياً (نقص المعروض مقابل احتمال زيادته)، فإن التفاعل بينهما يعكس تعقيد الاقتصاد السياسي للطاقة في ظل الصراعات الجيوسياسية.

إغلاق مضيق هرمز وذروة أسعار النفط

يمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تعطيل له ذا أثر فوري على الأسعار.
مع إغلاق إيران للمضيق عقب الحرب، شهدت الأسواق قفزة حادة، إذ ارتفع خام برنت بأكثر من 60% خلال شهر آذار، في واحدة من أكبر الزيادات الشهرية تاريخياً، واستمرت الأسعار لاحقاً فوق 110 دولارات للبرميل، لتصل إلى ذروة شهرية جديدة حيث أظهرت بيانات محدثة أن خام برنت استقر عند نحو 111.69 دولاراً للبرميل مرتفعاً بنسبة 0.39%، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط 99.74 دولاراً منخفضاً بنسبة 0.19%، بحسب بيانات منصة «أويل برايس».
وتشير تحليلات حديثة إلى أن هذه الذروة لم تكن نتيجة نقص الإنتاج بقدر ما كانت نتيجة «اختناق لوجستي»، حيث تراكمت شحنات النفط في الناقلات دون قدرة على الوصول للأسواق. هذا يعكس مفهوماً أساسياً في الاقتصاد السياسي للطاقة: إن الجغرافيا قد تكون أكثر تأثيراً من الإنتاج نفسه.
كما أدى الإغلاق إلى تفاوت في المكاسب، فالدول التي تمتلك بدائل تصدير «مثل خطوط الأنابيب» تمكنت من الاستفادة من ارتفاع الأسعار، بينما تكبدت دول أخرى خسائر كبيرة بسبب اعتمادها الكامل على المضيق.

الحرب والعامل الجيوسياسي في تسعير النفط

الحرب لم تؤثر فقط على العرض المادي، بل أعادت إدخال «علاوة المخاطر الجيوسياسية» بقوة في تسعير النفط. فاستمرار الحصار البحري الأمريكي والتوترات العسكرية خلق حالة من عدم اليقين المزمن، دفعت المستثمرين إلى توقع استمرار الأسعار المرتفعة.
وفق تقديرات البنك الدولي، قد ترتفع أسعار الطاقة عالمياً بنسبة تصل إلى 24% خلال 2026 إذا استمرت الاضطرابات. كما إن تعافي قطاع الطاقة في الخليج قد يستغرق سنوات، ما يعزز الاتجاه الصعودي طويل الأمد للأسعار.

انسحاب الإمارات من أوبك-الأسباب والدوافع

يأتي قرار الإمارات بالانسحاب من أوبك في سياق استراتيجي يتجاوز اللحظة الراهنة. فمن أبرز دوافعه، التحرر من قيود الحصص الإنتاجية، إذ تمتلك الإمارات طاقة إنتاجية تصل إلى نحو 4.8 ملايين برميل يومياً، لكنها كانت مقيدة بحصص أقل ضمن أوبك.
فالانسحاب من مجموعة أوبك في المرحلة الراهنة سيتيح لدولة الامارات إمكانية تعظيم الإيرادات مع زيادة الإنتاج والاستفادة من الأسعار المرتفعة.
كما لا يمكن إغفال الاعتبارات الجيوسياسية لقرار الإمارات التي تسعى إلى تعزيز استقلاليتها الاستراتيجية في ظل بيئة إقليمية متقلبة.

تأثير الانسحاب على أسعار النفط

نظرياً، كان يُفترض أن يؤدي انسحاب الإمارات وزيادة إنتاجها إلى خفض الأسعار، غير أن الواقع جاء مغايراً، إذ كان تأثير القرار محدوداً للغاية مقارنة بتأثير إغلاق مضيق هرمز.
وتشير تحليلات السوق إلى أن أي زيادة محتملة في الإنتاج (تُقدَّر بين 1 و1.5 مليون برميل يومياً) لم تجد طريقها إلى الأسواق بسبب تعطل النقل البحري، وبالتالي، فإن العامل اللوجستي (إغلاق المضيق) طغى على العامل الإنتاجي (زيادة المعروض).
بل إن بعض المحللين يرون أن الانسحاب قد يزيد من تقلب السوق على المدى المتوسط، عبر إضعاف تماسك أوبك وتقليل قدرتها على إدارة الأسعار.
في المحصلة، أثبتت أزمة 2026 أن سوق النفط لا يُحكم فقط بمنطق العرض والطلب، بل بمنظومة معقدة من الجغرافيا والسياسة والمؤسسات. فإغلاق مضيق هرمز دفع الأسعار إلى ذروتها رغم محاولات زيادة الإنتاج، في حين عكس انسحاب الإمارات من أوبك تحولاً أعمق نحو تفكك التنسيق النفطي العالمي.
وعليه، يبدو أن العالم يتجه نحو سوق نفط أكثر تقلباً وأقل قابلية للضبط، حيث تتقدم الجيوسياسة على الاقتصاد في تحديد الأسعار.

Leave a Comment
آخر الأخبار