الحرية ـ نهلة أبو تك:
على امتداد الشريط الساحلي لمدينة اللاذقية، يبرز كورنيش الرمل الجنوبي كواحد من أكثر المواقع البحرية حضوراً في حياة السكان اليومية، هنا يلتقي البحر بالشاطئ الرملي، وتتشكل مساحة مفتوحة يقصدها الأهالي للتنزه والترويح عن النفس، في منطقة تتداخل فيها الأحياء السكنية مع البحر بشكل مباشر، ما يمنح المكان حيوية دائمة لا تهدأ.
ورغم ما يتمتع به الكورنيش من موقع لافت وإطلالة بحرية مميزة، إلا أن واقعه الخدمي لايزال يطرح أسئلة كثيرة لدى القاطنين والمرتادين، خصوصاً في ما يتعلق بالنظافة وتنظيم المساحات والبنية التحتية، وسط دعوات متكررة لإعادة تأهيله بما يواكب حجم الاستخدام المتزايد.

مطالبات يومية.. بين التنظيم والخدمات
خلال جولة لـ”الحرية” في المكان، عبّر عدد من الأهالي عن رغبتهم برؤية الكورنيش بصورة أكثر تنظيماً واهتماماً، أحد السكان أشار إلى أن الفترة التي تلت التحسينات السابقة شهدت بعض التحسن في النظافة وتنظيم البسطات، إلا أن المشهد اليوم يحتاج إلى متابعة مستمرة، لا إلى حلول مؤقتة.
وأضاف إن انتشار البسطات العشوائية وغياب الرقابة الدورية على النظافة يضعف من جمالية المكان، رغم أنه يشكّل متنفساً أساسياً لآلاف السكان القريبين من الشريط الساحلي.
مواطن آخر ركّز على موضوع النظافة بشكل خاص، معتبراً أن رمي المخلفات بشكل عشوائي بات من أكثر المشاهد إزعاجاً، داعياً إلى إجراءات أكثر حزماً للحفاظ على الواجهة البحرية من التدهور البصري.
في المقابل، رأت إحدى السيدات من مرتادي الكورنيش أن المكان يملك كل المقومات التي تؤهله ليكون وجهة سياحية حقيقية داخل المدينة، لكنه يحتاج إلى تنظيم أفضل، وربما فتح المجال أمام مشاريع خدمية صغيرة تضيف للحياة الاقتصادية في المنطقة دون أن تضر بطبيعته.
مشروع تأهيل على الطريق
في السياق الخدمي، أكد رئيس مجلس مدينة اللاذقية أحمد منى لـ”الحرية” أن العمل جارٍ على تنفيذ مشروع متكامل لإعادة تأهيل كورنيش الرمل الجنوبي، انطلاقاً من أهميته كواجهة بحرية تشهد كثافة استخدام يومية.
وبحسب منى، يشمل المشروع توسيع الطريق البحري وتعزيزه بأحجار “نيوجرسي”، إلى جانب تنفيذ أعمال قشط وتعبيد شاملة باستخدام المجبول الزفتي، بهدف تحسين انسيابية الحركة المرورية على امتداد الكورنيش.
كما يتضمن المشروع تركيب مقاعد مخصصة للمشاة وتنظيم بعض المساحات العامة، بما يعيد للمكان طابعه كواجهة تجمع بين الاستخدام الخدمي والمساحة الترفيهية في آن واحد.
فرصة على الشاطئ… لم تُستثمر بعد
بعيداً عن الجانب الخدمي، يرى متابعون أن كورنيش الرمل الجنوبي لا يُنظر إليه فقط كواجهة بحرية، بل كمساحة حضارية قابلة لإعادة التشكيل اقتصادياً وسياحياً.
فالموقع، بحسب هؤلاء، يمتلك مقومات يمكن أن تفتح الباب أمام استثمارات صغيرة منظمة، مثل الأكشاك السياحية والخدمات الخفيفة، ما ينعكس على تنشيط الحركة في المنطقة ويمنحها بعداً اقتصادياً إضافياً.
لكنهم يشددون في الوقت نفسه على أن أي خطوة استثمارية يجب أن تأتي ضمن رؤية واضحة تحفظ هوية المكان، وتوازن بين الجمال الطبيعي ومتطلبات التطوير.