الحرية ـ عمار الصبح:
تشهد أسعار الأضاحي في أسواق المواشي بدرعا ارتفاعا ملحوظاً، وصلت إلى الضعف مقارنة مع ما كانت عليه في العام الماضي، ما عزز المخاوف بحدوث تراجع في الطلب على شراء الأضاحي إلى مستوى غير مسبوق بسبب الأسعار القياسية من جهة وضعف القدرة الشرائية من جهة ثانية.
ووفقاً لجولة لـ«الحرية» على عدد من أسواق المواشي، يتراوح سعر كيلو الخاروف حالياً بين 90 و95 ألف ليرة «6.5 إلى 7 دولارات»، مقارنة بما بين 50 و55 ألف ليرة في العيد الماضي «كانت بنحو 5 دولارات على سعر الصرف حينها».
ويتراوح سعر الأضحية متوسطة الوزن هذا العام بين 5 و6 ملايين ليرة، «400 دولار وسطياً»، في حين كانت الأسعار في العام الماضي تتراوح بين مليونين ونصف المليون ليرة إلى ثلاثة ملايين، (ما يعادل 275 دولاراً وسطياً).
ركود في الحركة
وتشهد السوق هذا الموسم حالة ركود في حركة بيع الأضاحي حتى الآن، إذ اقتصر الأمر على السؤال والتنقل بين الأسواق ومراقبة الأسعار عن قرب، في ظل ارتفاع لافت انعكس على قرارات الشراء لدى الكثيرين.
وبين تاجر الأغنام يوسف الفتاح من منطقة الصنمين، أن الحركة في السوق لا تزال متواضعة وخجولة رغم اقتراب العيد، حيث لا تزال التواصي (الحجز) محدودة، مشيراً إلى أن قلة فقط من المواطنين من أبدوا رغبة حقيقية في الشراء، فيما تسود حالة من التردد بين الغالبية، على أمل حدوث انخفاض في الأسعار.
وأضاف الفتاح، أن المربين ليسوا مضطرين هذا العام للبيع بأسعار منخفضة كما حدث في العام الماضي، وذلك بسبب وفرة المراعي خلال الموسم الحالي ما وفر عليهم جزءاً كبيراً من تكاليف التربية، وجعلهم يتجهون للتربية والتسمين بدل البيع.
بدوره يرى تاجر المواشي كمال أبو دويشر، أن العرض في السوق من المواشي المعدة للأضاحي كبير وهو يفوق حالة الطلب التي لا تزال ضعيفة، إذ لا يقتصر الأمر على الخراف متوسطة الأوزان، فهناك على حد قوله، معروض جيد من الخراف الكبيرة ( الكباش) وأيضا من الماعز، مبيناً أن هذه الأنواع أرخص قليلاً وثمة من بات يرغب في شرائها للتوفير.
وأعرب التاجر عن أمله بتحسن حركة البيع في السوق مع دخول أيام العيد، بالتزامن مع طرح كميات أكبر من المواشي ما يزيد من حجم المعروض.
التصدير وأسعار الصرف
ويعد قطاع الثروة الحيوانية أحد أهم مصادر الدخل الزراعي في محافظة درعا، حيث يعتمد عليه عدد كبير من الأهالي كمصدر رئيسيّ للرزق، إلا أن هذا القطاع تأثر خلال السنوات الماضية بارتفاع تكاليف التربية ونقص الأدوية والأعلاف، ما دفع الجهات المعنية إلى العمل على إعداد بيانات دقيقة عن أعداد الثروة الحيوانية كخطوة أساسية لوضع خطط دعم وتطوير أكثر فعالية.
ويقدر عدد قطيع الأغنام في المحافظة بحوالي 540 ألف رأس من الأغنام، و63 ألف رأس من الماعز، فيما يتجاوز قطيع الأبقار 46 ألف رأس.
وقال الخبير في الثروة الحيوانية أحمد الكنعان، إن جملة من العوامل تضافرت هذا الموسم وسببت ارتفاعات قياسية في أسعار المواشي وبالتالي أسعار الأضاحي، أبرزها الموسم المطري الماضي والذي أسهم في انتعاش المراعي ما دفع المربين إلى التمسك بقطعانهم والبيع بأسعار مرتفعة، على عكس ما حدث في العام الماضي حيث اضطر كثيرون لبيع قسم من قطعانهم لتأمين تكاليف تربية القسم الآخر.
وأشار الكنعان إلى انتعاش حركة تصدير رؤوس غنم العواس إلى الخارج وخصوصاً إلى الدول الخليجية ، وهو ما ساهم في ارتفاع الأسعار داخل السوق المحلية، إضافة إلى ارتفاع سعر صرف الدولار بنسبة تقارب 40% مقارنة مع ما كانت عليه في العام الماضي، وأيضاً تأثيرات هذا الارتفاع على تكاليف التربية من علف وأدوية بيطرية مستوردة وغيرها من المستلزمات.