الحرية ـ فادية مجد:
تتشكل تجربة الشاعر علي محمد إبراهيم من ضوءٍ ظل يرافقه منذ بداياته الأولى، ليمنح حضوره في الساحة الأدبية نبرة خاصة تميز صوته بين الآخرين، وليكشف هذا الامتداد الشعري عن شاعر صاغ عالمه ببطء يشبه نضج الحلم، ونسج لغته من تداخل الذاكرة والخيال.
بداياته وتأثير البيئة
عن بداياته وتطور لغته الشعرية وتجربته القصصية وأعماله أفاد لـ”الحرية” الشاعر علي محمد إبراهيم والعضو في اتحاد الكتّاب العرب، أن علاقته بالشعر بدأت منذ طفولته المبكرة، واصفاً نفسه بأنه طفل عمره مئة عام، في إشارة إلى تراكم التجربة واتساع الذاكرة.
وأضاف إن الطبيعة الريفية الجبلية التي نشأ فيها، بجبالها ووديانها وينابيعها وأشجارها وغيومها وشمسها، وبردها، شكلت في مخيلته لوحة شعرية أولى، معتبرٱ هذا التناغم هبة ربانية أسست لوعيه الجمالي مشيرا إلى أنّه قبل دخوله المدرسة كان يتبارى مع أقرانه في حفظ الشعر، حتى أصبح الشعر الطريق الذي يأخذ بيده في مجالسه والجسر الذي يوصله إلى الضفة الأخرى، لافتاً إلى أن نشر أول نص له في الصحف السورية كان لحظة فارقة شعر فيها بأن الكتابة أصبحت جزءٱ من هويته، وأن ما يكتبه يترك أثراً في نفوس الناس.
تطور لغته الشعرية
وفي حديثه عن تطور لغته الشعرية، أوضح أنّ المفردات التي يستخدمها اليوم هي ذاتها التي رافقته في بداياته، لكن ما تغير هو طريقة السبك والتراكيب، ودرجة التناسق والتناغم بين الخيال وما تختزنه ذاكرته من عمق لغوي شقّ في داخله معالم الوجود، منوهٱ أن تطور اللغة أمر طبيعي مع تراكم التجربة واتساع الرؤية.
وتناول إبراهيم ماهية القصيدة، فأفاد بأن الإنسان يحتاج دائمٱ إلى لغة يعبر بها عن ألمه وأمله ورغبته في البوح، وأن القصيدة تولد حين تتحول الحاجة إلى رغبة، والرغبة إلى لحظة وجود ، مشيرٱ إلى أنّه لا يكتب القصيدة، بل هي التي تأتيه فجأة وتقول ها أنا قد جئت، لأنها لا ترتبط بالزمن إلا في لحظة الكتابة، ثم تتفجر على شفتيه، لافتاً إلى أنّ القصيدة إن لم تحمل الدهشة في الإيحاء والتصوير والاختلاف، فلن تقدّم جديدٱ، معرفاً الدهشة بأنها القدرة على المجيء من حيث لا يتوقع أحد، لغة وصورة وجمالاً.

بين الشعر والقصة
وانتقل للحديث عن القصة، فأشار إلى أنّها حكاية تحتمل السرد اللغوي، وأن القص هو الشريط المعبر عن هموم الجمع، لأنه يحمل معنى الحكاية التي تقدّم الفائدة بشكل سهل ومباشر عبر أحداث متتابعة ومشوقة، تجعل المتلقي ينتظر النهاية، مبيناً أن مساحة القصة في الوجدان الجمعي أكبر من بيت شعر واحد يختزل رؤية كاملة، لأن الشعر حالة شعورية عالية، برق يومض، فتشتعل ساحة الفكر، لتمطر بعضاً من حلم كان ينتظره، بينما تمنح القصة الكاتب قدرة أكبر على تفريغ حرائقه الداخلية، والإبحار في عالم معرفي يوقظه حلم قصصي لا يهدأ.
وفي قراءته للعلاقة بين الشعر والقصة، أوضح أنّ التأثير بينهما إيجابي، فالشعر يغني القصة بتكثيفه اللغوي وإيقاعه الداخلي، بينما تمنح القصة مساحة أوسع للبوح. لكنه أكد أنّ الإيقاع يظل لصالح الشعر، لأنه ولد في بيته وترعرع في قافيته وكبر بين صدره، مشيرٱ إلى أنّ الأهم اليوم ليس نوع الجنس الأدبي، بل سؤال: هل نقرأ؟ ولماذا نقرأ؟ وهل تقودنا القراءة فعلاً إلى تطور معرفي وأدبي، معرباً عن أسفه لانحدار منظومة القيم، واللعب على المصطلحات وتفريغها من معناها الحقيقي، وهو ما يراه جرحٱ أخلاقياً يطول العالم.
نتاجه الٱدبي
وختم ابراهيم بالإشارة إلى أعماله الأدبية، موضحٱ أنه أصدر عدة دواوين شعرية مطبوعة هي رمال وذكريات، رقصة الموال، أنثى لظلي، أباطيل الكلام، كأنك لست أنت، إضافة إلى مجموعتين قصصيتين هما: المقبرة، عين بازان، مشيراً إلى مجموعة أدبية جديدة يعمل عليها ستصدر قريباً.