المخرج المسرحي عصام علّام: على المسرح نضع حقيقتنا تحت الضوء كي نتعلم كيف نكون أفضل

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – فادية مجد:

يشهد المسرح في طرطوس حضوراً متواصلاً رغم التحديات التي تواجه الحركة الفنية في المحافظة، مستنداً إلى جهود مسرحيين اختاروا الاستمرار في تقديم العروض والعمل ضمن الإمكانات المتاحة.
ومن بين هؤلاء يبرز الكاتب والمخرج المسرحي عصام علّام، الذي قدّم خلال السنوات الماضية تجربة مسرحية متواصلة، قائمة على الإصرار والعمل الجماعي والبحث عن مساحة فنية تعبّر عن الإنسان وهمومه.

بداياته المسرحية وأعماله

أفاد علّام لـ«الحرية» بأن رحلته مع المسرح بدأت منذ سنوات طويلة، وما يزال يرى فيه المكان الأنقى والأصدق الذي يقف عليه الإنسان، قائلاً إن المسرح حلمه منذ سنوات طويلة. وذكر أن بدايته كانت كممثل في الجامعة، قبل أن ينتقل إلى الإخراج ثم الكتابة، مقدماً عدة أعمال مع برنامج صحة المراهقين في طرطوس بلغ عددها ستة أعمال، مشيراً إلى أنه أسس لاحقاً فرقة «العرّاب» بالتعاون مع الفنانة ليزا غازي، وقدّم معها ستة عشر عملاً مسرحياً، ثلاثة للصغار وثلاثة عشر للكبار.
وأشار إلى أن أهم أعماله كانت مسرحية «القارب 22» والتي عرضت في طرطوس ودمشق، وشاركت في مهرجانات سورية مهمة، إضافة إلى مسرحية «رؤوس أحلام» التي تحاكي الواقع السوري، ومسرحية «سعادة المواطن» التي حظيت بتغطية إعلامية وثناء من فنانين كبار أمثال الفنانة وفاء موصللي.

الإصرار هو ما يصنع الفنان المسرحي

أكد علّام أن الفرقة استقبلت أكثر من سبعين شاباً وشابة خلال السنوات الماضية، لكن الذين استمروا والتزموا هم عشرة فقط، مبيناً أن الإصرار والسعي خلف الحلم هما ما يصنع الفنان الحقيقي. وأشار إلى أن المسرح هو الطريق إلى عالم الفن واحتراف التمثيل، والدليل حصول أربعة من أعضاء الفرقة على عضوية نقابة الفنانين السوريين في العام الفائت، مؤكداً أنه عضو في النقابة كممثل أيضاً، رغم اختياره البقاء خلف الكواليس في كثير من الأحيان لإعطاء الفرصة لأعضاء الفريق، قبل أن يعود إلى التمثيل حين يشعر بالراحة والاشتياق.

أكتب نصوصي بنفسي وهذا يمنحني حرية أكبر

بيّن علّام أن أسلوبه المسرحي يتميز بكونه يكتب النص بنفسه، ما يمنحه مساحة أكبر من الخيال وقدرة على إيصال ما يجول في خاطره، موضحاً أن غياب الدعم المنتظم دفعه إلى اعتماد البساطة في استخدام أدوات المسرح، الأمر الذي جعله يبدع بأدوات بسيطة في الديكور والرؤية البصرية، وهو ما شكل جزءاً من هوية الفرقة خلال السنوات الأربع الماضية التي حافظت خلالها على حضورها المستمر على خشبات المسرح.

«زفير ذاكرة».. تجربة أوسع في عالم النفس البشرية

ولفت إلى أن تجربته الأخيرة في مسرحية «زفير ذاكرة» كانت محطة مهمة في مسيرته، إذ بات يملك مساحة أكبر من الحرية انعكست على قلمه باعتباره الكاتب قبل المخرج، منوهاً إلى أن العمل أضاف له الكثير، فهو اليوم يختبر نفسه أولاً، ما يدعوه إلى تطوير ذاته وأفكاره، مؤكداً أن المسرحية كانت عملاً جديداً في عالم النفس البشرية الذي اشتغل عليه في تجارب سابقة.
وأضاف أن تجربة «زفير ذاكرة» كان لها أثر كبير على أعضاء الفرقة، إذ اختبروا شخصيات جديدة وفضاءات أوسع، رغم أنها غوص في الذات الإنسانية، لكنها كانت فضاء لأرواحهم وعقولهم جميعاً.

تسليط الضوء على دور الإعلام

أشار علّام إلى أن مسرحية «زفير ذاكرة» تناولت أهمية الإعلام ودوره في حياة الناس، وخاصة بعد تطور وسائل الاتصال والصورة المرئية، مبيناً أنهم حاولوا وضع بؤرة على هذا الموضوع والإشارة إلى أهمية الوعي، وتسليط الضوء على الأخطاء كي لا تتكرر، مؤكداً أن للمسرح صوتاً، ولابد أن يصرخ.

استمرار عروضنا رغم ضعف الحركة المسرحية

أفاد علّام بأن فرقة «العرّاب» حافظت على حضورها المسرحي منذ تأسيسها قبل أربع سنوات، رغم ضعف الحركة المسرحية عموماً، مشيراً إلى أن هذا الضعف يعود إلى عدة أسباب، منها انعدام الدعم المادي لأي نشاط مسرحي، وتعطل أجهزة الإضاءة والصوت في المسرح القومي منذ سنوات حتى اليوم، إضافة إلى غياب الرعاية من الجمعيات الثقافية في المحافظة، رغم كثرتها في المدن السورية.

المركز الثقافي بيتنا الأول

أشاد علّام بالجهد المبذول من قبل إدارة المركز الثقافي في طرطوس، مؤكداً أنه كان وما زال البيت المسرحي الأول الذي يحتضن كل عروض الفرقة، موضحاً أن ضعف التجهيزات في المسارح يحدّ من تشكيل رؤية بصرية تناسب فكر المخرج، وأن المسؤولية في النهوض بالمسرح تقع أولاً على عاتق المسرحيين من مخرجين وممثلين، ثم يأتي دور وزارة الثقافة ووزارة الرياضة والشباب، ولا يُنسى دور الجمعيات الثقافية الكثيرة في المدينة.

جمهور طرطوس كبير و46 عرضاً معظمها مجاني

وختم علّام حديثه بالتأكيد على أن الظروف المعيشية تؤثر على الحضور، رغم أنه قدم 46 عرضاً كان معظمها مجانياً، مبيناً أن مسألة الحضور تتأثر بالجو العام. ومع ذلك، أكد أن جمهور المسرح في طرطوس كبير ويتابع الفرقة باستمرار، خاصة أنها لم تتوقف عن العروض منذ أربع سنوات حتى اليوم، مقدماً شكره لأعضاء فرقته، ولعشاق المسرح في طرطوس وفي كل مكان.

Leave a Comment
آخر الأخبار