مع التذبذب المستمر لسعر الصرف.. التجار يبيعون على “السعر المتوقع” ليبقي الغلاء سيد الموقف

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية ـ إلهام عثمان:
عندما يهبط الدولار.. تتنفس الليرة الصعداء.. لكن مع التذبذب ما بين صعود وهبوط يؤدي ذلك إلى ارتباك في السوق، في مشهد عبثي يتكرر بلا توقف، يرفع السوري عينيه إلى لوحة صرف الدولار ثم يخفضهما إلى فاتورة الخبز والزيت واللحم وغيرها من أساسيات الحياة، ليكتشف الحقيقة المرة: الدولار ينزل وحده، والغلاء لا يرحل.. فما سر هذه المعادلة المستعصية؟
وفق رؤية الخبير الاقتصادي والمستشار في شؤون الأسواق سالم الخن، فإن انخفاض سعر الصرف خلال الفترة الأخيرة لم ينعكس، ولن ينعكس فوراً، على الأسعار، موضحاً أن آلية التسعير في السوق السوري تخضع لعوامل متراكمة تتجاوز سعر الصرف الحي هذا ما بينه عبر حديثه لـ”الحرية”.

عوامل متراكمة

يبدأ الخن بالعامل الأول، وهو تأثير المخزون، موضحاً أن معظم السلع المعروضة اليوم، خصوصاً في قطاعي الغذاء والمواد المستوردة، قد تم شراؤها عندما كان الدولار عند مستويات أعلى، وتستغرق دورة المخزون بين 30 و90 يوماً، ما يعني أن انخفاض الصرف اليوم لن يظهر أثره إلا بعد استنفاد المخزون القديم.
أما العامل الثاني، وهو الأكثر تعقيداً وخطورة، فيتمثل وفق الخبير بـالتسعير الاحترازي، في سوق شديد التقلب كالسوق السوري، لا يعتمد التجار على السعر الحالي للدولار، بل على السعر المتوقع تحسباً لأي ارتفاع مفاجئ، وهذه الاستراتيجية، يوضح الخن، تبقي الأسعار مرتفعة حتى في فترات الانخفاض المؤقت للصرف، لأن التاجر يضمّن لسلعته هامش أمان ضد الصدمات القادمة.
وبيّن الخبير أن العامل الثالث يكمن في هيكل السوق وضعف المنافسة، حيث إن قطاعات واسعة من السوق السوري شبه مغلقة أو يسيطر عليها عدد محدود من اللاعبين، في هذه الحالة يقل الضغط التنافسي الذي قد يجبر التجار على خفض الأسعار عندما تنخفض التكاليف.
أما العامل الرابع، فيتعلق بارتفاع التكاليف التشغيلية، وهنا يشير الخن إلى أن بيانات السوق تظهر ارتفاعاً ملحوظاً في تكاليف النقل والطاقة خلال الفترة نفسها، ما يعوض أو يلغي، أي انخفاض في تكلفة الاستيراد ناتج عن تراجع الدولار.
كما بيّن الخن أنه في سوريا، السعر لا يتبع الدولار مباشرة، بل يتبع مزيجاً من المخاطر والتكاليف وهيكل السوق، وهذا، بحسب رؤيته، يفسر بالضبط ما يشعر به المستهلك السوري يومياً: الأسعار ترتفع بشكل كبير، لكنها تنخفض ببطء شديد.
كواليس التسعير في سوريا ليست معادلة رياضية، بل هي حرب صامتة يخوضها المواطن وحده، بلا سلاح سوى جيبه الخاوي وأمنيته بغدٍ أرخص.

Leave a Comment
آخر الأخبار