الحرية – إبراهيم غيبور:
بدأت ردود الأفعال تظهر على خلفية قرار اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير بخصوص منع استيراد بعض المنتجات الزراعية والحيوانية لمدد زمنية وصلت إلى خمسة أشهر.
والقرار بحد ذاته يظهر كمعضلة اقتصادية بين رغبة الحكومة في دعم المنتج المحلي وبين قدرة المواطن الشرائية، ولاسيما أن ارتفاع الأسعار هو النتيجة الأكثر توقعاً ووضوحاً ومساساً بالمعيشة، ناهيك عن المنعكسات السلبية «الخفية» الأخرى التي غالباً ما ترافق مثل هذه القرارات.
وأولى تلك المنعكسات وفق ما أكده متابعون للشأن الزراعي ارتفاع أسعار المواد التي طالها منع الاستيراد، إذ يعقب غسان بيروتي (خبير تسويق زراعي) على القرار في حديثه ل«الحرية» بأن الهدف الأساسي من المنع هو حماية المنتج الوطني حسب الروزنامة الزراعية، لأن المواد المستوردة أرخص تكلفة من المحلية غير المنافسة، وخاصة بعد ارتفاع فاتورة الكهرباء والتي تدخل في حساب تكلفة كل شيء.
هذا القرار بحسب بيروتي سيؤدي إلى موجة غلاء ستزيد من معاناة الناس، إذ كان المفروض عدم المنع في الاقتصاد الحر والتدخل عند الحاجة فقط.
ووصف عضو لجنة مصدري سوق الهال محمد العقاد القرار بأنه خاطئ بامتياز وليس في توقيته، وسيؤدي إلى موجة غلاء ستطول العديد من الأصناف التي شملها قرار المنع، ناهيك عما عدّه نتائج غير مرضية سيدفع ثمنها المواطن، وأولها تراجع التنافس وجودة المنتج المطروح في الأسواق، وهذا أمر طبيعي عندما يغيب المنتج المستورد وإحجام المنتجين عن تحسين منتجاتهم.
وذهب العقاد إلى أبعد من ذلك، وقال إن مثل هذه القرارات ستؤدي إلى الاحتكار وتلاعب كبار المنتجين بالسوق، من خلال التحكم بالكميات المطروحة وأسعارها، ووقوع منافذ البيع الصغيرة تحت رحمة هؤلاء، إلى جانب انتعاش السوق السوداء والتهريب الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى ضياع رسوم جمركية لا يستهان بها على الدولة، وفي المحصلة وفق العقاد دخول سلع قد لا تخضع للرقابة الصحية أو الفنية، ما يشكل خطراً على المستهلك.
وقد يبدو الحل الأمثل برأي عضو لجنة المصدرين هو تقليل مدة الروزنامة الزراعية، كأن تكون شهرية على سبيل المثال أو يومية، فالتدخل لحماية المنتج الوطني في هذه الحالة يكون طارئاً، وأيضاً يجب ألا ننسى دعم الدولة للإنتاج الزراعي والحيواني والذي يجب أن يتمثل بتخفيض أسعار الأسمدة، والمحروقات، لتمكينه من المنافسة سعراً وجودةً دون الحاجة لمثل هذه القرارات.
وكانت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير أصدرت قراراً منعت بموجبه استيراد العديد من المنتجات الزراعية والحيوانية لمدد مختلفة من العام الحالي وصلت في أقصاها لخمسة أشهر.