القنيطرة المهدمة.. فصل جديد من التدمير الإسرائيلي الممنهج

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – دينا الحمد:

لا يكاد يمر يوم دون أن تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي باعتداء على الأراضي السورية وانتهاك للقانون الدولي، فيما المؤسسات الدولية تكتفي بالبيانات وفي أحسن الأحوال المطالبة فقط بالكف عن تلك الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي.

وفي آخر ما سجلته عدسات المصورين وشاشات الأخبار قيام تلك القوات المحتلة منذ أيام بتفجير عدة أبنية في مدينة القنيطرة المهدمة، في خطوة ليست الأولى من نوعها، بل سبقتها خطوات كثيرة في المدينة ذاتها، ولعل ما فعلته قوات الاحتلال بعد رحيل النظام البائد خير شاهد.

لا بل إن تفجير قوات الاحتلال عدة أبنية في مدينة القنيطرة المهدمة رافقه استقدام جيش الاحتلال آليات وجرافات عسكرية إلى تل الأحمر الشرقي بريف القنيطرة الجنوبي ليواصل تنفيذ إجراءات تحصين ورفع سواتر ترابية أعلى التل، وذلك بعد استقدام غرف مسبقة الصنع إلى الموقع في وقت سابق.

وليس هذا فحسب بل قامت تلك القوات الغازية منذ عدة أسابيع بتفجير مستشفى الجولان القديم في القنيطرة عبر خرق خطير لاتفاقية جنيف الرابعة، وهو المستشفى الذي دمرته القوات المحتلة قبل هذه المرة، مثلما دمرت المدينة القديمة منذ عقود، غير آبهة بقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وكان العالم قد شاهد كيف دمرت إسرائيل المدينة القديمة بأكملها تقريباً قبل الانسحاب منها في حزيران 1974، ومن بين المباني المدمرة المشفى القديم كيلا يسمح الاحتلال بأي إمكانية للعيش في المدينة، متوهماً أن سكان الجولان سيتركون أرضهم ومدينتهم وقراهم، ورغم أن الأمم المتحدة ومعظم دول العالم أدانت بشدة تلك الجريمة إلا أن حكومة الاحتلال لم تعر المجتمع الدولي أي اهتمام، بل واصلت عدوانها المتكرر على السوريين في الجولان المحتل والقنيطرة.

وها هي تعيد هذه الأيام سيناريوهات العدوان نفسها بحق مدينة القنيطرة وتلالها وأريافها وكأنها تريد تدمير الشجر والحجر والبشر، دون أي اعتبار للقانون الدولي وللأمم المتحدة ومؤسساتها، تماماً كما فعلت عبر عقود من الاحتلال حين رفضت تقرير المنظمة الدولية الذي أصدرته لجنة مختصة بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية بحق سكان القنيطرة، واستخلصت عام ١٩٧٤ بأن القوات المحتلة دمرت المدينة عمداً قبل أنسحابها منها، واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة على تلك الاستنتاجات، حيث مررت قراراً في 29 نوفمبر 1974 يصف دمار القنيطرة بخرق خطير لاتفاقية جنيف الرابعة.

واليوم تستمر «إسرائيل» بالعدوان والاحتلال، ومنذ الثامن من كانون الأول ٢٠٢٤ قامت قواتها المحتلة بتدمير ممنهج للغابات على طول خط وقف إطلاق النار، وتوغلت عدة مرات في بعض قرى وبلدات الخطوط الأمامية في محافظة القنيطرة، وفي منطقة فض الاشتباك، وتواصل انتهاكاتها للأراضي السورية دون أي اعتبار للقوانين الدولية التي اعتاد كيان الاحتلال الدوس عليها وتجاهلها.

أخيراً ما دامت الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة دون أي اعتبار لقانون أو لمنظمة دولية، ولا تنصت للمطالبات الدولية التي لا تسمن ولا تغني من جوع فإن الفوضى مستمرة في المنطقة، وما لم يقف المجتمع الدولي بوجه هذه السياسات العدوانية فإن إسرائيل ستظل تمارس بلطجتها في المنطقة، وستواصل خرقها اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، واحتلالها لأراض جديدة غير الجولان المحتل، وستستمر بانتهاكاتها لحقوق السوريين والعالم يتفرج والأمم المتحدة صامتة.

Leave a Comment
آخر الأخبار