الحركة التجارية في سوريا ركيزة التعافي الاقتصادي في ظل التحول نحو اقتصاد السوق

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – مايا حرفوش:

يشهد الاقتصاد السوري مرحلة مفصلية تفرض إعادة النظر في بنيته التقليدية وآليات عمله، في ظل الضغوط المتراكمة والتغيرات الإقليمية والدولية، ومع تراجع مساهمة القطاعات الإنتاجية، تبرز التجارة والخدمات كقطاعات بديلة قادرة على لعب دور قيادي في دعم النشاط الاقتصادي، وتهيئة الأرضية للانتقال التدريجي نحو نموذج اقتصاد السوق.

عمود فقري للاقتصاد

ووفق الخبيرة الاقتصادية شمس الصالح فإن الحركة التجارية تمثل العمود الفقري للاقتصاد السوري، خاصة في ظل التحولات السياسية والاقتصادية الراهنة التي تشير إلى توجه متزايد نحو تبني نموذج اقتصاد السوق الحرة كوسيلة لإنعاش الاقتصاد، وعلى الرغم من التحديات الهيكلية الكبيرة وتضرر القطاعات الإنتاجية، يبرز قطاع التجارة والخدمات كأحد أهم القطاعات الحيوية التي تستحوذ على حصة كبيرة من النشاط الاقتصادي، وتؤدي دوراً محورياً في بناء منظومة اقتصادية أكثر تماسكاً.

محاور أساسية

وحسب الصالح، تتجلى أهمية الحركة التجارية في رسم ملامح المسار الاقتصادي الوطني من خلال عدة محاور أساسية، أهمها:
– التحول نحو اقتصاد السوق الحرة: إذ أعلنت الحكومة السورية نيتها تبني هذا النموذج بهدف الاندماج في الاقتصاد العالمي، ما يمنح القطاع الخاص والتجار دوراً قيادياً في تحريك النشاط الاقتصادي بعد عقود من هيمنة الدولة.
– إعادة التموضع الإقليمي والجيو- اقتصادي: تسعى سوريا إلى تعزيز علاقاتها التجارية مع دول الجوار، مثل تركيا، بهدف إزالة العوائق أمام تدفق السلع وتنشيط التبادل التجاري.
– الاستثمار والشراكات الاستراتيجية: من خلال توقيع اتفاقيات اقتصادية مع دول مثل السعودية، تهدف إلى تشجيع وحماية الاستثمارات ودعم عملية التنمية.
وأضافت الصالح: كما تبرز مؤشرات على عودة رؤوس الأموال الوطنية من الخارج، ما يسهم في إعادة تشغيل المنشآت الصناعية، وايجاد فرص عمل جديدة، ودعم جهود إعادة الإعمار، ويلعب قطاع الخدمات واللوجستيات دوراً أساسياً في تسهيل حركة التجارة الداخلية والخارجية، وتعزيز كفاءة الأسواق.

متطلبات لابد منها

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، تؤكد الصالح أن التحديات لا تزال كبيرة، وفي مقدمتها معدلات التضخم المرتفعة التي تجاوزت 300% في بعض التقديرات، إلى جانب انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، لذلك، تبرز الحاجة الماسة إلى تحديث القوانين الاقتصادية، وخاصة قوانين الاستثمار، لتوفير بيئة جاذبة من خلال حوافز مثل الإعفاءات الضريبية وتبسيط الإجراءات.
وختمت الصالح حديثها بالتأكيد أنه ولتحقيق تحول اقتصادي فعلي يتطلب تنشيط الصادرات، وتسهيل تأسيس الشركات، وتعزيز دور القطاع الخاص، إلى جانب تطوير البنية التحتية وتحسين آليات التمويل، بما يواكب متطلبات اقتصاد السوق الحديثة، ومن خلال هذه الخطوات، يمكن للحركة التجارية أن تؤدي دورها الفعلي كركيزة للتعافي الاقتصادي واستعادة التوازن في الاقتصاد السوري.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار