الحرية – وليد الزعبي:
انعكست أمطار الخير إيجاباً على واقع الثروة الحيوانية، وعلى ما يبدو أن المربين ليسوا بعجلة من أمرهم للبيع من مواشيهم مع توفر المراعي الطبيعية المجانية وقرب موسم الأضاحي، لكن ذلك دفع إلى تمترس أسعار اللحوم الحمراء عند ارتفاعاتها في محافظة درعا على الرغم من قلة الإقبال وضعف التصريف الذي يقدره بعض القصابة بنحو نصف ما كان عليه في الفترة المقابلة من العام الماضي، وزاد لا شك من الفجوة بين اللحوم الحمراء وموائد الفقراء.
أيام عزها
ذكر بائع اللحوم وصاحب مطعم في مدينة داعل إيهاب أبو عون لـ”الحرية” أن سعر كيلو الخروف (واقف) من وزن 60 إلى 65 كيلو من 80 إلى 90 ألف ليرة حالياً وللخاروف الودري بوزن حوالي 40 كيلو ما بين 90 إلى 95 ألف ليرة، ومن العجل الحي من 55 إلى 60 ألف ليرة للكيلو، لافتاً إلى أن المربين مرتاحون (يتدللون) هذه الفترة وليسوا في عجلة من أمرهم على صعيد البيع من مواشيهم، لكونهم لا يتكلفون في تسمينها ثمناً للأعلاف التي عوضتها كثرة المراعي الطبيعية المجانية على خلفية الأمطار الوفيرة التي هطلت بغزارة متجاوزة المعدل السنوي واستمرت في الهطول إلى أول شهر نيسان، وأي تأخير في بيعها يعني بالنسبة لهم قيمة مضافة، ولم يغفل الإشارة إلى أن تصدير الأغنام لعب دوراً في تحسن وارتفاع الأسعار، وهو -أي التصدير- بات مقصداً مهماً للمربين بعد التسمين على حساب المراعي الطبيعية لتحقيق أفضل المكاسب.
البيع متواضع
وبيّن أبو عون أنه على وقع أسعار الماشية آنف الذكر، فالكيلو من لحم الخاروف حالياً يباع ما بين 200 و220 ألف ليرة وكيلو لحم العجل من 150 إلى 160 ألف ليرة، وأصبحت حركة المبيع متواضعة جداً وكذلك الأمر بالنسبة لوجباتها الجاهزة، والتي باتت تقتصر على ميسوري الحال وهم قلة.
موسم الأضاحي
ويرى القصاب حميد الكور في مدينة درعا أنه غير توفر المراعي والتصدير فإن سبب القلة في طرح ذكور العواس هذه الفترة يعود لغاية تسمينها من أجل طرحها في موسم الأضاحي الذي بات على الأبواب، وأمل ألا يكون هذا الموسم سبباً في موجة ارتفاعات جديدة بالأسعار.
غياب تام
وأشار عدد من المواطنين لـ”الحرية” إلى أن الارتفاع الكبير الذي طرأ على أسعار اللحوم في الأشهر الأخيرة جعلها حلماً بعيد المنال بالنسبة للفقراء وحيدها تماماً عن لوائح وجبات موائدهم، لكن معاودة انخفاض سعر الفروج الحي إلى 23 ألف ليرة للكيلو بعد أن فاق 36 ألفاً في شهر رمضان الماضي أعاد إليهم الأمل بإمكانية الحصول على بديل معقول السعر إلى حد ما.
تحييد الأعلاف المركزة
المهندس الزراعي والخبير محمد الشحادات أكد لـ”الحرية” أن توفر المرعى الطبيعي من الأعشاب البرية وبكميات كبيرة دفع مربي الثروة الحيوانية إلى عدم الاعتماد في تغذية مواشيهم على الأعلاف المركزة المكلفة جداً، لا سيما مع الهطولات المطرية الجيدة خلال الفترة السابقة التي أدت لتحسن حالة المراعي البرية وتوافد المربين إلى منطقة الزملة والسماقيات والمتاعية بمحافظة درعا، علماً أن رعي الأعشاب يوفر تغذية متوازنة وصحية للأغنام وباقي المواشي، ومن هنا باتت تكاليف التربية محدودة وتقتصر على نفقات الرعاية الصحية لقطعانهم.
وتطرق إلى أن التبن من مخلفات حصاد القمح والشعير سيكون وافراً لهذا الموسم وبأسعار منخفضة ما يدعم تربية قطعان الثروة الحيوانية ويسهم بتنميتها بشكل عام.
محاصيل علفية
ومن جهته أوضح مدير التخطيط والتعاون الدولي في مديرية زراعة درعا المهندس حسن الأحمد لـ”الحرية” أن المخطط من المحاصيل العلفية البعل في محافظة درعا بلغ 11812 هكتاراً بينما المنفذ 5991 هكتاراً تتنوع بين الجلبانة والكرسنة والبيقية، وهي مبشرة بغلة وافرة هذا العام نتيجة أمطار الخير التي هطلت بكميات وفيرة، على عكس العام الماضي، حيث انعدم إنتاج المحاصيل العلفية بسبب ضعف الهاطل المطري.