الحرية ـ رحاب الإبراهيم :
لا تهدأ حركة ارتفاع أسعار السلع الغذائية بما فيها الخضار في أسواق مدينة حماة وأريافها، فكل يوم تسجل رقماً جديداً في بورصتها المتصاعدة، “الحرية” رصدت أسعار السلع الغذائية في أسواق مدينة حماة وبعض أريافها، التي تزيد أسعارها عن المدينة بمقدار ١٠٪ لتغطية أجور النقل وغيرها من تكاليف، من دون أي يخلو الأمر من جشع بعض التجار جراء غياب عين الرقابة على المحال التجارية أو الدكاكين الشعبية.
ارتفاع مرهق
الخضار والمواد الغذائية سجلت أكثر المنتجات ارتفاعاً وسط تساؤلات عن أسباب هذا الغلاء القاسي على الجيوب المنهكة، فالبندورة، التي شهدت انخفاضاً مقبولاً منذ فترة عادت بورصتها إلى الارتفاع لتسجل سعراً جديداً مرهقاً بواقع بين ١٥ـ١٨ ألف ليرة، والكوسا بين ٦ـ٨ آلاف، والبصل بين 4 إلى ٦ آلاف، والبطاطا بين٥ـ٦ الاف، والخس بألفي ليرة، وباقة البقدونس بألف ليرة، بينما بقيت بعض الخضار تدور في فلك الانخفاض كونها تباع في موسمها كالفول، الذي تراوح سعره بين ٢ـ٤ آلاف، والباذنجان بحدود ٤ـ٥ آلاف ليرة، والثوم ب٥ آلاف.
أما السلع الغذائية فكانت أسعارها الجديدة ضربة قاصمة لأصحاب الدخول المحدودة والفقراء، حيث ارتفعت خلال يومين بمقدار ٥٪، اذا سجل لتر الزيت سعر ٢٥ـ٢٧ ألفاً، و٤ لتر بين ١٠٠-١١٠ آلاف، وكيلو السمنة ٣٦ ألفاً، والسكر بين ٩ـ١٠ آلاف، والرز حسب نوعه بين ١٠-١٦ ألف ليرة، والفروج الحي بين ٢٠-٢٢ ألفاً.
منعكسات اقتصادية واجتماعية
أسعار السلع المرتفعة اشتكت معه العائلات بصورة واضحة لعجزها عن تأمين احتياجاتها، التي بات تحتاج إلى قرابة ٤ ملايبن لتغطيتها، في حين لا يتوافر لدى الكثيرين ربع هذا المبلغ، وهو ما تؤكده السيدة الثلاثينية سارة ابراهيم” أم لطفلين”، عبر قولها: أتقاضى راتب من القطاع الخاص يقارب مليوني ليرة، كانت سابقاً تكفي، لكن اليوم بالحد يغطي عشرة أيام من الشهر، وخاصة بعد ارتفاع الأسعار الجنوني، فكيف تستطيع العائلات تدبر شؤونها المعيشية في ظل هذا الواقع الصعب” مطالبة الجهات الحكومية بإيجاد حلول سريعة لإنقاذ العائلات من موجة الغلاء، التي ستترك منعكسات اقتصادية واجتماعية مالم يتخذ إجراءات عاجلة لتدارك آثارها.
تؤيدها السيدة حسناء مرعي كما عرفت عن نفسها عند لقائها في سوق ٨ آذار في مدينة حماة، حيث بدأ الاستغراب والدهشة على وجهها عند سؤالها الباعة عن بعض السلع التي تحتاجها فتقول: الأسبوع الفائت أتيت لشراء احتياجات عائلتي من هذا السوق، المعروف بأنه أرخص من غيره، لكن للأسف ارتفعت أسعار معظم المنتجات الأساسية، من دون امتلاكنا قدرة على مواكبة الغلاء المتسارع” متسائلة إذا كان هناك قدرة على وقف هذا الارتفاع الجنوني وحماية المستهلكين الفقراء وأصحاب الدخل المحدود طالما التجار يسعرون دون ضوابط، مشيرة إلى ضرورة اتخاذ خطوات لضبط الأسواق ومحاسبة التجار المخالفين، أو أقله تفعيل صالات السورية للتجارة من جديد والمنافسة في الأسواق بحيث تجبر التجار على البيع بأسعار منطقية تناسب الدخول الشهرية.
حجة جديدة
ارتفاع السلع الأساسية شكلت صدمة معيشية جديدة، بالتزامن مع ارتفاع سعر الصرف، الذي بقي فترة طويلة مستقراً عند رقم معين، قبل ارتفاعه إلى قرابة ١٣٥٠٠ ألف ليرة، ما أعطى التجار حجة لرفع أسعار المنتجات الغذائية، بعد أن كانوا يتحججون بمضيق هرمز لزيادة ثمن بضائعهم.
“الحرية” تواصلت مع الخبير الاقتصادي د.فاخر القربي، لتبيان الأسباب وراء ارتفاع سعر الصرف وما يرافقه من غلاء كاو لأسعار السلع الأساسية، حيث بين أن ارتفاع سعر الدولار في سورية وبالمقابل انخفاض قيمة الليرة السورية بشكل أساسي ومفصلي إلى نقص العملات الأجنبية “انخفاض التحويلات وتراجع زيارات المغتربين والسياحة وشح الاحتياطي الأجنبي”، وضعف الإنتاج والدمار “تدمير البنية التحتية الصناعية والزراعية، ما قلل الصادرات وزاد الاعتماد على الاستيراد”، إضافة إلى ارتفاع معدل التضخم الهيكلي “زيادة كمية النقد المحلي (الليرة) دون غطاء إنتاجي حقيقي”، عدا عن المضاربات في السوق الموازية.
المتأثر الأكبر
ويضيف د.القربي شارحاً النتائج المترتبة على ذلك: المتأثر الأكبر بالصعود الصاروخي لسعر الدولار هو المواطن المهترئ اقتصادياً الذي يخشى من دخول الأسواق، حيث ينعكس سعر الصرف على كل مائدة سورية بسبب غلاء المعيشة وارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية والأساسية والمحروقات وتآكل الدخل وفقدان الرواتب والأجور لقيمتها الحقيقية ما يقلص القدرة الشرائية، وسط انتتشار الركود الاقتصادي وتراجع حاد في حركة البيع والشراء في الأسواق، وزيادة معدلات الفقر
وصعوبة تأمين الاحتياجات اليومية الأساسية لمعظم الأسر السورية.
حزمة إجراءات
ويشدد د.القربي أن آلية ضبط سعر الصرف الفعالة تكون عبر التدخل عبر المصرف المركزي والعمل على التخفيف من حدة التقلبات لكن تبقى قدرة المركزي محدودة بسبب ضعف احتياطياته، مع فرض قيود إدارية وقانونية على حيازة وتداول العملات الأجنبية وتجريم التعامل بغير الليرة، وتعديل سعر الصرف الرسمي من خلال تحديث أسعار الصرف بما يتناسب مع السوق الموازية بشكل تدريجي للتقليل من الفجوة، إضافة إلى تشجيع الانتاج وزيادة الصادرات المحلية (رغم ضعفها) لتوفير مصادر ذاتية للنقد الأجنبي.
ويؤكد في ختام حديثه أن تراجع الليرة السورية يعد مؤشراً على أزمة اقتصادية عميقة تتطلب إصلاحات جذرية للحد من تدهور أحوال المواطنين.