الحرية- مايا حرفوش:
تتواصل في سوريا عملية تحديث النظام الضريبي من خلال حزمة من الإجراءات والتعديلات التي تستهدف تعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين كفاءة السياسة المالية، بالتوازي مع التوجه نحو توسيع مظلة الحماية الاجتماعية ودعم النشاط الاقتصادي، وتأتي هذه التوجهات في إطار محاولة لإعادة هيكلة أدوات السياسة الضريبية بما يحقق توازناً بين متطلبات التنمية والاستقرار المالي.
دعم الفئات الأكثر فقراً
الخبير الاقتصادي إيهاب اسمندر، أكد لـ”الحرية” أن الجهات المعنية في سوريا أعلنت عن حزمة من الإجراءات والتعديلات الضريبية، تهدف إلى تطوير النظام الضريبي وتعزيز العدالة الاجتماعية، ضمن توجه أوسع لتحسين كفاءة السياسة المالية وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية.
وأوضح اسمندر أن من أبرز ما تضمنه الإعلان تحديد حد الإعفاء الضريبي عند 64 مليون ليرة سورية، في خطوة تستهدف تخفيف العبء عن شريحة واسعة من المكلفين، بما ينسجم مع متطلبات تحسين مستوى الدخل وتعزيز القدرة الشرائية.
وأشار إلى أن الإجراءات شملت أيضاً منح بدل إعالة، بما يعكس توجهاً نحو تحقيق قدر أكبر من العدالة الضريبية، من خلال مراعاة الأوضاع الاجتماعية للأسر، ودعم الفئات التي تتحمل أعباء معيشية إضافية.
وفي سياق متصل، لفت إلى التأكيد على تخفيض العبء الضريبي، بما يسهم في تحفيز النشاط الاقتصادي ودعم الاستقرار المالي، إلى جانب التوجه نحو تطوير بنية النظام الضريبي عبر اعتماد ضريبة المبيعات، كخطوة نوعية تعزز كفاءة التحصيل وتواكب الممارسات الحديثة في الإدارة الضريبية.
وبيّن اسمندر أن الإعلان تضمن كذلك إطلاق مبادرة “القائمة الذهبية”، التي تقوم على منح حوافز للمكلفين الملتزمين، إلى جانب اتخاذ إجراءات بحق غير الملتزمين، في إطار تعزيز الامتثال الضريبي وترسيخ ثقافة الالتزام.
وعلى صعيد الحماية الاجتماعية، أشار إلى التأكيد على الاستمرار في دعم الفئات الأكثر فقراً، من خلال برامج مخصصة تهدف إلى تحسين مستوى المعيشة وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن الشرائح الأشد حاجة.
تسهم في جذب الاستثمارات
من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي فاخر قربي أن الإعفاءات الضريبية تُعد من أبرز الأدوات المالية والاقتصادية التي تعتمدها الحكومات لتحفيز الاستثمار ودعم قطاعات محددة وتحقيق التوازن الاجتماعي، لما لها من تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على النشاط الاقتصادي.
وأوضح قربي لـ”الحرية” أن هذه الإعفاءات تسهم في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتدعم الإنتاج والنمو عبر تخفيف الأعباء التشغيلية على القطاعات الحيوية، كما تعزز القدرة الشرائية للفئات ذات الدخل المحدود، وتُستخدم أيضاً لتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات التنموية المختلفة.
وفي المقابل، أشار إلى أن التوسع في الإعفاءات قد يفرض تحديات تتعلق بالإيرادات العامة، إلى جانب مخاطر التهرب الضريبي، ما يستدعي سياسات دقيقة تضمن التوازن بين التحفيز الاقتصادي واستدامة المالية العامة، مع أهمية تبسيط الإجراءات الضريبية وتطويرها.
وختم قربي بالتأكيد على أن الإعفاء الضريبي يُعد أداة فعالة إذا ما استُخدم بشكل مدروس، بحيث لا يقتصر على الإعفاء، بل يتحول إلى وسيلة لتحفيز الإنتاج وخلق فرص العمل وتعزيز العدالة الضريبية وكفاءة الاقتصاد.