مشروع يحول العصاريات إلى فن يروي الحكايات

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – رنا الحمدان:

لم يكن مشروع «Maha’s Garden» وليد فكرة تجارية، بقدر ما كان امتداداً لشغف عميق بالطبيعة والنباتات، فمن بين العصاريات والصباريات، وجدت مها علي سليمان مساحةً واسعة للإبداع، حولت من خلالها كل «تيراريوم» إلى لوحة فنية مصغرة تحمل جمال الطبيعة وتفاصيلها الدقيقة، وتقدم هدية مجبولة بالحب والحنين، تجسد مشهداً طبيعياً متكاملاً داخل وعاء زجاجي.

رحلة بدأت بالشغف وانتهت بمشروع مميز

تقول مها، في حديثها لـ«الحرية»، إن علاقتها بالنبات بدأت بحبها للطبيعة، لكنها سرعان ما اكتشفت أن متعتها الحقيقية لا تقتصر على الزراعة، بل تمتد إلى تنسيق النباتات وصياغتها في أعمال فنية تحمل روحاً خاصة، ومن هنا انطلقت رحلتها مع العصاريات والصباريات وتصميم التيراريوم. وتؤكد أن المشروع بدأ كهواية خاصة، من دون أي تخطيط مسبق لتحويله إلى عمل تجاري، إلا أن الشغف نما مع مرور الوقت، وتطورت الأفكار والمهارات، حتى أصبح Maha’s Garden مشروعاً يمثل جزءاً أساسياً من حياتها.

العصاريات.. مساحة للإبداع

وعن اختيارها للعصاريات والصباريات تحديداً، توضح أنها نباتات تتميز بتنوع أشكالها وجمالها وقدرتها على التحمل، ولكل نوع منها شخصيته الخاصة، وهو ما يمنحها مساحة واسعة للابتكار في التصميم والتنسيق. ولا تعتمد مها في تنفيذ أعمالها على الاختيار العشوائي، بل تبدأ أولاً باختيار النبات، ثم تنتقي الوعاء والإكسسوارات بما يتناسب مع حجمه واحتياجاته، لتخرج كل قطعة متجانسة العناصر، وكأنها تحكي قصة صغيرة داخل مساحة محدودة.

التيراريوم.. قطعة فنية

وتشير مها إلى أن إنجاز تيراريوم واحد قد يستغرق وقتاً متفاوتاً بحسب حجمه وتصميمه، لكنها ترفض التعامل معه كعمل سريع، لأن أكثر المراحل التي تحتاج إلى الدقة تتمثل في اختيار النباتات المناسبة، وترتيب الطبقات، وتحقيق التوازن البصري بين العناصر الطبيعية والزخرفية. وتلفت إلى أن الإقبال على التيراريوم كهدايا يشهد تزايداً ملحوظاً، لأنه لا يُنظر إليه بوصفه نباتاً فحسب، بل قطعة فنية تحمل رسالة أو ذكرى أو مناسبة خاصة، ما يمنحه قيمة معنوية تتجاوز قيمته المادية.

رسائل الزبائن.. أكبر مكافأة

أما أكثر ما يترك أثراً في نفسها، فهو رسائل الزبائن التي تخبرها بأن إحدى القطع التي اقتنوها كانت سبباً في إسعاد شخص عزيز عليهم، معتبرةً أن هذه اللحظات تؤكد أن ما تصنعه يتجاوز فكرة البيع ليصل إلى قلوب الناس.

تحديات الاستمرار

ورغم التحديات التي تواجه المشروع، مثل صعوبة تأمين بعض النباتات والمواد اللازمة وارتفاع تكاليفها في ظل الظروف الاقتصادية، تؤكد مها أنها تحرص دائماً على إيجاد البدائل المناسبة من دون المساس بجودة العمل، مع تقديم تصاميم وأحجام وأسعار متنوعة تناسب مختلف الفئات. وتنصح الراغبين باقتناء العصاريات والصباريات داخل التيراريوم بعدم الإفراط في الري، وتوفير الإضاءة المناسبة، والاطلاع على احتياجات كل نبات، مؤكدةً أن نجاح العناية بالنبات لا يرتبط بكثرة الماء، وإنما بفهم احتياجاته الحقيقية.

«لما يطلع الشغل من القلب بيوصل للقلب»

وتختصر مها فلسفتها في العمل بهذه العبارة، موضحةً أنها لا تعتبر التيراريوم مجرد منتج للبيع، بل عملاً تضع فيه وقتها واهتمامها وحبها للطبيعة، مؤمنةً بأن الشغف والصدق ينعكسان على كل قطعة، ويصلان إلى كل من يقتنيها.

وفي ختام حديثها، تؤكد مها أنها بدأت رحلتها بدافع الشغف حتى تحول إلى مشروع تعمل على تطويره باستمرار، مركزةً اهتمامها على رسالتها في نشر جمال الطبيعة من خلال أعمالها، إلى جانب تطوير المحتوى الذي تقدمه عبر صفحة المشروع على مواقع التواصل الاجتماعي، بما يعكس روح المشروع وتفاصيله.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار