الحرية – مايا حرفوش:
يشهد قطاع التجارة الخارجية في سوريا مرحلة تحول تدريجي، في ظل مساعٍ حكومية لإعادة التعافي الاقتصادي وإعادة هيكلة العلاقات التجارية بعد سنوات من الصراع، مع التركيز على تنويع الشركاء وتعزيز الانفتاح على الأسواق الإقليمية والشرقية.
نمو الصادرات
وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي فاخر قربي أن مؤشرات عامي 2025 و2026 تعكس تحسنًا ملحوظًا في أداء التجارة الخارجية، حيث سجلت الصادرات السورية نموًا بنسبة 39% خلال النصف الأول من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، متجاوزة 400 مليون يورو.
وأشار إلى أن الصين تصدرت قائمة الدول الموردة إلى سوريا، في حين شهد التبادل التجاري مع الأردن ارتفاعًا قياسيًا بنسبة 355% خلال عام 2025، إلى جانب توسع العلاقات التجارية مع كل من تركيا وروسيا ودول الخليج.
وبيّن قربي بحديثه لـ الحرية أن هيكل الصادرات السورية لا يزال يعتمد بشكل أساسي على المواد الخام والمنتجات الزراعية والنسيج والفوسفات والأحذية، مقابل تركّز الواردات على المشتقات النفطية والغازية والمواد الغذائية الأساسية، ما يفسر استمرار العجز في الميزان التجاري، خاصة مع ارتفاع فاتورة الاستيراد نتيجة الحاجة المتزايدة للطاقة والمواد الأولية.
استراتيجية متعددة المسارات
ولفت إلى أن الحكومة تعتمد استراتيجية متعددة المسارات تهدف إلى كسر العزلة الاقتصادية وتنشيط الإنتاج، من خلال تحديث البيئة الاستثمارية، ولا سيما عبر تعديل قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021، بما يوفر حوافز ضريبية واسعة ويتيح التملك الكامل للمستثمرين، بهدف جذب رؤوس الأموال إلى مشاريع إعادة الإعمار.
كما تعمل على توسيع قاعدة الشركاء التجاريين، عبر تعزيز التعاون مع روسيا والصين وإيران ودول “بريكس”، إلى جانب توقيع عشرات الاتفاقيات في مجالات النقل والطاقة والتبادل التجاري، بالتوازي مع إعادة تفعيل العلاقات الاقتصادية العربية، خاصة مع الأردن، حيث أسهمت إعادة فتح المعابر الحدودية في تنشيط الحركة التجارية.
وأشار إلى تنامي التبادل التجاري مع تركيا، حيث سجلت صادراتها إلى سورية نموًا ملحوظًا خلال عام 2025، ما يعكس استمرار النشاط التجاري رغم التحديات القائمة.
وأكد قربي أهمية دعم الصادرات الوطنية، من خلال دور مجلس المصدرين السوريين في تنظيم المعارض والبعثات التجارية، إضافة إلى العمل على تحسين البنية التحتية اللوجستية، وخاصة في المرافئ والمعابر، بهدف تسهيل حركة التجارة وربط سورية بالممرات الإقليمية.
تحديات
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التجارة الخارجية تواجه تحديات كبيرة، أبرزها العقوبات الاقتصادية، وضعف الإنتاج المحلي، واستمرار الاعتماد على الواردات، ما يفرض ضغوطًا على سعر الصرف ويحدّ من قدرة الاقتصاد على تحقيق توازن تجاري مستدام.
وفيما يتعلق بالتوقعات، رجّح قربي أن يشهد عام 2026 زيادة في الإنفاق العام ليصل إلى نحو 10.5 مليارات دولار، مع توجيه أكبر نحو المشاريع الإنتاجية والاستثمارية، في محاولة لدفع عجلة النمو وتحقيق تعافٍ اقتصادي تدريجي.