الانحراف يلاحق الشباب المراهقين.. فمن المسؤول؟

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – طلال الكفيري:
باتت الشوارع والأماكن المشبوهة هذه الأيام اللغة الأكثر تداولاً عند بعض من هم في سن المراهقة، فالمتتبع لواقع هذه الشريحة من الشباب سيلحظ، وللأسف، أن المقاعد الدراسية لم تعد هي الاختيار المفضل لدى عدد من شباب اليوم، فالعشرات منهم أصبحوا يفضلون التسكع في الزوايا المظلمة، خاصة في ظل الفلتان الأخلاقي والاجتماعي العاصف بمجتمعاتنا هذه الأيام، ما أدى إلى وقوعهم في المحظور.

الوقوع في مهاوي الرذيلة

يؤكد عدد من المهتمين بالشأن الاجتماعي لـ«الحرية» أن انحراف الكثيرين من شباب اليوم لم يأت من فراغ على الإطلاق، حيث تكمن وراءه أسباب عدة، أهمها انسحاب غطاء التربية السليمة، الأمر الذي أوقعهم دون أدنى شك في مهاوي الرذيلة، فلا يكاد يمضي يوم إلا ونسمع عن حالات سلب ونهب هنا، وإدمان على المخدرات هناك، وغيرها من المحظورات، إلا أن ما يثير الاستغراب والدهشة أن «أبطالها» شباب دون سن 18 عاماً.
فالمتتبع لكل هذه الأحداث المتكررة بشكل شبه يومي بات يدرك أن الشوارع المظلمة أضحت بيئة خصبة لمن هم عن أعين أهلهم ومجتمعهم بعيدين، ما أوقعهم فريسة سهلة بأيدي أصحاب السوابق ومروجي الممنوعات.

ازدياد حالة جنوح الأحداث

وفي هذا السياق، أوضحت المرشدة الاختصاصية للإرشاد الاجتماعي عهد العماطوري لـ«الحرية» أنه للأسف أصبحت ظاهرة جنوح الأحداث تشهد ازدياداً مضطرداً هذه الأيام، وهذا مرده إلى التربية غير السليمة من قبل الأهل وترك الحبل على الغارب، دون أن يدركوا أن أبناءهم على درب الضياع سائرون، وهنا تكمن الطامة الكبرى، أضف إلى ذلك هناك أسباب أخرى تدفع الشباب نحو الانحراف، أولها التفكك الأسري، ما أبقى الأبناء يواجهون مصيرهم بمفردهم، الذي بكل صراحة خط حروفه الوالدان من جراء الخلافات العائلية الدائمة بينهما التي غالبيتها تنتهي بالطلاق، بينما السبب الآخر هو موت الأب أو الأم، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى ضياع الأبناء الأيتام، لكونهم ونتيجة غياب مراقبة الأهل، باتوا أرضاً خصبة يرتع فيها الجنوح والتشرد، ولاسيما بعد أن استغل البعض حاجاتهم المادية ما أوقعوهم في شركهم.
وأضافت العماطوري: علينا ألا ننسى أيضاً المعاملة السيئة التي يتعامل بها الأب مع أبنائه، وبالتالي طردهم من المنزل لأيام عدة، ما أبقى الشارع ورفاق السوء هما مأواهم، وهذا قد ينعكس على الأبناء بشكل سلبي. فمن المفترض بالأب أن يستمع لمشاكل أبنائه ويسعى لحلها، وأن يكون على معرفة تامة بسلوكيات أصدقائهم. ولعل السبب الرئيس في انحراف الأحداث هو العامل الاقتصادي ومؤثراته في الفقر والبطالة والتشغيل وتدني مستوى دخل الفرد، ما يؤدي إلى عجز الأبوين عن تلبية احتياجات أبنائهم، ما يدفعهم للبحث عنها عند الخارجين عن القانون.

Leave a Comment
آخر الأخبار