بين القلق والدعم.. الأهالي يرافقون أبناءهم في يوم الامتحان

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – فادية مجد:

تزدحم الساحات والطرقات المحيطة بالمدارس، خلال أيام امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة بكافة فروعها بالأهالي الذين يرافقون أبناءهم منذ ساعات الصباح الأولى، في مشهد يتكرر سنوياً مع بدء الطلاب تقديم موادهم الامتحانية، التي تشكل أولى محطات التقييم الرسمية في مسارهم الدراسي.

دعم نفسي ومرافقة يومية

وخلال جولة لـ«الحرية» على بعض المراكز الامتحانية والتحدث مع أهالي طلاب، أفادت منى إدريس أنها ترافق ابنها الذي يتقدم لشهادة التعليم الأساسي، لأنها أول شهادة له، وترغب في منحه الدعم النفسي ورفع معنوياته، مضيفة إنها تبقى بانتظاره خارج المركز الامتحاني، لأن وجودها يطمئنه ويسعده، ما يساعده على تقديم الامتحان بتركيز عالٍ.
وأكدت إدريس أن ابنها درس بشكل جيد، لكن رهبة الامتحان جعلته يتوتر ويقلق، لذلك كانت معه في البيت، وترافقه كل صباح امتحاني للدعم والدعاء له ولكافة الطلاب.

دور الأم يمتد إلى ما بعد الدراسة

بدورها أشارت سحر حامد إلى أنها ترافق ابنتها طالبة البكالوريا العلمي وتنتظرها حتى تنتهي من تقديم المادة الامتحانية، مؤكدة أن دور الأم لا يقتصر على تقديم الطعام وتوفير أجواء الدراسة، بل يمتد إلى أمام المركز الامتحاني.
وذكرت أنها تستيقظ منذ ساعات الفجر لتجهز فطوراً خفيفاً، وتتفقد أدوات ابنتها وبطاقتها الامتحانية وهويتها الشخصية، وتكرر عليها كلمات الدعم: «عملتِ جهدك، وكل نجاح لك يسعدني»، مشيرة إلى أنها تشجع ابنتها على تجاوز أي سؤال صعب والإجابة عن بقية الأسئلة بثقة، مؤكدة لها أن العائلة ستبقى داعمة مهما كانت النتيجة.

تخفيف التوتر وتعزيز الثقة

وحول رفع المعنويات لدى الأبناء وزيادة الثقة بانفسهم قال أحمد هادي أبو محمد إنه يرافق ابنته المتقدمة لشهادة التعليم الأساسي، لأنها بطبيعتها تتوتر وتقلق، وقد حاول مع والدتها مساعدتها على تجاوز هذا التوتر، لافتاً إلى أن من واجبه كأب أن يرافقها ويشجعها ويستقبلها بابتسامة وكلمات ثناء.
وأوضح أنه يطمئنها في حال واجهت سؤالاً صعباً بأن الامتحان لا ينتهي عند مادة واحدة، وأن هناك مواد أخرى يمكن التعويض فيها، مشيراً إلى أنه يشعر بسعادتها حين تراه ينتظرها كل يوم، مثنياً عليها بكلمات التشجيع والرضا والدعاء.

الدعم النفسي بين الفائدة والضغط

بدورها علقت المرشدة التربوية شادية أحمد على ظاهرة مرافقة الآباء للأبناء، مشيرة إلى أن وجود الأهل قرب أبنائهم يساعد في تخفيف التوتر الأولي، ويمنح الطالب شعوراً بالاستقرار قبل الدخول إلى القاعة، خاصة لدى الطلاب الذين يخوضون امتحانات الشهادة لأول مرة.
وبينت أن بعض الطلاب يستفيدون من وجود ذويهم في محيط المركز الامتحاني، إذ ينعكس ذلك على هدوئهم وقدرتهم على التركيز، لافتة إلى أن الكلمات الإيجابية التي يقدمها الأهل قبل الامتحان تسهم في تهدئة الجهاز العصبي للطالب، وتعيد توجيه انتباهه نحو ما يعرفه بدلاً من خوفه مما لا يعرفه.

حدود المرافقة

وشددت أحمد على ضرورة أن تكون المرافقة متوازنة، بحيث لا تتحول إلى مصدر ضغط إضافي، حيث إن بعض الأهالي ينقلون قلقهم إلى أبنائهم دون قصد، ما يرفع مستوى التوتر لديهم، مؤكدة أن المطلوب أن يكون حضور الأهل هادئاً، وأن يقدموا دعماً لفظياً بسيطاً دون مبالغة.

دور الأسرة قبل يوم الامتحان

كما أشارت أحمد إلى أن دور الأسرة لا يبدأ عند باب المدرسة، بل يمتد إلى الأيام التي تسبق الامتحان، من خلال تنظيم الوقت، وتوفير بيئة مناسبة للدراسة، وتشجيع الطالب على النوم الجيد، وتخفيف مصادر الإزعاج، معتبرة أن الاستقرار النفسي عنصر أساسي في أداء الطالب داخل القاعة، وهو ما يمكن للأسرة أن تساهم فيه بشكل كبير.
تتعدد دوافع مرافقة الأهالي لأبنائهم إلى المراكز الامتحانية، وتختلف باختلاف شخصية الطالب وظروفه، لكنها تبقى جزءاً من المشهد الاجتماعي المرتبط بالامتحانات الرسمية، مع ضرورة أن تظل هذه المرافقة داعمة لا ضاغطة، لتحقق الغاية المنشودة منها.

Leave a Comment
آخر الأخبار