البندورة إلى صدارة الزراعات المحمية في ريف جبلة لتحسن المردودية

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية ـ باسمة اسماعيل:

تعيد المؤشرات الإيجابية للموسم الزراعي الحالي البندورة إلى دائرة الاهتمام، كأحد أبرز المحاصيل في ريف جبلة، مدفوعة بتحسن مردودها الاقتصادي وعودة ثقة المزارعين بإدارتها بعد سنوات من التراجع والخسائر.

تحول وعودة

شهدت زراعة البندورة خلال الموسم 2025-2026 تحولاً لافتاً، مع عودة عدد كبير من المزارعين إليها، بعد أن كانت قد تراجعت في المواسم السابقة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف التسويق، ما دفع البعض إلى استبدالها بمحاصيل أخرى أقل مخاطرة، حسب ما ذكر العديد من مزارعي ريف جبلة لـ “الحرية”.

شهادات من قبل الواقع

وفي هذا السياق، يروي مزارعان لـ “الحرية” واقع هذا التحول من خلال تجربتهما:
جلنار برهوم (قرية الرعوش – ريف جبلة) صاحب 30 بيتاً محمياً قال: لم أترك زراعة البندورة أنا ووالدي، رغم كل الصعوبات التي مرت سابقاً من ارتفاع تكاليف الإنتاج وسوء التسويق… الخ، وسبب الاستمرار اعتمادنا على الموسم الطويل للتخلص من تفاوت الأسعار، وبالتالي نواكب كل أسعار الفصول، مشيراً إلى أن هناك مزارعين من قريته وغيرها، ابتعدوا عن زراعتها في الفترات الماضية إثر الخسائر المتلاحقة، وعدم مجازفتهم بالموسم الطويل بسبب مخاطر العفن والرطوبة، وطول الموسم يزيد من أعباء التكاليف، مضيفاً هذا الموسم 2025-2026 شهد عودة كثير من المزارعين، حتى إن بعضهم اقتلع الموز الذي زرعه سابقاً، بسبب انخفاض سعره وعاد لزراعة البندورة.
من جانبه تحدث محمد حلوم (قرية الراهبية  ـ  ريف جبلة): لدي مع إخوتي نحو 300 بيت نزرع فيها البندورة والكوسا وفاكهة الدراغون، وكنت لوحدي أزرع 50 ألف شتلة بندورة، لكن هذا الموسم حولت إلى زراعة الكوسا بسبب الخسائر السابقة، حيث وصل سعر كيلو البندورة العام الماضي ما بين 800-1500ليرة سورية وكانت تكلفتها على المزارع 4000 ليرة سورية، ونتيجة الخبرة لا يوجد موسم يضاهي البندورة، فرغم ارتفاع تكاليفها إلا أن مردودها جيد إذا تم تسويقها بشكل صحيح. موضحاً أن هذا الموسم كان من أفضل المواسم، ومَن زرع البندورة حقق مردوداً أفضل من باقي الخضراوات، ونحن نزعها على موسمين (ربيعي وخريفي)، وهناك عودة قوية لزراعتها لأنها مشجعة، مشيراً إلى أن والده من الأوائل ممن زرعوا البندورة القصبية في سوريا بالسبعينات.
تعكس هذه الشهادات واقعاً متجدداً للقطاع الزراعي، حيث بدأت البندورة تستعيد مكانتها تدريجياً كمحصول رئيسي، خاصة مع تحسن الأسعار خلال الموسم الحالي، وهو ما شجع المزارعين على إعادة توجيه استثماراتهم نحوها.

توسع ملحوظ

من جهته، أوضح رئيس دائرة زراعة جبلة المهندس باسل ديوب لـ “الحرية” أن الزراعات المحمية في المنطقة تشهد توسعاً ملحوظاً، مؤكداً أنها أصبحت مصدراً رئيسياً للدخل للعديد من الأسر.
وبيّن أن المساحة الإجمالية للبيوت المحمية بلغت 581.13 هكتاراً موزعة على 16,218 بيتاً، منها 15,724 بيتاً مزروعاً فعلياً.

تتصدر الزراعات

وأضاف ديوب: جاءت الكثافة الأعلى في منطقة الراهبية بعدد 3,101 بيت، تلتها عين شقاق بـ 1,723 بيتاً، ثم الأشرفية بـ 1,545 بيتاً، ودوير الخطيب بـ 1,465 بيتاً.
وفيما يتعلق بتوزع المحاصيل، أشار إلى أن البندورة تتصدر الزراعات بعدد 5,776 بيتاً بإنتاج متوقع يبلغ 28,880 طناً، تليها الكوسا والخيار، إضافة إلى محاصيل أخرى كالفاصولياء والفليفلة والباذنجان.
ورغم هذا التحسن، لا تزال التحديات قائمة، حيث لفت ديوب إلى ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج من بلاستيك وأسمدة وبذور ومبيدات، إلى جانب تقلبات الأسعار وصعوبات التسويق التي تبقى محصورة بالسوق المحلية.

المردودية تعيد التوازن

تؤكد عودة المزارعين إلى زراعة البندورة أن تحسن المردودية قادر على إعادة التوازن للقطاع الزراعي، إلا أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب حلولاً مستدامة لمشكلات التسويق وضبط تكاليف الإنتاج، لضمان استمرارية هذا المحصول الحيوي في صدارة المشهد الزراعي.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار