الحرية- مها يوسف:
تشكل الاتفاقيات الموقعة بين سوريا والأردن خطوة متقدمة في مسار الانفتاح الاقتصادي، بما يوسع آفاق التعاون الثنائي في قطاعات حيوية، ويعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز التكامل الاقتصادي ودعم مسارات النمو المشترك .
مرحلة اقتصادية جديدة
أكدت الدكتورة رولا إسماعيل رئيسة قسم الاقتصاد والتخطيط في جامعة اللاذقية أن سوريا عاشت خلال السنوات الماضية مرحلة من العزلة والانغلاق الاقتصادي، ترافقت مع عقوبات أثرت على أداء الاقتصاد وأدخلته في حالة ركود.
وأوضحت أن المرحلة الحالية تمثل تحولاً نحو الانفتاح على العالم الخارجي والتكامل الاقتصادي، بما ينسجم مع متطلبات التعافي وإعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية.
قطاعات تنموية رئيسية
أشارت الدكتورة إسماعيل إلى أن توقيع 9 اتفاقيات شمل أكثر من 19 قطاعاً، منها الصحة والتعليم والنقل والطاقة والزراعة والمياه والتعليم العالي، مؤكدة أن معظمها قطاعات حيوية وأساسية في الاقتصادين السوري والأردني.
وأضافت: إن الحاجة اليوم ملحّة لتعزيز التعاون، بدءاً من دول الجوار، وصولاً إلى توسيع الشراكات مع دول أخرى.
دعم القطاعات الإنتاجية
أوضحت الدكتورة إسماعيل أن الاقتصاد السوري يحتاج إلى الانفتاح الخارجي لإعادة تفعيل قطاعاته الإنتاجية، لاسيما الصناعة التي لعبت دوراً مهماً قبل عام 2011، خصوصاً الصناعات الدوائية والنسيجية والغذائية.
وأكدت أن تفعيل هذه القطاعات يتطلب فتح الأسواق أمام التصدير وتأمين المواد الأولية، مع أهمية ضبط الرسوم الجمركية وفق مبدأ المعاملة بالمثل، بما يسهم في تخفيض التكاليف ودعم عودة القطاع الخاص لدوره في تحريك الاقتصاد.
تكامل لوجستي إقليمي
نوّهت الدكتورة إسماعيل إلى أن الموقع الجغرافي لكل من سوريا والأردن يمثل عامل قوة اقتصادي مهماً، حيث تشكل سوريا بوابة نحو الخليج عبر الأردن إلى الاتحاد الأوروبي، وهو سوق تصديري مهم ومصدر للمواد الأولية.
وأضافت: إن هذا الترابط يعزز فرص التكامل ويحول هذه الاتفاقيات إلى استثمار حقيقي قائم على الترابط الجغرافي والاقتصادي بين البلدين.
نمو التبادل التجاري
أشارت الدكتورة إسماعيل إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 471 مليون دولار في عام 2025، مؤكدة أن تفعيل الاتفاقيات سيسهم في زيادة هذا الرقم، وتطوير الصناعات الوطنية، وتأمين القطع الأجنبي لكلا البلدين.
تطوير قطاع النقل
أوضحت الدكتورة إسماعيل أن الاتفاقيات شملت قطاع النقل، الذي يعد عنصراً أساسياً في دعم التجارة، خاصة النقل البري والسككي، إضافة إلى الاستفادة من الموانئ التصديرية.
وأكدت أن تطوير شبكات النقل سيسهم في تسريع اندماج سوريا في التجارة الإقليمية، ويمهد لاحقاً للانخراط بشكل أوسع في التجارة الدولية.
تعزيز قطاع الطاقة
أشارت الدكتورة إسماعيل إلى أهمية قطاع الطاقة كمحرك رئيسي للاقتصاد، خاصة في ظل التوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة، معتبرة أن هذا المجال يتيح فرصاً للاستفادة من الخبرات الأردنية بما يدعم احتياجات الاقتصاد السوري.
متطلبات نجاح الاتفاقيات
أكدت الدكتورة إسماعيل أن تحقيق الاستفادة الكاملة من هذه الاتفاقيات يتطلب العمل على تحقيق التنوع الاقتصادي في الإنتاج، بما يعزز التبادل التجاري بين الدول العربية.
وشددت على أهمية فتح المجال أمام المنافسة، مع ضرورة حماية المنتج الوطني من الإغراق، بما يضمن توازن السوق ودعم الصناعة المحلية.
تحسين مؤشرات الاقتصاد
وختمت الدكتورة إسماعيل حديثها بأن نجاح هذه الاتفاقيات يرتبط بقدرة المؤسسات الاقتصادية على تطبيقها بمرونة وشفافية، بما يسهم في تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي.
وأكدت أن ذلك سينعكس على رفع الدخل القومي والناتج المحلي الإجمالي، وزيادة فرص العمل، وتعزيز الصادرات، بما يدعم مسار التعافي الاقتصادي في سوريا.
في المحصلة تمثل الاتفاقيات السورية- الأردنية خطوة استراتيجية نحو تعزيز التكامل الاقتصادي، وفتح آفاق جديدة للنمو والتنمية، بما يحقق مصالح مشتركة ويعزز الاستقرار الاقتصادي في البلدين.