“سلامة اللاذقية” بين مخاطر الطبيعة ومخلفات الحرب

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية ـ نهلة ابو تك:

في اليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية، تتواصل في محافظة اللاذقية الجهود الرامية إلى تعزيز ثقافة الوقاية ورفع مستوى الجاهزية في التعامل مع مختلف أنواع الطوارئ، في وقت تتداخل فيه المخاطر الطبيعية مع تداعيات الحرب، ما يجعل ملف السلامة أكثر تعقيداً واتساعاً من أي وقت مضى.
وانطلاقاً من أهمية التوعية، نفذت مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في اللاذقية تدريباً عملياً داخل إحدى مدارس مدينة جبلة، تضمن خطة إخلاء تحاكي سيناريوهات طارئة داخل البيئة المدرسية، بهدف رفع كفاءة الاستجابة لدى الكوادر التعليمية والطلاب، وتعزيز القدرة على التعامل مع الحوادث المفاجئة بشكل منظم وسريع.
مدير مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في اللاذقية عبد الكافي كيال أوضح لـ”الحرية” أن العمل في مجال السلامة لا يقوم على المناسبات أو الحملات الظرفية، بل على التدريب المستمر والممنهج، لافتاً إلى أن هذه التدريبات الميدانية داخل المدارس تساهم في ترسيخ سلوك استجابة تلقائي ومنظم، يقلل من حجم الخسائر في اللحظات الأولى لأي طارئ.
وأضاف كيال أن رفع جاهزية الكوادر التعليمية والطلاب يشكل جزءاً أساسياً من منظومة الوقاية، خاصة في بيئة مدرسية تُعد من أكثر الأماكن حساسية عند وقوع أي حادث، سواء كان حريقاً أو زلزالاً أو حالة طارئة أخرى.
وفي سياق متصل، يلفت كيال إلى أن التحديات التي تواجهها محافظة اللاذقية لا تقتصر على الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والحرائق، بل تمتد لتشمل مخلفات الحرب، ولا سيما الذخائر غير المنفجرة والألغام، التي لا تزال تشكل خطراً قائماً في عدد من المناطق الريفية.
ويؤكد أن التعامل مع هذا الملف يتطلب أكثر من مجرد التوعية، إذ يحتاج إلى تنسيق عالي المستوى بين عدة جهات مختصة لتنفيذ عمليات المسح والإزالة، نظراً لحساسية هذا النوع من المخاطر وارتباطه المباشر بحياة المدنيين، ويضيف أن وجود هذه المخلفات لا يهدد السلامة الفردية فقط، بل ينعكس أيضاً على إمكانية استخدام الأراضي بشكل آمن، ما يحد من النشاط الزراعي ويؤخر استثمار مساحات واسعة من الأراضي.
وفي بعد اقتصادي وزراعي مباشر، تمتد آثار مخلفات الحرب لتؤثر على استثمار الأراضي الزراعية، بعد خروج أجزاء منها من دائرة الإنتاج نتيجة غياب الأمان، وهو ما يجعل مسألة الوصول الآمن إلى الأرض عاملاً أساسياً في استعادة النشاط الزراعي، حتى في ظل التحسن النسبي في الظروف المناخية خلال الموسم الحالي.
ويشير كيال إلى أن المشكلة لم تعد مرتبطة بالعوامل التقليدية مثل الأمطار أو خصوبة التربة فقط، بل بوجود عوائق أمنية في بعض القرى نتيجة الذخائر غير المنفجرة، وهو ما ينعكس على حجم الإنتاج المحلي، واستقرار الأسواق، ومستوى الأمن الغذائي، الأمر الذي يستدعي وضع خطط عملية بالتنسيق مع كل الجهات المختصة لإزالة هذه المخاطر بشكل تدريجي ومنهجي.
وفي موازاة ذلك، تعمل مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث على تنفيذ برامج وقائية مرتبطة بحرائق المحاصيل الزراعية، من خلال تقديم الإرشادات الميدانية للمزارعين، بهدف الحد من هذه الحرائق التي تتكرر خلال المواسم الزراعية، وتشكّل تهديداً مباشراً للإنتاج والأمن الغذائي.
وتكشف التجارب التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما زلزال سوريا وتركيا عام 2023، إضافة إلى حرائق الغابات في الساحل، أن طبيعة المخاطر باتت متعددة المصادر، ولم تعد مقتصرة على نوع واحد من الكوارث، ما يفرض تعزيز الجاهزية ورفع كفاءة الاستجابة وتطوير أدوات التنسيق بين مختلف الجهات المعنية.
وفي هذا الإطار، تعمل مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث على الدمج بين التدريب العملي والتوعية والإجراءات الميدانية ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى تحسين الاستجابة وتقليل آثار الحوادث، سواء كانت طبيعية أو مرتبطة بمخلفات الحرب، بما يعزز من مستوى السلامة العامة، ويحمي الأرواح والموارد، ويدعم استقرار المجتمع المحلي في محافظة اللاذقية.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار