الحرية – فادية مجد:
يبرز الاهتمام المتزايد بقضايا الحماية الاجتماعية كضرورة ملحة لإعادة تنظيم آليات الرعاية، وتطوير استجابات أكثر فاعلية للفئات التي تواجه هشاشة أو خطراً مباشراً، بما يعكس تحولاً في مقاربة المؤسسات لدورها تجاه المجتمع، وانطلاقاً من أهمية ذلك تم في مدينة طرطوس مؤخراً افتتاح مركز الرعاية المجتمعية المؤقتة.
دوافع افتتاحه
وفي هذا السياق أفادت مشرفة مركز الرعاية المجتمعية المؤقت في طرطوس يارا وقاف لـ”الحرية” أن افتتاح المركز جاء استجابة لحاجة ملحة لمعالجة ثغرة خطيرة في منظومة الحماية الاجتماعية، نتيجة غياب مقر متخصص للإيواء المؤقت في المحافظة للفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما الأطفال فاقدي الرعاية الأسرية الذين لا تتوفر لهم بيئة آمنة، مبينة أن المديرية كانت تضطر سابقاً لوضع هذه الحالات في مشفى الأطفال ريثما يتم نقلهم إلى دمشق، وهو إجراء كان يعرّض الأطفال لمخاطر كبيرة، لأن المستشفيات مؤسسات علاجية وليست مراكز إيواء، ما يعني احتمال تعرضهم للعدوى وغياب البيئة النفسية والتربوية المناسبة، إضافة إلى عدم توافر كوادر متخصصة للتعامل مع هذه الفئات.
تعزيز الأمان الاجتماعي
وأشارت وقاف إلى أن افتتاح المركز يأتي في إطار استعادة دور وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل كجهة وصاية مسؤولة عن حماية هذه الفئات وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، ومعالجة الظواهر الطارئة مثل التسول والتشرد عبر توفير بديل آمن وإنساني يحفظ كرامة المستفيدين.
الفئة المستهدفة
يستهدف المركز الأيتام والأطفال بلا مأوى، والمتسولين والمشردين، والمسنين من دون رعاية أسرية، إضافة إلى أي حالة تتطلب تدخلاً عاجلاً وفق تقييم مختص، لافتة الى أن الخدمات المقدمة تشمل الإقامة المؤقتة الآمنة، والدعم النفسي والاجتماعي، وجلسات الدعم الفردي، وفتح ملف لكل مستفيد، إلى جانب الرعاية الصحية الأولية وإجراء الفحوصات الأساسية، مع إحالة الحالات التي تحتاج رعاية متخصصة، فضلاً عن برامج تدريب وتمكين لإعداد المستفيدين للعودة إلى المجتمع.
آلية عمله والقبول
وأكدت وقاف أن عمل المركز يستند إلى أطر قانونية وإنسانية واضحة، تطبق مبادئ الحماية الاجتماعية المعتمدة في الوزارة، مع الالتزام التام بالسرية المهنية واحترام الكرامة الإنسانية في التعامل مع كل حالة.
وفيما يتعلق بآليات قبول الحالات، أوضحت أن المديرية تعتمد على درجة الاحتياج ومستوى الخطورة، وفق معايير تشمل الخطر المباشر، وغياب الدعم الأسري، والوضع الصحي، والعمر، مع إعطاء الأولوية للحالات التي تواجه تهديداً لسلامتها الجسدية أو النفسية.
إعادة الدمج
وحول خطة إعادة الدمج، أشارت إلى أنها تشمل التأهيل الاجتماعي، وبرامج المهارات الحياتية والتواصل المجتمعي، والتمكين الاقتصادي قدر الإمكان، إضافة إلى البحث عن الأهل أو الأسر البديلة للحالات القابلة للدمج الأسري، أو إحالتها إلى الوزارة لاتخاذ الإجراءات المناسبة، مع اعتماد نظام متابعة لمدة تتراوح بين 6 و12 شهراً لضمان استقرار الحالة بعد خروجها، مؤكدة أن الهدف الأساسي هو الدمج الاجتماعي وليس الإقامة الدائمة.
دور المجتمع المحلي
وأكدت وقاف على أهمية دور المجتمع المحلي في الإبلاغ عن الحالات التي تحتاج تدخلاً عاجلاً عبر القنوات الرسمية للمديرية، والمساهمة في أنشطة التطوع وفق ضوابط المركز، مشيرة إلى أن دور المنظمات غير الحكومية يشمل دعم تكاليف التشغيل اليومي، وتوفير كوادر متخصصة، وتنفيذ ورشات تأهيل مهني وحرفي، إضافة إلى دعم المشاريع الموجهة للأسر