«بين وجعهم ووجعي» عرض مسرحي على خشبة ثقافي طرطوس

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – رفاه نيوف:

قدم على خشبة مسرح المركز الثقافي بطرطوس العرض المسرحي «بين وجعهم ووجعي» الذي أعده وقدمه طلاب السنة الأخيرة في قسم الإرشاد النفسي بكلية التربية صباح اليوم، بهدف التوعية النفسية والتطبيق العملي للمفاهيم العلاجية ضمن إطار المسرح النفسي (السايكودراما)، وتحت إشراف جامعة طرطوس.

تدريب عملي

عضو الهيئة الفنية بكلية التربية بجامعة طرطوس، ومعدة العمل ومشرفته، الدكتورة لينا سليمان غانم، بيّنت في تصريح خاص لـ«الحرية» أن المسرحية جاءت ثمرة جهد جماعي بينها وبين طلابها من خلال الجانب العملي في مقرر التدريب على الإرشاد والعلاج النفسي، بمشاركة 24 طالباً وطالبة من طلاب السنة الأخيرة (قسم الإرشاد النفسي). وأشارت إلى أن الطلاب عملوا خلال الفصل الدراسي الأول على التعرّف إلى عدد من الفنيات الإرشادية والعلاجية المرتبطة بمختلف المدارس النفسية، مثل: الاسترخاء العضلي والتخيلي، وإيقاف الأفكار وتشتيتها، والكرسي الساخن، وغيرها من الأساليب التي يمكن توظيفها في العمل مع المسترشدين والمتعالجين

السايكودراما

 

وبيّنت أن العمل في الفصل الثاني من العام الدراسي انتقل إلى تطبيق مفهوم «السايكودراما»، وهو أسلوب علاجي جماعي طوّره الطبيب النفسي وعالم النفس الاجتماعي جاكوب مورينو، ويقوم على توظيف المسرح والتمثيل بوصفهما وسيلة للتعبير عن المشاعر والصراعات النفسية، بما يتيح للأفراد فهماً أعمق لذواتهم ولمشكلاتهم، ويساعدهم على مواجهة القلق والتوتر واكتشاف تجارب الآخرين ومعاناتهم.

 معالجة الاضطرابات

وأضافت الدكتورة غانم إن المسرحية تناولت مجموعة من اضطرابات الشخصية من خلال مواقف حياتية متنوعة، بهدف التعريف ببعض أعراضها وانعكاساتها على حياة الأفراد وعلاقاتهم الاجتماعية، وإبراز المعاناة التي قد يعيشها المصابون بها، إضافة إلى تشجيع من يواجهون صعوبات مشابهة على طلب المساعدة المتخصصة.

وذكرت أن الاضطرابات التي جرى تناولها شملت: اضطراب الشخصية الحدية، والوسواسية، والتجنبية، والتفارقية، والنرجسية، مع التأكيد على أن وجود بعض السمات الشخصية لدى الأفراد لا يعني بالضرورة الإصابة باضطراب نفسي، وأن التشخيص يبقى مهمة اختصاصيين مؤهلين.

 رسالة إنسانية

كما نوهت بأن العمل حمل رسالة إنسانية موجهة إلى العاملين في مجالات الإرشاد والعلاج النفسي، مفادها أن المعالج النفسي، رغم دوره في دعم الآخرين ومساندتهم، يظل إنساناً يتعرض للضغوط والانفعالات والتحديات المختلفة، ويحتاج بدوره إلى الرعاية النفسية والتوازن والدعم. لافتة إلى أن المسرحية أكدت أن الاهتمام بالذات والحفاظ على الحدود النفسية والمهنية ليسا ترفاً أو مؤشراً على الضعف، بل جزء أساسي من المسؤولية المهنية والأخلاقية.

 ترسيخ ثقافة الوعي

وأكدت أن المسرحية سعت إلى ترسيخ ثقافة الوعي بالصحة النفسية وتعزيز مفهوم طلب الدعم والعلاج عند الحاجة، انطلاقاً من قناعة بأن المعالج المتوازن نفسياً يكون أكثر قدرة على العطاء، وأكثر كفاءة في تقديم المساندة، وأقدر على إحداث أثر إيجابي وعميق في حياة من يلجؤون إليه طلباً للمساعدة.

واختتمت حديثها إن العمل قدّم نموذجاً يجمع بين الفن والرسالة الإنسانية، ويؤكد دور المسرح في نشر المعرفة النفسية وتعزيز قيم التعاطف والفهم والدعم المتبادل داخل المجتمع.

Leave a Comment
آخر الأخبار