الحرية – مركزان الخليل:
في خطوة هامة تهدف إلى إعادة تنظيم القطاع التصديري السوري، وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، أعلن وزير الاقتصاد والصناعة السورية الدكتور نضال الشعار مؤخراً عن تشكيل مجلس للمصدّرين السوريين.
هذه المبادرة تأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد السوري من تحديات كبيرة على رأسها نقص العملات الأجنبية، وضعف القدرة التنافسية للمنتجات السورية في الأسواق العالمية، وهنا يتناول الخبير التنموي الدكتور وائل الحسن الأهداف الاقتصادية لهذا القرار، وأثره المتوقع على التصدير والتنمية الداخلية في سوريا.
إطار تنظيمي لتطوير التصدير
ويرى “الحسن” أن القرار بتشكيل مجلس للمصدّرين السوريين يعد بمثابة إعادة هيكلة للمنظومة التصديرية في البلاد، حيث يهدف إلى تنظيم قطاع التصدير الذي عانى من فوضى كبيرة في السنوات الأخيرة، والمجلس سيجمع بين القطاعين العام والخاص، ويعمل على تحقيق بنية تصديرية متميزة وذلك من خلال:
– تنظيم عمل المصدرين وتصنيفهم، حيث يتم تصنيفهم حسب القطاعات المختلفة لتوجيه الدعم والاستراتيجيات بما يتناسب مع كل قطاع.
– إلى جانب إعداد خطط استراتيجية للتصدير: مع متابعة التطورات العالمية وتوجيه السياسة التصديرية بما يتناسب مع احتياجات الأسواق الخارجية، والترويج للمنتجات السورية: من خلال المشاركة في المعارض الدولية وتوسيع شبكة التسويق للمنتجات السورية.
– إضافة إلى إنشاء قواعد بيانات للمصدرين: التي تساعد في توفير معلومات دقيقة حول الأسواق المستهدفة والفرص التصديرية المتاحة.
– وبالتالي هذه المهام، التي يتولاها المجلس، تشكل الأساس لبناء منظومة تصدير قوية قادرة على المنافسة عالميًا.
الفوائد الاقتصادية للتصدير رغم التوسع الداخلي
وهنا يشير الخبير التنموي ” الحسن” إلى أنه رغم الاتساع الكبير في الأسواق الداخلية وارتفاع الطلب المحلي، إلا أن التصدير يبقى ضرورة اقتصادية لعدة أسباب رئيسية:
التصدير يضخ عملة صعبة
الاقتصاد السوري يعاني من نقص حاد في العملات الأجنبية، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على استقرار سعر الصرف، التصدير يمثل المصدر الأكثر استدامة لتوفير العملات الصعبة، ما يساهم في استقرار سعر الصرف، وتخفيف الضغوط التضخمية، وتمويل استيراد المواد الأولية والآلات اللازمة للصناعات المحلية.
الانفتاح الداخلي لا يغني عن التوسع الخارجي
الأسواق المحلية رغم اتساعها تظل محدودة من حيث القدرة الشرائية، بينما الأسواق العالمية توفر فرصًا أكبر للنمو، وأكثر استقرارًا، مع تقديم فرصة للمنافسة والتوسع في الأسواق الخارجية.
تنظيم التصدير للحد من الفوضى
غياب إطار تنظيمي واضح في السنوات الماضية أدى إلى تفاوت في جودة المنتجات السورية وضعف في قدرتها التنافسية. وبالتالي وجود مجلس متخصص سيعمل على تحسين جودة المنتجات، ورفع سمعة المنتج السوري عالميًا، والالتزام بالمعايير الدولية.
القيمة المضافة المتوقعة من المجلس
ويقول ” الحسن” خلال حديثه للحرية: من المتوقع أن يحمل تشكيل هذا المجلس عدة فوائد على مختلف الصعد، فعلى مستوى الاقتصاد الكلي سيتحسن الميزان التجاري، من خلال زيادة الصادرات وتقليص الفجوة بين الواردات والصادرات، أيضاً جذب استثمارات جديدة، وخاصة في القطاعات الإنتاجية الموجهة للتصدير، ورفع كفاءة الإنتاج، وذلك من خلال تطبيق معايير الجودة العالمية.
وعلى مستوى السوق السورية، سيحقق تنشيط القطاعات الصناعية والزراعية، من خلال فتح أسواق جديدة للمنتجات السورية، وتحسين الجودة حيث إن التصدير يتطلب الالتزام بمعايير أعلى من الجودة، وخلق منافسة إيجابية، بين المنتجين المحليين ما يسهم في تحسين الإنتاج المحلي.
وعلى مستوى المواطن، رغم أنه قد لا يشعر بالفائدة مباشرة، إلا أن التأثيرات غير المباشرة تشمل استقراراً نسبياً في الأسعار، نتيجة تحسن تدفق العملات الأجنبية، وزيادة فرص العمل في القطاعات المرتبطة بالتصدير، وتحسين جودة المنتجات المتداولة محليًا.
شروط نجاح المجلس
على الرغم من أن قرار تشكيل المجلس يعد خطوة هامة، إلا أن نجاحه يتوقف على عدة شروط رئيسية يجب تحقيقها، أولها استقلالية المجلس، إذ يجب أن يعمل المجلس بعيدًا عن المصالح الضيقة لتوفير حلول حقيقية ومستدامة.
كذلك الشفافية في اختيار الأعضاء: يجب أن يتم اختيار أعضاء المجلس بناءً على الكفاءة، مع وجود آليات واضحة لاتخاذ القرارات.
وحل المشكلات الفعلية: مثل مشكلات النقل، التمويل، والبيروقراطية التي كانت تعيق التصدير سابقًا.
إضافة إلى إشراك القطاع الخاص بفعالية: لضمان أن المجلس يعكس اهتمامات القطاعات الاقتصادية المختلفة.
خاتمة القول:
إذا تم تنفيذ هذه المبادرة بشكل صحيح وبالاعتماد على آليات شفافة وفعالة، فإن تشكيل مجلس المصدّرين السوريين يمكن أن يكون نقطة تحول حقيقية في تعزيز التصدير وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، من خلال العمل على تنظيم القطاع التصديري وتجاوز التحديات الحالية، يمكن أن يساهم المجلس في دعم الاقتصاد السوري وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات السورية في الأسواق العالمية.