المقاصف الشعبية.. داعم للسياحة والهوية الثقافية

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – سمر رقية:

تؤدي المقاصف الشعبية دوراً اقتصادياً واجتماعياً متنامياً في دعم الاقتصاد المحلي، إذ لا يقتصر نشاطها على تقديم الوجبات والمأكولات التقليدية بأسعار مناسبة، بل تمتد مساهمتها إلى دعم المنتجين المحليين، وخلق فرص عمل، والمحافظة على التراث الغذائي، بما يعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

دعم الإنتاج المحلي وتحريك الأسواق

في تصريح لصحيفة «الحرية»، أكد أيمن ضوا، صاحب منتزه شعبي في ريف الشيخ بدر، أن المقاصف الشعبية تسهم في تنشيط الحركة التجارية من خلال اعتمادها على شراء احتياجاتها من الأسواق المحلية والمزارعين والمنتجين، الأمر الذي يعزز دوران رأس المال داخل المجتمع، ويرفع الطلب على المنتجات الوطنية، ويدعم سلاسل الإنتاج المحلية.

وأشار ضوا إلى أن هذه المقاصف توفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة للشباب والأسر المنتجة، سواء في إعداد الأغذية أو تقديم الخدمات أو إدارة المشروعات الصغيرة، بما يسهم في تحسين مستوى الدخل والحد من البطالة.

وجهة سياحية تعزز الهوية المحلية

وأوضح ضوا أن المقاصف الشعبية أصبحت من المقاصد التي تستقطب الزوار الراغبين في تجربة المأكولات التقليدية، وهو ما ينعكس إيجاباً على الحركة السياحية، ويعزز مكانة المدن والبلدات بوصفها وجهات ثقافية وغذائية متميزة، فضلاً عن تنشيط السياحة الداخلية. وأضاف إن انتشار المقاصف بالقرب من الغابات والمحميات الطبيعية والمناطق الريفية يوفر بيئة جاذبة للترفيه والاستجمام، ويشجع على الرحلات المحلية، الأمر الذي ينعكس على قطاعات النقل والخدمات والأنشطة التجارية المرتبطة بها.

أبعاد اجتماعية وتنموية

من جهته، أوضح حمزة سليمان، صاحب مطعم «عشق» في منطقة القدموس، أن المقاصف الشعبية تؤدي دوراً اجتماعياً مهماً من خلال توفير أماكن تجمع للأسر والأفراد، وتعزيز التواصل المجتمعي، ودعم المبادرات المحلية والمناسبات الوطنية والموسمية، فضلاً عن تمكين الأسر المنتجة من تسويق منتجاتها وتحسين مصادر دخلها.

وبيّن سليمان أن هذه المقاصف تشكل فرصة استثمارية واعدة، لا سيما في المواسم السياحية، وتسهم في تحقيق عوائد مالية مستقرة عند إدارتها وفق أسس اقتصادية سليمة ودراسات جدوى تراعي احتياجات السوق وحركة الإنتاج والاستهلاك.

آثار اقتصادية مباشرة وغير مباشرة

وأشار سليمان إلى أن إدراج المقاصف الشعبية ضمن المشاريع الاقتصادية الإنتاجية والخدمية يحقق آثاراً إيجابية على المالكين والعاملين والمجتمع، إذ تسهم في تنمية الاقتصاد المحلي، وخفض معدلات الفقر، وتوفير مصادر دخل إضافية، ولا سيما لأصحاب الدخل المحدود.

ولفت إلى أن تنوع المأكولات والمشروبات التي تقدمها المقاصف يعزز الطلب على المنتجات الزراعية المحلية، ويشجع على التوسع في زراعة المحاصيل والأشجار المثمرة، بما يحقق تكاملاً بين القطاعين الزراعي والخدمي، كما ينشط خدمات التوصيل والطلبات الخارجية، وحركة نقل الأغذية والسلع.

تحديات تتطلب المعالجة

وفي هذا السياق، أشار المهتم بالسياحة الشعبية والمقاصف العامة محمد إبراهيم إلى أن التوسع الكبير في إنشاء المقاصف في بعض المناطق قد يؤدي إلى منافسة مرتفعة تؤثر في استدامة العوائد الاقتصادية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وتذبذب الحركة السياحية، ما يستدعي تنظيم انتشارها وفق دراسات واقعية تراعي الكثافة السكانية والطلب الفعلي، بما يضمن استمرارية المشاريع وتحقيق الجدوى الاقتصادية.

نموذج للتنمية المستدامة

ومؤكداً أن المقاصف الشعبية تمثل نموذجاً ناجحاً يجمع بين الحفاظ على الهوية الثقافية وتحقيق قيمة اقتصادية واجتماعية، إذ تسهم في تنشيط الأسواق، ودعم المنتج المحلي، وتوفير فرص العمل، وتعزيز السياحة الداخلية، بما يجعلها أحد الروافد المهمة للتنمية المحلية المستدامة.

Leave a Comment
آخر الأخبار